معالجات اخبارية

شركة إسرائيلية تستحوذ على أصول نفطية في مصر في خضم إبادة غزة

في خطوة تضرب في عمق الأمن القومي المصري، استحوذت شركة “ريشيو بتروليوم” الإسرائيلية على شركة “فاروس إنرجي” البريطانية بصفقة بلغت 164 مليون دولار، لتستحوذ بذلك على أصول نفطية في مصر وذلك في خضم استمرار حرب إبادة قطاع غزة والعدوان الإسرائيلي الإقليمي.

فقد أعلنت شركة ريشيو بتروليوم إنرجي (Ratio Petroleum Energy) الإسرائيلية التوصل إلى اتفاق للاستحواذ على شركة فاروس إنرجي (Pharos Energy) البريطانية المدرجة في بورصة لندن، في صفقة نقدية تبلغ قيمتها نحو 124.3 مليون جنيه إسترليني (164 مليون دولار).

وتمنح الصفقة المعلنة الشركة الإسرائيلية حق الوصول إلى أصول نفطية وغازية منتجة في كل من مصر وفيتنام، في تطور أثار تساؤلات بشأن أبعاده الاقتصادية والسيادية.

ويأتي هذا التطور في خضم استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي تقول السلطات الصحية في القطاع إنها أودت بحياة عشرات الآلاف من الفلسطينيين، إلى جانب استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي في أكثر من ساحة إقليمية.

تفاصيل صفقة تضرب عمق الأمن القومي المصري

وفقاً لما أعلنته الشركتان، فإن الصفقة حظيت بتوصية من مجلس إدارة “فاروس إنرجي”، كما حصلت على دعم مساهمين يمثلون نحو 42 بالمئة من أسهم الشركة، لكنها لا تزال خاضعة لموافقة المساهمين والجهات التنظيمية المختصة، بما في ذلك الجهات المعنية في مصر وفيتنام، قبل إتمامها المتوقع خلال النصف الأول من عام 2027.

وتعد “فاروس إنرجي” من الشركات العاملة في قطاع الاستكشاف والإنتاج، وتمتلك أصولاً منتجة للنفط والغاز في مصر، أبرزها امتيازات في منطقتي الفيوم وشمال بني سويف، إلى جانب عملياتها في فيتنام.

وتمثل الصفقة  أول دخول مباشر لشركة إسرائيلية إلى أصول إنتاج نفطي داخل مصر وتحولاً لافتاً في خريطة الاستثمارات بقطاع الطاقة، نظراً لأن أصول “فاروس” المصرية تشمل حقولاً منتجة وليست مجرد امتيازات استكشافية، وهو ما يمنح الشركة المستحوذة حضوراً مباشراً في قطاع إنتاج النفط المصري، إذا ما حصلت الصفقة على جميع الموافقات اللازمة.

التطبيع المصري الإسرائيلي

في تطور لافت، كشفت وثائق وإفصاحات مرتبطة بالصفقة أن الشركة الإسرائيلية تعتزم دراسة خيارات استراتيجية تتعلق ببعض الأصول بعد إتمام الاستحواذ، من بينها إمكانية إدخال شريك أو بيع حصة في بعض الأصول إلى طرف ثالث، في إطار إعادة هيكلة محفظة الاستثمارات.

ويثير ذلك تساؤلات في الأوساط الاقتصادية والإعلامية بشأن طبيعة أي شريك محتمل مستقبلاً وآليات خضوع مثل هذه الخطوات للموافقات التنظيمية في الدول المعنية.

ويرى محللون أن أي تصرف مستقبلي في الأصول المصرية سيظل خاضعاً للقوانين المصرية المنظمة لقطاع البترول، ولشروط اتفاقيات الامتياز، فضلاً عن موافقات الجهات الحكومية المختصة، وهو ما يعني أن أي عملية نقل ملكية أو إدخال شركاء جدد لن تتم بصورة تلقائية.

وفي المقابل، اعتبر ناشطون أن دخول شركة إسرائيلية إلى أصول نفطية داخل مصر يثير مخاوف تتعلق بالأبعاد الاستراتيجية للصفقة، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الحالية، بينما دعا آخرون إلى توضيح رسمي بشأن آليات الرقابة القانونية والتنظيمية التي تحكم مثل هذه العمليات الاستثمارية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة نتيجة استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ووسط اتهامات دولية لإسرائيل بارتكاب جرب حرب وانتهاكات جسيمة دفعت لأوسع مقاطعة اقتصادية وسياسية لها في العالم.

كما تتزامن الصفقة مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في عدة جبهات إقليمية، وهو ما أضفى بعداً سياسياً على النقاشات التي رافقت الإعلان عن الاستحواذ، رغم أن الصفقة أُعلنت باعتبارها عملية تجارية بين شركتين تعملان في قطاع الطاقة.

وسيترقب قطاع الطاقة في المنطقة نتائج الصفقة في ظل ما تمثله من سابقة تتعلق بانتقال ملكية شركة تمتلك أصولاً نفطية منتجة داخل مصر إلى شركة إسرائيلية، وما قد يرافق ذلك من نقاشات اقتصادية وسياسية خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا مضت الشركة الجديدة في دراسة خيارات تتعلق بإعادة هيكلة الأصول أو إدخال شركاء جدد فيها، وفق ما ورد في وثائق الاستحواذ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى