معالجات اخبارية

“إسرائيل” تخصص 730 مليون دولار لدعم ماكينتها وأذرعها الدعائية

كشفت وسائل إعلام عبرية ودولية أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تستعد لإنفاق مبلغ 730 مليون دولار لدعم ماكينتها وأذرعها الدعائية في سعيها لمواجهة الصورة العالمية المتدهورة التي شكلتها حرب الإبادة الجماعية في غزة والحروب الإقليمية، وذلك وفقاً لميزانيتها الوطنية التي أقرت في مارس/آذار.

وبحسب ما ذكرته صحيفة جيروزاليم بوست لأول مرة، تم تخصيص مبلغ إجمالي قدره 730 مليون دولار لمديرية الدبلوماسية العامة الوطنية، والمعروفة باسمها العبري هاسبارا، والتي تشرف على الدعاية الإسرائيلية.

ويمثل هذا الرقم زيادة حادة عن مبلغ 150 مليون دولار الذي تم تخصيصه في العام السابق، والذي ارتفع بالفعل إلى ما يقرب من 20 ضعف مستويات ما قبل عام 2023.

ويشير حجم الإنفاق إلى جهد مكثف لتحسين مكانة دولة الاحتلال على الصعيد الدولي مع تزايد التصورات السلبية، بما في ذلك في الدول الحليفة مثل الولايات المتحدة.

شبكة أفيخاي ذراع دعائي إسرائيلي

تشوهت صورة دولة الاحتلال بشدة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في أكتوبر 2023 حيث قتلت وجرحت أكثر من 250 ألف فلسطيني وتسببت في تجويع 2.3 مليون شخص فضلا عن تكريسها إنشاء نظام فصل عنصري في الضفة الغربية المحتلة.

كما تعرضت دولة الاحتلال لانتقادات بسبب أعمالها العدائية في سوريا ولبنان وقطر، ومؤخراً بسبب الحروب على إيران.

في وقت سابق من هذا العام، واجهت دولة الاحتلال تدقيقاً متزايداً بشأن صلاتها بالمدان بالاعتداء الجنسي على الأطفال جيفري إبستين، الذي يُشتبه في ارتباطه بالموساد.

في غضون ذلك، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، بينما تواجه تل أبيب اتهامات بالإبادة الجماعية في محكمة العدل الدولية.

وفي الولايات المتحدة، أقرب حلفاء دولة الاحتلال، اتُهمت إسرائيل  بجر  واشنطن إلى الحرب مع إيران، الأمر الذي أدى إلى اضطراب اقتصادي عالمي.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونُشر في أبريل أن 60 بالمائة من الأمريكيين ينظرون الآن إلى دولة الاحتلال نظرة سلبية، وهو ارتفاع حاد خلال العام الماضي، في حين انخفضت الآراء الإيجابية إلى 37 بالمائة.

ويتجاوز هذا التحول الانقسامات السياسية والدينية. فبين الجمهوريين دون سن الخمسين، باتت أغلبية منهم تحمل آراءً سلبية تجاه تل أبيب.

كما تراجع الدعم بين البروتستانت السود والكاثوليك وغير المنتسبين لأي دين، فيما حتى بين اليهود الأمريكيين، انخفض التأييد إلى أقل من الثلثين.

مقاطعة اقتصادية زاحفة لإسرائيل

إلى جانب زيادة الميزانية، وسّعت وزارة الخارجية الإسرائيلية نطاق جهازها الإعلامي. وقد أشرف وزير الخارجية جدعون ساعر على إنشاء وحدة متخصصة مكلفة بصياغة الخطابات الدولية.

وخصصت الحكومة عشرات الملايين من الدولارات لحملات رقمية، بما في ذلك حملة إعلانية على وسائل التواصل الاجتماعي بقيمة 50 مليون دولار عبر المنصات الرئيسية.

كما أنفقت نحو 40 مليون دولار لاستضافة مئات الوفود الأجنبية، من سياسيين ورجال دين إلى مؤثرين وقادة جامعات.

وتتولى “غرفة عمليات إعلامية” مركزية الآن تتبع التغطية عبر مئات المنافذ الإعلامية ورصد آلاف الإشارات اليومية إلى دولة الاحتلال.

وتمتد الحملة لتشمل الاستشارات السياسية والتواصل الموجه. وقد وقّعت وزارة الخارجية الإسرائيلية صفقة بقيمة 1.5 مليون دولار شهرياً مع شركة مرتبطة بالمستشار الاستراتيجي السابق لدونالد ترامب، براد بارسكيل، لنشر أدوات الذكاء الاصطناعي عبر الإنترنت.

وتم توجيه أموال إضافية نحو الشبكات الإنجيلية وحملات المؤثرين التي تُدار من خلال شركات العلاقات العامة الخاصة.

تعمق عزلة تل أبيب

ويتزامن الارتفاع الكبير في الإنفاق مع تزايد القلق داخل دوائر السياسة الإسرائيلية بشأن تعميق العزلة.

وحذرت ورقة بحثية حديثة أعدها باحثون في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب من أن دولة الاحتلال تواجه عزلة دبلوماسية وعزلة في الرأي العام بمستويات “لم تشهدها منذ تأسيسها”.

وسلط التقرير الضوء على ما وصفه بأنه “مقاطعة اقتصادية زاحفة”، حيث تتجنب الشركات والمؤسسات الأكاديمية بشكل متزايد العلاقات مع دولة الاحتلال.

وتدعو الورقة أيضاً إلى إنشاء صندوق بقيمة 100 مليون دولار لتعزيز البحث الإسرائيلي وتوصي بدعوة قادة من أفضل الجامعات العالمية لزيارة دولة الاحتلال، بهدف تعزيز العلاقات المؤسسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى