تحليلات واراء

إملاءات إسرائيلية وأمريكية وراء تعيين حسين الشيخ نائباً لرئيس فتح

أكدت مصادر سياسية مطلعة أن إملاءات إسرائيلية وأمريكية وقفت وراء تعيين حسين الشيخ نائباً لرئيس حركة “فتح” بديلاً عن عضو اللجنة المركزية للحركة محمود العالول، الذي شغل المنصب لسنوات.

وقال مدير مركز مسارات للأبحاث والدراسات في رام الله هاني المصري، إن تعيين الشيخ نائباً لرئيس فتح وإقصاء العالول من المنصب كان مفاجئاً لجميع أوساط حركة فتح.

وأشار المصري إلى أن هذا الإجراء يزيد من تركيز كل السلطات بيد شخص واحد هو حسين الشيخ، الذي بات نائباً لعباس في كل مناصبه الرسمية، وذلك استجابة لضغوط وإملاءات إسرائيلية وأمريكية.

وشدد على أن الحالة الفلسطينية بحاجة ماسة إلى توزيع السلطات وليس الاستمرار في تركيزها بدائرة مغلقة، وذلك من أجل فتح الباب للمشاركة الأوسع في اتخاذ القرارات.

وتساءل المصري عن دوافع تعيين الشيخ نائباً لرئيس فتح بهذه الصورة العاجلة، في وقت تم تأجيل توزيع كافة المهام الأخرى لأعضاء اللجنة المركزية المنتخبين حتى إشعار آخر.

ولفت إلى أن رئيس سلطة رام الله محمود عباس يتجاهل كل الدعوات في الساحة الفلسطينية بضرورة فصل السلطات وتوسيع دائرة المشاركة السياسية في صناعة القرار، كون ذلك يقلل من ارتكاب الأخطاء الجسيمة الحاصلة في إدارة سلطة رام الله وحركة فتح.

حسين الشيخ نائباً لرئيس حركة فتح

أثار تعيين حسين الشيخ نائباً لرئيس حركة فتح موجة واسعة من الانتقادات، على خلفية اتهامات تُثار ضده منذ سنوات تتعلق بالتنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي وملفات فساد.

وجاء هذا التعيين خلال الاجتماع الأول للجنة المركزية الجديدة لحركة فتح، عقب المؤتمر الثامن للحركة، في إطار استكمال مسار صعوده داخل هرم القيادة، بعد تعيينه سابقاً نائباً لرئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ولرئيس سلطة رام الله.

ولم يكن صعود الشيخ مفاجئاً، وجاء ضمن ترتيبات متواصلة جعلته الشخصية الأقرب إلى دوائر القرار بالسلطة الفلسطينية، مع حديث متزايد عن دوره المحتمل في مرحلة ما بعد محمود عباس.

يُذكر أن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي وصف الشيخ بأنه “يملك شبكة علاقات واسعة مع المسؤولين الإسرائيليين والدوليين”، وأنه “معروف بالتزامه بالتنسيق الأمني مع إسرائيل”.

ونقل التقرير ذاته أن الشيخ “متورط في قضايا فساد وتحرش، ما يضعف من صورته العامة ويثير تساؤلات حول أهليته لقيادة الفلسطينيين”.

كما انتشر تسجيل صوتي للقيادي الفتحاوي توفيق الطيراوي تضمن اتهامات حادة بحق الشيخ، إذ تحدث عن “فضائح مالية وأخلاقية”، واتهمه بالتورط في قضايا تتعلق ببيع التصاريح والامتيازات الخاصة بالتجار والعمال.

من هو حسين الشيخ؟

يرتبط اسم الشيخ بملفات أمنية مثيرة للجدل، إذ جاء نفوذه المتزايد داخل مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير بالتوازي مع تراجع أدوار شخصيات فتحاوية تاريخية كانت تحظى بثقل تنظيمي وسياسي داخل الحركة.

ويرى مراقبون أن اختيار حسين الشيخ نائباً لرئيس فتح يعكس استمرار النهج القائم داخل سلطة رام الله، خاصة مع الانتقادات الموجهة لملف التنسيق الأمني والعلاقات مع الاحتلال.

ويعتبر هؤلاء أن تعيين شخصية “ملتزمة بشكل مطلق بالتنسيق الأمني” يعكس طبيعة المرحلة المقبلة داخل مؤسسات السلطة وحركة فتح، ويؤكد أن المؤتمر الثامن للحركة لم يحمل تحولاً بقدر ما كرّس موازين القوى القائمة.

وكانت قيادة فتح تعمدت قبيل انعقاد المؤتمر الثامن، لأول مرة منذ عشرة أعوام، استبعاد مئات الكوادر والمناضلين التاريخيين من المشاركة، إضافة إلى تهميش ممثلي الشتات الفلسطيني في لبنان وسوريا، حيث خلت اللجنة المركزية الجديدة بالكامل من أي تمثيل فعلي للاجئين الفلسطينيين خارج الأراضي الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى