معالجات اخبارية

“يبوس” بدل الراتب النقدي.. تطبيق جديد يثير الجدل حول أزمة موظفي السلطة

في ظل استمرار أزمة الرواتب المنقوصة لموظفي السلطة، أطلقت السلطة النسخة التجريبية من تطبيق “يبوس”، الذي يتيح استخدام جزء من مستحقات الموظفين لسداد فواتير الخدمات الأساسية، في خطوة أثارت تساؤلات حول قدرة التطبيق على معالجة الأزمة المالية أو الاكتفاء بإدارتها مؤقتًا.

ويرى الباحث في مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية، أشرف سمارة، أن تطبيق “يبوس” لا يقدم حلًا فعليًا للأزمة المالية، وإنما يمثل “إدارة للأزمة وتأجيلاً لها”، موضحًا أن استمرار التطبيق يبقى مرتبطًا بتوفر مصادر تمويل حقيقية.

وأشار سمارة إلى أن الأموال التي ستُستخدم عبر التطبيق هي في الأصل مستحقات تعود للموظفين، معتبرًا أن أي صندوق أو محفظة إلكترونية بلا تمويل لن تكون قادرة على الاستمرار لفترة طويلة.

وأضاف أن آلية التقاص التي يعتمد عليها التطبيق قد تتحول خلال الفترة المقبلة إلى عبء مالي إضافي على السلطة، من خلال تراكم التزامات تجاه شركات الكهرباء والاتصالات والهيئات المحلية، الأمر الذي قد ينعكس على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

كما انتقد سمارة منح السلطة نفسها صلاحية تحديد طريقة إنفاق جزء من مستحقات الموظفين، موضحًا أن احتياجات الموظفين تختلف من شخص إلى آخر، وأن الأصل هو صرف هذه الأموال نقدًا ليتمكن كل موظف من استخدامها وفق أولوياته.

أزمة الرواتب وتطبيق يبوس

وقال إن قدرة السلطة على تسديد 500 شيكل لصالح شركات الخدمات عبر التطبيق تعني أنها قادرة على تحويل المبلغ مباشرة إلى الموظف، بدل تقييد استخدامه ضمن خدمات محددة.

وحذر الباحث من احتمال ظهور سوق غير رسمية لتسييل الرصيد الإلكتروني، في ظل حاجة عدد كبير من الموظفين إلى السيولة النقدية، ما قد يدفع بعضهم إلى استخدام الرصيد أو بيعه مقابل مبالغ أقل من قيمته لتغطية احتياجاتهم اليومية.

وكانت السلطة قد أعلنت إطلاق النسخة التجريبية من تطبيق “يبوس”، الذي يهدف إلى تمكين موظفي القطاع العام من تسديد فواتير المياه والكهرباء والاتصالات عبر محفظة إلكترونية تُخصم لاحقًا من مستحقاتهم المالية.

وبحسب وكيل وزارة المالية التابعة للسلطة، مجدي الحسن، يمنح التطبيق الموظف رصيدًا إلكترونيًا غير نقدي بقيمة تصل إلى 500 شيكل، يُستخدم حصريًا لتغطية الالتزامات الأساسية، ضمن آلية تقاص مالية مع شركات الخدمات والهيئات المحلية.

وأوضح الحسن أن العملية تقوم على تسوية مالية بين السلطة وهذه الجهات، بحيث تُخفض قيمة الفواتير من المستحقات والرسوم المتبادلة، مؤكدًا عدم وجود نقل للأزمة المالية إلى شركات الخدمات أو الهيئات المحلية.

وأطلقت المرحلة التجريبية للتطبيق لمدة شهر، وتشمل ثلاثة آلاف موظف من جهاز الدفاع المدني، وجهاز الضابطة الجمركية، ووزارة شؤون القدس، ومحافظة القدس، تمهيدًا لتوسيعه لاحقًا ليشمل بقية الموظفين والمتقاعدين.

من جهته، قال مدير مركز الاتصال الحكومي محمد أبو الرب إن المرحلة التجريبية بدأت بتسجيل آلاف الموظفين، وأن التطبيق سيشمل في مراحله المقبلة ما بين 150 و160 ألف مستفيد، فيما قد تصل قيمة الأرصدة الشهرية التي ستُشحن عبر التطبيق إلى نحو 100 مليون شيكل، لتغطية جزء من التزامات الموظفين تجاه شركات الكهرباء والمياه والاتصالات.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه السلطة أزمة مالية متواصلة، تفاقمت مع استمرار احتجاز سلطات الاحتلال الإسرائيلي أموال المقاصة، التي تعد من أبرز مصادر إيرادات السلطة، ما أدى إلى تراجع نسب صرف رواتب الموظفين تدريجيًا من نحو 85% إلى قرابة 50%.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى