تصاعد الانتقادات لحكومة محمد مصطفى وسط غضب شعبي من تراجع الخدمات وغياب الحلول

تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة إلى حكومة رام الله برئاسة محمد مصطفى، في ظل تنامي حالة الغضب الشعبي من استمرار الأزمات المعيشية وتراجع الخدمات الأساسية، مع اتهامات للحكومة بالعجز عن تقديم حلول واضحة للتحديات اليومية التي يواجهها المواطنون، سواء فيما يتعلق بأزمات الوقود، أو إغلاق الطرق والحواجز، أو صرف الرواتب، أو إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية.
وعكست منشورات وتدوينات لصحفيين وإعلاميين وكتاب فلسطينيين حجم الإحباط المتزايد من أداء الحكومة، وسط مطالبات بتوفير رؤية واضحة لإدارة الأزمات بدلاً من ترك المواطنين يعتمدون على المبادرات الفردية ووسائل التواصل الاجتماعي للحصول على المعلومات الأساسية المتعلقة بحياتهم اليومية.
وكتبت الإعلامية ريم العمري، في منشور على صفحتها في موقع “فيسبوك”، أن الفلسطينيين يعيشون حالة من الضياع نتيجة غياب المعلومات الرسمية الواضحة، متسائلة عن أسباب الأزمات المتكررة وآليات معالجتها.
فشل مزمن يلاحق حكومة محمد مصطفى
أبرزت العمري أن المواطنين باتوا يعتمدون على مجموعات “واتساب” لمعرفة الطرق المفتوحة والمغلقة، ومحطات الوقود العاملة، وحركة الحواجز، وحتى مواعيد صرف الرواتب.
وأضافت أن الحياة اليومية أصبحت مرتبطة بما يتناقله المواطنون فيما بينهم عبر تلك المجموعات، معتبرة أن القائمين عليها أصبحوا يؤدون دوراً يفوق، بحسب وصفها، ما تقوم به الجهات الحكومية في إيصال المعلومات وإدارة الأزمات.
تساءلت العمري عن الخطط الحكومية لتعزيز صمود المواطنين في ظل الظروف الحالية، معتبرة أن الفلسطينيين لا يحتاجون إلى قرارات عامة بقدر حاجتهم إلى معرفة ما ينتظرهم وكيف ستتم معالجة الأزمات التي تمس حياتهم اليومية.
وقالت بسخرية شديدة إن الحكومة يمكنها الاكتفاء بإنشاء مجموعة على “واتساب” للإعلان عن العطل الرسمية إذا كانت غير قادرة على تقديم حلول أكثر فاعلية.
أزمة المحروقات في الضفة الغربية
أثار إعلان حكومة محمد مصطفى عزمه إنشاء شركة وطنية للمحروقات نقاشاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والشعبية، بالتزامن مع استمرار أزمة الوقود في مناطق السلطة باعتبار أن القرار لا يعالج جذور الأزمة بقدر ما يضيف هيكلاً إدارياً جديداً في ظل استمرار التحديات المالية والإدارية.
ورأت رئيسة تحرير صحيفة “الحدث” المحلية، رولا سرحان، أن الجدل الذي أثاره القرار يرتبط بتراجع ثقة الشارع الفلسطيني بالحكومات المتعاقبة في إدارة الشأن العام، مشيرة أن حكومة محمد مصطفى، رغم تقديمها باعتبارها حكومة تكنوقراط، تواجه انتقادات متزايدة بسبب أدائها في إدارة الملفات اليومية.
وقالت سرحان إن الفلسطينيين لا يعلقون آمالاً كبيرة على أي حكومة في ظل تراكم الأزمات البنيوية التي تعاني منها الأراضي الفلسطينية، لا سيما أن الحكومات المتعاقبة اعتمدت على إدارة الأزمات بصورة مؤقتة وترحيلها بدلاً من معالجتها جذرياً.
واستعرضت سرحان عدداً من الشعارات التي رفعتها حكومات فلسطينية سابقة، معتبرة أنها لم تنجح في إحداث تغيير ملموس على أرض الواقع، مضيفة أن الحكومة الحالية لم تطرح شعارات كبيرة ربما بسبب إدراكها لحجم التحديات، إلا أن ذلك، بحسب رأيها، لم ينعكس على مستوى الأداء التنفيذي أو قدرة الحكومة على إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية.
وانتقدت التوجه نحو إنشاء شركات حكومية جديدة بهدف تعزيز الإيرادات العامة، معتبرة أن مثل هذه الخطوات تثير تساؤلات حول قدرتها على معالجة جذور الأزمات الاقتصادية، خاصة في ظل استمرار أزمة المقاصة وتراجع الموارد المالية، وما يرافق ذلك من عجز في الموازنة العامة.
وأشارت إلى أن إنشاء شركات حكومية جديدة قد يواجه تحديات تتعلق بالتضخم الوظيفي وارتفاع الأعباء المالية، إذا لم يتم اعتماد معايير الحوكمة والشفافية والإدارة التجارية، محذرة في الوقت نفسه من احتمال حدوث منافسة مباشرة مع القطاع الخاص الفلسطيني، وهو ما كانت الحكومات السابقة تنفيه بصورة متكررة.
كما اعتبرت أن المشكلات الإدارية المتراكمة داخل المؤسسات الحكومية ستنعكس على أداء أي كيانات جديدة، ما لم يجر إصلاح شامل لآليات الإدارة وإعادة توزيع الموارد البشرية بصورة أكثر كفاءة.
ويعكس تصاعد حدة الانتقادات اتساع الفجوة بين الحكومة والشارع الفلسطيني، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن استمرار الحرب على قطاع غزة، وتشديد الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتراجع النشاط الاقتصادي، إضافة إلى أزمة الإيرادات العامة وتأخر صرف الرواتب.
ويؤكد مراقبون أن المواطنين باتوا يطالبون بخطط واضحة وقابلة للتنفيذ لمعالجة القضايا المرتبطة بالخدمات الأساسية، وتحسين مستوى التواصل الحكومي، وتوفير معلومات رسمية بصورة منتظمة، بما يحد من حالة الإرباك التي ترافق الأزمات المتلاحقة.





