مثال فاضح على جرائم بنك فلسطين بحق مواطني غزة

تمثل قضية تجميد الحساب البنكي الشخصي للصحفي الجريح عبد الله الحاج نموذجاً فاضحاً على جرائم بنك فلسطين بحق مواطني غزة وتواطئه في حرب الإبادة الشاملة المرتكبة ضدهم منذ أكثر من عامين ونصف.
فالصحفي عبد الله الحاج نُقل للعلاج في قطر، وقد بُترت أقدامه وتعرض لإصابات بليغة أخرى، وهو ينفق على عائلته، وحسابه لا يُستخدم إلا في حركات الإنفاق على أفراد أسرته.
إلا أن الصحفي الحاج تلقى قبل نحو أسبوع إشعاراً من بنك فلسطين يطالبه بتحديث بياناته في أقرب فرع، حيث تواصل مع دائرة المغتربين في البنك وأبلغهم بأنه مسافر حالياً بهدف العلاج.
وأوضح الصحفي الحاج أنه أبدى استعداده، في تواصله مع دائرة المغتربين في بنك فلسطين، لإرسال أوراق مصدقة حسب الأصول من السفارة أو أي إجراءات يريدونها لتأكيد وجوده خارج فلسطين بهدف العلاج.
غير أن الرد جاء للصحفي الحاج بأنه لا تحديث لبياناته لدى بنك فلسطين إلا بتقديم إقامة له في محل تواجده، وقد شرح لهم مراراً بأنه مسافر للعلاج وحاصل على فيزا إنسانية، لكن البنك رفض وما يزال يصر على ضرورة تقديمه إقامة رسمية.
وأبرز ناشطون حقوقيون أنه في أبجديات العمل المصرفي وفحص الملاءة يُطلب فقط من العميل تحديد العنوان حال كان يحمل جنسية بلد البنك وانتقل خارج البلد لأي ظرف كان.
موجة غضب واسعة ضد بنك فلسطين
تشهد منصات التواصل الاجتماعي منذ أيام حالة من الغضب والاستياء في قطاع غزة، عقب شكاوى آلاف المواطنين من تعرض حساباتهم المصرفية للتجميد، ما تسبب بتعطيل وصولهم إلى أموالهم وخدماتهم المالية.
وكشف مصدر أن بنك فلسطين جمد آلاف الحسابات البنكية دون إشعارات مسبقة، مشيراً إلى أن ذلك أثار موجة انتقادات واسعة في الشارع ومطالبات بتوضيح أسباب هذه الإجراءات التي لم تكن الأولى.
وأطلق ناشطون وسمي #حاسبوا_بنك_فلسطين و#كفى_تجميد_الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.
وطالب مواطنون ونشطاء بإنهاء الإجراءات التي أثرت على آلاف المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة.
وأشاروا إلى أن عديد الأسر تعتمد بشكل أساسي على التطبيقات والخدمات المصرفية لإدارة شؤونها المالية اليومية، وأن أي تعطيل للحسابات ينعكس مباشرة على قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية.
وقد تحول الوسمان ضد بنك فلسطين خلال ساعات إلى ساحة لعرض شكاوى ومطالبات بتوضيح أسباب التجميد والإجراءات المطلوبة لإعادة تفعيل الحسابات، فيما دعا ناشطون السلطة الفلسطينية إلى متابعة القضية والاستجابة لمطالب المتضررين.
ويأتي ذلك في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية صعبة يعيشها القطاع، ما يجعل القيود المفروضة على الحسابات عبئاً إضافياً على المواطنين الذين يعتمدون على مدخراتهم ورواتبهم وتحويلاتهم المالية لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
بنك فلسطين وتجميد الحسابات
خلال الأشهر الماضية، تحدث مواطنون عن إجراءات مصرفية شملت تجميد أرصدة مالية وتعطيل حوالات وفرض قيود على استخدام الحسابات، دون توضيحات كافية أو آليات واضحة وسريعة لمعالجة هذه الحالات.
ويشير متضررون إلى أن هذه الإجراءات تمت في عدد من الحالات داخل بنك فلسطين، ما أدى إلى حالة من القلق وعدم اليقين بشأن مصير الأموال وإمكانية الوصول إليها.
ويروي عدد من المواطنين تجارب متشابهة، حيث فوجئوا بتجميد أو تقييد حساباتهم دون إشعارات مسبقة توضح الأسباب أو مدة استمرار هذه الإجراءات، الأمر الذي دفعهم لمراجعة البنك أكثر من مرة دون الحصول على إجابات حاسمة.
وذكر مواطنون أن حساباتهم التي تعتمد على رواتب أو تحويلات أساسية تعرضت للتجميد أو التقييد، ما انعكس مباشرة على قدرتهم على تلبية احتياجاتهم المعيشية اليومية.
كما يؤكد تجار وأصحاب شركات صغيرة أن القيود المفروضة على الحسابات أثرت على حركة الأعمال، وتسببت في تعطيل معاملات مالية وتأخير التزامات تجارية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد المحلي من ضعف السيولة وتراجع النشاط.
سياسات بنك فلسطين
يحذر مختصون اقتصاديون من أن استمرار هذه الإجراءات المتخذة من إدارة بنك فلسطين دون وضوح كافٍ ينعكس سلباً على الثقة في القطاع المصرفي، ويدفع بعض العملاء إلى تقليل التعامل مع البنوك أو البحث عن بدائل مالية أخرى.
غير أن متضررين وخبراء يرون أن الإشكالية الأساسية تكمن في غياب الشفافية الكافية بشأن أسباب التجميد ومدته وآليات الاعتراض عليه، ما يخلق حالة من الغموض لدى العملاء.
ويطالب مختصون بضرورة وضع إجراءات واضحة ومعلنة تضمن حق العملاء في المعرفة والمتابعة والاعتراض، مع تسريع آليات حل الشكاوى بما يمنع استمرار تجميد الحسابات لفترات طويلة دون مبرر واضح.
كما يدعو خبراء اقتصاديون إلى تنسيق أوسع بين الجهات الرقابية والقطاع المصرفي ومؤسسات القطاع الخاص، بهدف معالجة هذه الإشكاليات بشكل يوازن بين الالتزام بالمعايير المالية وحماية حقوق المواطنين.
وتعكس هذه الأزمة تحدياً متصاعداً في القطاع المصرفي بغزة، يتمثل في تحقيق التوازن بين الإجراءات الرقابية من جهة، وضمان وصول المواطنين إلى أموالهم وحقوقهم المالية من جهة أخرى.




