معالجات اخبارية

نيكولاي ميلادينوف بلسان الاحتلال.. ماذا قال حتى انفجرت مواقع التواصل؟

أثار البيان الصادر عن ما يسمى “مجلس السلام” عقب اجتماع ممثليه برئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، موجة غضب وانتقادات واسعة في الأوساط الفلسطينية، بعدما اعتبر كثيرون أن مضمونه يعكس تبنيًا للرؤية الإسرائيلية بشأن مستقبل قطاع غزة، ويمنح الاحتلال أفضلية في تنفيذ أي اتفاق يتعلق بوقف إطلاق النار.

وجاءت ردود الفعل الغاضبة بعد إعلان المجلس أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة سيظل مرتبطًا باستكمال عملية نزع السلاح وتفكيك الأنفاق، وهو ما اعتبره ناشطون تغييرًا في طبيعة التفاهمات التي جرى الحديث عنها خلال الأيام الماضية، والتي كانت تقوم على تنفيذ إجراءات متوازية تشمل وقف العمليات العسكرية، وإدخال المساعدات، والانسحاب التدريجي، إلى جانب معالجة الملفات الأخرى.

نيكولاي ميلادينوف بلسان الاحتلال

ورأى متابعون أن البيان قدّم ملف نزع السلاح باعتباره أولوية تسبق إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في القطاع، وهو ما اعتبروه منحًا للاحتلال حق الاستمرار في البقاء داخل غزة إلى حين إقراره بأن جميع الالتزامات الفلسطينية قد نُفذت.

واعتبر منتقدون أن هذا الطرح يضع الفلسطينيين أمام التزامات نهائية لا يمكن التراجع عنها، في حين لا يتضمن ضمانات واضحة بشأن الانسحاب الكامل أو منع استئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول قدرة أي اتفاق من هذا النوع على توفير حماية حقيقية لسكان القطاع.

ميلادينوف وموجة الغضب

وامتدت الانتقادات سريعًا إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث امتلأت حسابات المجلس وممثله في غزة، نيكولاي ميلادينوف، بآلاف التعليقات الرافضة لمضمون البيان، واعتبر كثيرون أن المجلس ابتعد عن الدور الذي يفترض أن يؤديه في تثبيت وقف إطلاق النار، ليركز بصورة أساسية على المطالب الأمنية الإسرائيلية.

واعتبر متفاعلون أن مواقف المجلس الأخيرة تتجاهل استمرار القصف الإسرائيلي وسقوط الضحايا، بينما تركز على سلاح الفصائل الفلسطينية، وهو ما رأوا فيه انحيازًا واضحًا لصالح الاحتلال.

وزاد من حدة الجدل صدور بيان المجلس بالتزامن مع مواقف أكثر وضوحًا من الوسطاء، مصر وقطر وتركيا، الذين أدانوا استمرار الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، مؤكدين أن استهداف المدنيين والمنشآت الصحية يمثل انتهاكًا للقانون الدولي ويهدد فرص تثبيت وقف إطلاق النار.

وفي المقابل، ركز بيان المجلس على تنفيذ الالتزامات الأمنية المتعلقة بالفصائل الفلسطينية، وربط الانسحاب الإسرائيلي باستكمال نزع السلاح، وهو ما اعتبره مراقبون اختلافًا واضحًا في ترتيب الأولويات بين الجانبين.

تصريحات ميلادينوف زادت الجدل

وسبق الاجتماع مع نتنياهو منشور نشره نيكولاي ميلادينوف أعرب فيه عن أسفه لسقوط مدنيين وتدمير منشآت طبية جراء الغارات الإسرائيلية، إلا أنه ربط تلك الأحداث بالجهود المبذولة لإقناع الفصائل الفلسطينية بالموافقة على خارطة طريق تشمل نقل الإدارة المدنية ونزع السلاح.

وأثار هذا الطرح انتقادات إضافية، إذ رأى فلسطينيون أن التصريحات لم تحمل موقفًا واضحًا يحمل “إسرائيل” مسؤولية استمرار الهجمات، كما لم تتضمن دعوة صريحة لإلزامها بوقف عملياتها العسكرية، في مقابل تركيزها على الالتزامات المطلوبة من الفلسطينيين.

ويرى مراقبون أن الجدل الدائر لا يقتصر على مضمون البيان فحسب، بل يمتد إلى الدور الذي يسعى ما يسمى “مجلس السلام” إلى أدائه في المرحلة المقبلة، في ظل اتهامات متزايدة بأنه يتبنى مقاربة تركز على المتطلبات الأمنية الإسرائيلية أكثر من تركيزها على إنهاء الحرب، وانسحاب قوات الاحتلال، وضمان حماية المدنيين.

ويخشى فلسطينيون من أن يؤدي ربط الانسحاب الإسرائيلي الكامل بإنجاز عملية نزع السلاح إلى منح الاحتلال فرصة لإطالة أمد بقائه داخل القطاع، من خلال الاستمرار في اشتراط تنفيذ إجراءات أمنية قد تبقى محل خلاف، بما يهدد أي تفاهمات مستقبلية بشأن وقف الحرب.

وتعكس ردود الفعل المتواصلة حجم أزمة الثقة التي تواجه المجلس لدى شريحة واسعة من الفلسطينيين، الذين يعتبرون أن أي مسار سياسي لا يبدأ بوقف العدوان وانسحاب قوات الاحتلال، لن يحظى بقبول شعبي مهما حمل من مسميات أو مبادرات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى