تحليلات واراء

الاحتلال يحرك عصاباته لتنفيذ هجمات إرهابية في قطاع غزة

يصعد جيش الاحتلال الإسرائيلي من محاولاته الدفع باتجاه خلق واقع أمني جديد داخل قطاع غزة، عبر تحريك عصاباته وميليشياته المسلحة لتنفيذ هجمات إرهابية بهدف إرباك الساحة الداخلية والضغط على حركة “حماس” في ملف سلاح المقاومة.

وبحسب مصادر أمنية مطلعة فإن ميليشيا الاحتلال التي تطلق على نفسها اسم “القوات الشعبية” بزعامة الجاسوس الداعشي غسان الدهيني تخطط لتصعيد تنفيذ هجمات إرهابية تستهدف المواطنين والحاضنة الشعبية للمقاومة لمحاولة فرض ترتيبات أمنية بديلة.

وتعكس هذه التحركات، وفق تقديرات ميدانية، نمطاً متكرراً من السياسات الإسرائيلية القائمة على استخدام أدوات محلية من ميليشيات وعصابات لإحداث خلخلة داخلية، بدلاً من الاعتماد فقط على المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير القراءة الأمنية إلى أن الهدف المركزي يتمثل في خلق بيئة من الفوضى المنظمة، تسمح بإضعاف البنية الاجتماعية والأمنية في القطاع، بما ينعكس على قدرة الفصائل على الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية.

ضغوط تسليم سلاح المقاومة

تتزامن هذه التحركات مع تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية على المقاومة، خاصة في ملف نزع السلاح، الذي يشكل أحد أبرز المطالب الإسرائيلية في أي ترتيبات مستقبلية في قطاع غزة.

وتظهر التفاعلات على وسائل التواصل الاجتماعي حالة من السخرية والتشكيك تجاه خطط عصابات الاحتلال ونواياها، حيث يشكك كثيرون في قدرتها على تحقيق أي حضور فعلي في مواجهة المقاومة.

تعكس هذه الردود إدراكاً شعبياً لطبيعة هذه التحركات، التي تُقرأ في سياق محاولات خارجية لإعادة تشكيل المشهد الداخلي، أكثر من كونها مبادرات ذات جذور محلية حقيقية.

وتشير تجارب سابقة إلى أن استخدام ميليشيات وعصابات ملحة كان جزءاً من أدوات الاحتلال على مدار مراحل الصراع، حيث يتم توظيفها لإحداث انقسامات داخلية أو خلق مراكز قوة موازية.

ويبرز في هذا السياق هدف إضعاف الثقة بين مكونات المجتمع، عبر إثارة الشكوك حول الولاءات والانتماءات، ما يؤدي إلى تفكيك الروابط الداخلية في محاولة لنقل الصراع من مواجهة خارجية إلى صراع داخلي، ما يفرض على الفصائل استنزافاً مزدوجاً أمنياً ومجتمعياً.

تعكس هذه الاستراتيجية إدراكاً إسرائيلياً لصعوبة تحقيق أهدافها عبر العمليات العسكرية التقليدية فقط، في ظل صمود البنية التنظيمية للمقاومة.

فشل استراتيجية ميليشيات الاحتلال

تؤكد التقديرات السياسية أن محاولات الاحتلال لاستخدام ميليشياته في تنفيذ هجمات إرهابية وتعزيز مكانة  هذه الميليشيات يواجه تحديات كبيرة أبرزها غياب الحاضنة الشعبية لأي تشكيلات يُنظر إليها كأدوات خارجية.

ويعكس ذلك محدودية القدرة على فرض تغييرات جذرية في المشهد الداخلي، رغم الضغوط المستمرة.

وتؤكد الوقائع أن المجتمع في غزة يتمتع بدرجة عالية من التماسك، رغم الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة، ما يقلل من فرص نجاح سيناريو الفوضى الإسرائيلية.

كما تشير التحليلات إلى أن أي تحرك ميداني من هذا النوع قد يؤدي إلى نتائج عكسية، عبر تعزيز حالة الالتفاف حول المقاومة بدلاً من إضعافها حيث تظهر التجربة أن الضغوط الخارجية غالباً ما تؤدي إلى تعزيز الهوية الجمعية، خاصة في سياقات الصراع المفتوح.

وبحسب مراقبين تفرض هذه المعطيات ضرورة الحفاظ على الاستقرار الداخلي، باعتباره أحد أهم عناصر القوة في مواجهة الضغوط الخارجية لإعادة تشكيل المشهد في غزة، عبر أدوات غير تقليدية في ظل تعقيد المسار السياسي وتعثر الحلول.

وتوجد في قطاع غزة خمس مليشيات، من أشهرها مليشيا ياسر أبو شباب الذي قُتل في 4 ديسمبر/كانون الأول الماضي وتسلّمها من بعده الداعشي غسان الدهيني، ومليشيا في بيت لاهيا شمالاً يقودها الداعشي أشرف المنسي.

وتنشط ميليشيا ثالثة بقيادة الداعشي رامي حلس شرق غزة، بالإضافة إلى مليشيا الداعشي شوقي أبو نصيرة شرقي دير البلح والمنطقة الوسطى، ومليشيا الداعشي حسام الأسطل في المناطق الشرقية من خانيونس جنوبي القطاع.

وعلى مدار حرب الإبادة على القطاع (بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأكتوبر 2025) شكّلت المليشيات في غزة ذراعاً ميدانية للاحتلال من خلال إعاقة وصول المساعدات وتنفيذ عمليات نهب لها، فضلاً عن أدوار أمنية متعلقة بتفتيش الأنفاق أو ملاحقة المقاومين، وتجاوز ذلك أخيراً لتنفيذ عمليات اغتيال.

وسبق أن نفذت المليشيات في غزة عمليات خاصة تمثلت في اختطاف فلسطينيين مثلما حصل مع الطبيب مروان الهمص مدير عام المستشفيات الميدانية في وزارة الصحة وابنته الممرضة تسنيم التي تم الإفراج عنها لاحقاً بعدما قامت هذه المجموعات بتسليمهما للاحتلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى