معالجات اخبارية

غضب واسع في الجاليات الفلسطينية من هندسة عباس وفريقه انتخابات المجلس الوطني

يتصاعد الغضب داخل الجاليات الفلسطينية في أوروبا وأميركا اللاتينية ومناطق أخرى من الشتات، على خلفية الإجراءات الجارية لإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني وفرض محمود عباس وفريقه هندسة تركيبة المجلس عبر التعيين والمجاميع الانتخابية، بدلاً من إجراء انتخابات حرة وشاملة تتيح للفلسطينيين اختيار ممثليهم.

وطالب اتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا والاتحاد الفلسطيني في أميركا اللاتينية “أوبال”، في بيان مشترك صدر قبل أيام، بـ”وقف فوري لأي ترتيبات تقوم على التعيين في عملية إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني”، مؤكدين أن الانتخابات الحرة والنزيهة والشاملة تمثل الطريق لتجديد شرعية المجلس وضمان مشاركة الفلسطينيين في الوطن والشتات في اختيار ممثليهم.

وحذر الاتحادان من اختزال تمثيل فلسطينيي الشتات في حصص أو تعيينات لا تستند إلى تفويض حقيقي من الجاليات والمؤسسات التي يفترض أن تمثلها، ودعوا إلى قواعد موحدة وشفافة للترشيح والانتخاب والتمثيل، وإلى إشراك القوى السياسية والجاليات والمؤسسات والشخصيات المستقلة في صياغة العملية.

خطوات فاقدة للتمثيل الوطني

يقول عضو المجلس الوطني الفلسطيني عن السلفادور سمعان خوري إنه لم يتلق أي اتصال بشأن العملية الحالية، موضحاً: “أنا عضو المجلس الوطني الوحيد في السلفادور وأميركا الوسطى، وليست لدي أي فكرة عما يجري حالياً حول انتخابات مجلس وطني جديد، ولم يتواصل معي أحد من المجلس الوطني أو السفارة الفلسطينية في السلفادور”.

ويضيف خوري أن أربعة أعضاء آخرين عُرض عليهم الانضمام إلى المجلس منذ أبريل/نيسان الماضي، لكنهم رفضوا العرض، معتبراً أن العملية كانت مرتبة مسبقاً وأن الشروط السياسية التي وضعتها قيادة السلطة لا تتوافق مع ما يصفه بالثوابت الوطنية.

ويقول إن لديه معلومات عن أسماء جرى تحديدها مسبقاً في أميركا اللاتينية منذ أبريل/نيسان، قبل الإعلان الرسمي عن العملية وقبل عقد الاجتماعات، مضيفاً أن أي نتائج تفرزها هذه العملية “لا تمثلنا بصفتنا فلسطينيين في السلفادور”، حيث يشير إلى أن عدد الفلسطينيين هناك يتجاوز 150 ألفاً.

ويطالب خوري بترك الجاليات الفلسطينية في أميركا اللاتينية لاختيار ممثليها عبر انتخابات حقيقية، بعيداً عن الإملاءات والتعيينات المسبقة من رام الله، منتقداً استخدام مصطلح “المجاميع الانتخابية” كبديل عن الانتخابات المباشرة في بعض المناطق.

وكانت آلية “المجاميع الانتخابية” قد أصبحت محوراً رئيسياً في الجدل حول تحديث المؤسسات الفلسطينية، فيما تدافع حركة فتح عنها باعتبارها خياراً يسمح بإجراء العملية في الساحات التي يتعذر فيها الاقتراع المباشر.

ويقول خوري إن الأموال التي تنفق على ترتيبات تعيين أعضاء المجلس الوطني في الشتات كان الأولى توجيهها إلى المعلمين والعائلات الفلسطينية المتضررة والمحاصرة، منتقداً في الوقت ذاته تقاعس السلطة تجاه سكان قطاع غزة.

شرعية التمثيل في ظل غياب الانتخابات

يطرح العضو السابق في اتحاد الفيدراليات الفلسطينية في أميركا اللاتينية والكاريبي “الكوبلاك”، يعقوب سلوم، سؤالاً حول شرعية التمثيل في ظل غياب الانتخابات.

ويقول إنه كان عضواً عن الفلسطينيين في نيكاراغوا، وإن انتخابات “الكوبلاك” جرت عام 2017 لمدة أربع سنوات، وكان يفترض أن تجرى انتخابات جديدة عام 2021، لكنها لم تحصل، ما دفعه إلى تقديم استقالته.

ويتساءل سلوم: “بما أن الكوبلاك لم يعقد أي انتخابات منذ عام 2021، فهل سيكون أعضاء الكوبلاك المنتهية مدتهم هم أعضاء المجلس الوطني لعام 2026؟ أي من دون انتخابات أو توافق”.

وتأتي هذه الاعتراضات في وقت بدأت فيه عملية اختيار أعضاء المجلس الوطني من لبنان في 28 أغسطس/آب الماضي، ثم امتدت إلى الكويت والبحرين وقطر، قبل أن تنتقل إلى أوروبا ومناطق أخرى من العالم. وفي المقابل، تواجه العملية انتقادات من فصائل فلسطينية عدة بسبب ما تشهده من إقصاء لحركتي حماس والجهاد الإسلامي وعدم توفير إطار وطني جامع لإعادة بناء منظمة التحرير.

وأعلنت سبعة فصائل فلسطينية في 9 سبتمبر/أيلول رفضها ما وصفته بممارسات تكرس “التعيين بدل الانتخاب، والإقصاء بدل الشراكة، والتفرد بدل التوافق الوطني”، معتبرة أن الإجراءات الجارية قد تتيح لفريق متنفذ التحكم في مخرجات المجلس الوطني.

ويرى مدير مركز مسارات للأبحاث والدراسات هاني المصري، أن ما يجري يعكس خشية قيادة السلطة من نتائج الانتخابات التشريعية في حال إجرائها، معتبراً أن التعيينات تهدف إلى تشكيل مجلس وطني جديد “على مقاس القيادة وبلون واحد”، مع إدخال بعض الاختلافات لمنحه مظهراً توافقياً.

ويحذر المصري من أن استمرار تشكيل المجلس بقرارات انفرادية سيعمق الانقسام الفلسطيني، مؤكداً أن الاعتراضات الفصائلية الحالية لن تشكل ضغطاً كافياً ما لم تتحول إلى ضجة سياسية وشعبية واسعة توقف المسار الحالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى