مبادرة مروان البرغوثي تربك حسابات عباس.. هل ينافسه في الانتخابات الرئاسية؟

أعاد الأسير والقيادي في حركة فتح مروان البرغوثي ملف الخلافات الداخلية في الحركة إلى الواجهة، بعد طرحه مبادرة حملت عنوان “توحيد حركة فتح”، تضمنت مقترحات لإعادة ترتيب البيت الفتحاوي وتشكيل قائمة انتخابية موحدة للحركة، إلى جانب إعلانه نيته خوض الانتخابات الرئاسية.
مبادرة مروان البرغوثي
وتقترح المبادرة، وفق ما أوردته مصادر مطلعة، جمع مختلف التيارات والقوائم المحسوبة على فتح ضمن قائمة واحدة، بما يشمل تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يتزعمه محمد دحلان، إلى جانب إعادة المفصولين من الحركة ومنحهم حقوقهم التنظيمية والمالية، وصولًا إلى عقد مؤتمر عام جديد لفتح.
وتكتسب المبادرة أهمية إضافية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، إذ إن ترشح البرغوثي للرئاسة يضع قيادة الحركة أمام احتمال جديد، في ظل استمرار محمود عباس على رأس الحركة والسلطة.
وفي حال عدم اعتماد البرغوثي مرشحًا عن فتح، تشير المصادر إلى احتمال اتجاهه وشخصيات فتحاوية مؤيدة له إلى دعم قائمة انتخابية مستقلة عن القائمة الرسمية للحركة.
ويُنظر داخل أوساط مقربة من قيادة فتح إلى هذا السيناريو باعتباره أحد أبرز مصادر القلق، خصوصًا أن توحيد القوائم الانتخابية يتطلب معالجة ملفات تنظيمية وسياسية سبق أن تعثرت، بينها قضية المفصولين والخلاف مع تيار دحلان.
وكانت مقترحات مشابهة قد طُرحت خلال المؤتمر العام الأخير لحركة فتح، إلا أنها لم تحظَ بموافقة قيادة الحركة، ما يجعل الاستجابة لمبادرة مروان البرغوثي في المرحلة الحالية مسألة شديدة التعقيد، لا سيما بعد استكمال ترتيبات داخلية تتعلق باللجنة المركزية والمجلس الثوري والهيئات الانتخابية.
الانتخابات والسلطة
وبالتوازي مع أزمة توحيد الصف الفتحاوي، تتجه الأنظار إلى موقف السلطة من موعد الانتخابات التشريعية. وتشير تقديرات داخل حركة فتح إلى أن تأجيل الاستحقاق بات خيارًا مطروحًا بقوة، مع بحث الصيغة التي يمكن اعتمادها للإعلان عن ذلك وتوقيت صدوره.
ويُتوقع أن يرتبط أي قرار بالتأجيل بملف إجراء الانتخابات في القدس، إضافة إلى العقبات المتعلقة بإمكانية تنظيمها في قطاع غزة، وهي مبررات يمكن أن تستخدمها السلطة للحديث عن وجود “ظرف قاهر” يحول دون الالتزام بالموعد المحدد.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع زيارة محمود عباس إلى القاهرة، حيث يلتقي مسؤولين مصريين برفقة نائبه حسين الشيخ، ومن المنتظر أن تتناول المباحثات ملفات عدة، في مقدمتها التحضيرات لكلمة عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمصالحة داخل حركة فتح، إلى جانب المقترح المصري لعقد حوار وطني فلسطيني بمشاركة مختلف الفصائل.
وتسعى القاهرة إلى الدفع باتجاه لقاء فلسطيني أوسع يضم حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى جانب بقية الفصائل، غير أن موقف السلطة من عقد الحوار وتوقيته لا يزال غير محسوم، في ظل استمرار الخلافات السياسية ورفض عباس الجلوس بشكل مباشر مع بعض الأطراف.
وفي ملف المصالحة الفتحاوية، لا تبدو المؤشرات أكثر تفاؤلًا؛ إذ لم تتلقَ قيادة تيار الإصلاح الديمقراطي، بحسب مصدر قيادي فيه، ردًا على مقترح سابق بإعادة بناء الأطر التنظيمية للحركة عبر انتخابات داخلية تبدأ من الأقاليم وتنتهي باللجنة المركزية.
وبذلك تتقاطع أمام قيادة فتح ثلاثة ملفات رئيسية مبادرة البرغوثي وإمكان تحوله إلى منافس انتخابي، مستقبل العلاقة مع تيار دحلان، ومصير الانتخابات التشريعية في ظل العقبات المرتبطة بالقدس وغزة، وهي ملفات قد تحدد شكل المشهد الفتحاوي والانتخابي خلال المرحلة المقبلة.





