تفاهمات غزة الجديدة تربك ميليشيات الاحتلال.. وتحذيرات عبر الإعلام العبري من مصيرها

كشفت التفاهمات الأخيرة الخاصة بتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة عن ذعر وقلق داخل ميليشيات الاحتلال الإسرائيلي، في ظل البنود المتعلقة بملف سلاح المقاومة وما تضمنته من ربط أي خطوات في هذا الملف بانسحاب إسرائيلي كامل من القطاع وحل تلك الميليشيات.
وتنص مسودة الاتفاق على تنفيذ عملية حصر وتخزين سلاح المقاومة بصورة تدريجية ومتسلسلة ضمن إطار شامل لتنفيذ خطة السلام، بحيث يُربط ملف السلاح بجدول زمني متزامن مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومن دون اتخاذ أي إجراءات أحادية من أي طرف.
وبحسب المسودة، يجري إعداد جدول تنفيذ عملية حصر السلاح خلال 14 يوماً من بدء تنفيذ الاتفاق، مع إمكانية تمديد مهلة إعداد الجدول بقرار من لجنة التحقق الدولية، على أن يكون أي تمديد مشروطاً بموافقة جميع الأطراف على خريطة الطريق.
كما ينص البند الثامن من المسودة على أن هذه العملية ترتبط أيضاً بحصر سلاح المليشيات المسلحة، وفق ما ورد في البند العاشر من خريطة الطريق، وهو ما يضع مختلف الميليشيات المسلحة ضمن إطار الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في الاتفاق.
وأثارت هذه البنود ردود فعل داخل الأوساط المرتبطة بالعصابات المسلحة التي تعمل إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، حيث خرج الداعشي الجاسوس غسان الدهيني في مقابلة مع القناة 14 العبرية محاولاً استمالة الاحتلال للتدخل من أجل حماية مستقبل الميليشيات.
وزعم الدهيني أن حركة حماس “ليست شريكاً نزيهاً” ولن تتخلى عن سلاحها، مدعياً أن حل العصابات المسلحة العاملة في قطاع غزة “ليس وارداً لدى أي من الأطراف”، في تصريحات عكست حالة الذعر والقلق من مستقبل الميليشيات في حال دخول التفاهمات الجديدة حيز التنفيذ.
مستقبل الميليشيات العميلة في غزة
تزامنت تصريحات الدهيني مع تقارير إسرائيلية تحدثت عن مخاوف مشابهة داخل الأوساط المرتبطة بالعصابات المسلحة، في ظل ما اعتبرته تغييرات قد تفرضها التفاهمات الأخيرة على المشهد الأمني في قطاع غزة.
وفي هذا السياق نقلت صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية عن أحد عناصر هذه العصابات قوله إن خطة نزع السلاح التي أعلنها “مجلس السلام” ووافقت عليها حركة حماس “لن تنفذ”.
وأضاف المصدر، بحسب الصحيفة، أن عناصر العصابات يدركون أنهم لا يستطيعون مواجهة حركة حماس في الوقت الحالي لأنها “منظمة مسلحة”، إلا أنهم يعتقدون أن المواجهة قد تؤجل لسنوات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تستمر فيه النقاشات حول آليات تنفيذ خريطة الطريق الخاصة بقطاع غزة، والتي تربط مختلف الالتزامات الأمنية والسياسية بخطوات متبادلة، أبرزها الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتنفيذ ترتيبات أمنية متدرجة بإشراف لجنة تحقق دولية وحل ميليشيات الاحتلال.
وبحسب مسودة الاتفاق، فإن ملف السلاح لا يُنفذ بصورة منفصلة، وإنما ضمن مسار شامل ومتزامن مع بقية الالتزامات الواردة في الخطة، بما يشمل الجدول الزمني وآليات الرقابة الدولية، وهو ما يجعل أي تقدم في هذا الملف مرتبطاً باستكمال بقية بنود الاتفاق.
ويرى مراقبون أن ردود الفعل الصادرة عن شخصيات مرتبطة بميليشيات الاحتلال إلى جانب التصريحات المنقولة في وسائل الإعلام العبرية، تعكس حجم القلق داخل تلك الميليشيات بشأن مستقبلها، في ظل التفاهمات الجديدة التي قد تعيد رسم المشهد الأمني في قطاع غزة.
ويوجد في قطاع غزة خمس مليشيات، من أشهرها مليشيا الجاسوس ياسر أبو شباب الذي قُتل في 4 ديسمبر/كانون الأول الماضي وتسلّمها من بعده الداعشي غسان الدهيني، ومليشيا في بيت لاهيا شمالاً يقودها الداعشي أشرف المنسي.
وتنشط ميليشيا ثالثة بقيادة الداعشي رامي حلس شرق غزة، بالإضافة إلى مليشيا الداعشي شوقي أبو نصيرة شرقي دير البلح والمنطقة الوسطى، ومليشيا الداعشي حسام الأسطل في المناطق الشرقية من خانيونس جنوبي القطاع.
كما أن الاحتلال يحاول تسويق هذه العصابات باعتبارها بديلاً محلياً، بينما تؤكد الوقائع الميدانية، أنها بقيت مجموعات محدودة العدد والتأثير، تعتمد على السلاح الإسرائيلي.
وعليه فإن مشروع العصابات العميلة يواجه المأزق ذاته الذي واجهته تجارب مماثلة في مناطق احتلال أخرى، حيث أثبتت التجارب أن المجموعات التي تنشأ تحت حماية قوة احتلال تبقى معزولة عن مجتمعها، وتفقد أي فرصة لاكتساب الشرعية، فيما تتحول مع مرور الوقت إلى عبء على الجهة التي أنشأتها، وهو ما بدأت تقارير إسرائيلية وغربية تعترف به بصورة متزايدة مع اتساع الفجوة بين أهداف المشروع ونتائجه على الأرض.





