الساعات الحاسمة لانتخابات نوفمبر.. تأجيل محتمل وخلافات تعصف بالمجلس الوطني

يتصاعد الخلاف حول آلية تشكيل المجلس الوطني واختيار ممثلي الخارج، وسط رفض المؤتمر الشعبي لنظام التعيين وتمسكه بإجراء انتخابات تتيح لأبناء الشعب اختيار ممثليهم بصورة مباشرة، بعيدًا عن الإقصاء والشروط السياسية.
ويأتي الموقف بالتزامن مع التحضيرات لعقد لقاء طارئ للأمانة العامة للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج في إسطنبول يومي الجمعة والسبت 25 و26 أيلول/سبتمبر، لبحث ملف الانتخابات الفلسطينية وانتخابات المجلس الوطني، إلى جانب التطورات السياسية والميدانية الأخيرة.
وقال القائم بأعمال الأمين العام للمؤتمر، هشام أبو محفوظ، إن المؤتمر يرفض محاولات السلطة التفرد بالعملية الانتخابية وتعيين أعضاء المجلس الوطني وممثلي الخارج بعيدًا عن الانتخابات.
وأكد أبو محفوظ أن اختيار ممثلي الشعب يجب أن يتم من خلال انتخابات حرة ونزيهة، بعيدًا عن الشروط السياسية التي تؤدي إلى إقصاء شرائح من المشاركة، مشددًا على أن شرعية التمثيل لا تستمد من قرارات التعيين، وإنما من إرادة الناخبين.
واعتبر أن فلسطينيي الخارج يمثلون جزءًا أصيلًا من الشعب، ولا يجوز اختزال تمثيلهم أو إخضاعه لآليات استثنائية تحرمهم من حق المشاركة في اختيار ممثليهم.
ويأتي هذا الموقف في ظل حراك فلسطيني بمدينة إسطنبول رفضًا للمرسوم الرئاسي الذي ينص على اختيار ممثلي الشعب الفلسطيني في الخارج بالمجلس الوطني وفق نظام التعيين، وسط مطالب بإجراء انتخابات تضمن مشاركة أصحاب الحق في اختيار ممثليهم.
انتخابات المجلس الوطني
ويتركز جانب أساسي من الخلاف على طبيعة المجلس الوطني وآلية إعادة تشكيله، باعتباره المؤسسة التي يفترض أن تضم ممثلين عن مختلف التجمعات الفلسطينية في الداخل والشتات.
ويرفض المؤتمر الشعبي أن يتحول التعيين إلى بديل عن الانتخابات، معتبرًا أن اختيار أعضاء المجلس يجب أن يستند إلى مشاركة شعبية مباشرة، بما يضمن تمثيلًا نابعًا من إرادة الناخبين وليس من قرارات تصدرها جهة سياسية واحدة.
كما يرفض المؤتمر الشروط السياسية التي يمكن أن تفرض على المرشحين، ويرى أنها قد تؤدي إلى استبعاد قطاعات من المشاركة في الاستحقاق الانتخابي.
ويضع هذا الخلاف مسألة إعادة تشكيل مؤسسات منظمة التحرير أمام تجاذب سياسي مستمر، خصوصًا في ظل غياب انتخابات شاملة للمجلس الوطني منذ سنوات، وتباين المواقف بشأن الجهة التي تملك حق تحديد آليات التمثيل.
الانتخابات التشريعية على المسار
ويتزامن الجدل حول المجلس الوطني مع الاستعدادات للانتخابات التشريعية، بعدما حدد رئيس السلطة محمود عباس، بموجب مرسوم رئاسي، يوم 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 موعدًا لإجرائها، على أن تشمل القدس والضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، تليها انتخابات رئاسية خلال الربع الأول من عام 2027.
وبحسب المعطيات المتداولة، يفترض أن تبدأ مرحلة الترشح للانتخابات التشريعية في 26 أيلول/سبتمبر، فيما تواصل لجنة الانتخابات استعداداتها للاستحقاق.
وتبحث حركة فتح الملف الانتخابي في اجتماعات داخلية، فيما يلتقي عباس برئيس لجنة الانتخابات رامي الحمد الله، وسط ترقب للمواقف التي ستصدر خلال الأيام المقبلة بشأن الجدول الزمني المعلن.
وتطرح التطورات السياسية إمكانية اللجوء إلى حوار وطني شامل للتعامل مع الخلافات المحيطة بالعملية الانتخابية، في ظل اتصالات مصرية بهذا الخصوص.
وسبق لقوى فلسطينية، بينها الجبهة الشعبية، أن دعت إلى عقد حوار وطني يسبق الانتخابات، فيما تناولت اتصالات مصرية عقد لقاء فلسطيني بمشاركة القوى المختلفة.
تأجيل الانتخابات
ويأتي الخلاف في ظل أزمة مؤسساتية ممتدة، إذ لم تُجرَ انتخابات تشريعية فلسطينية منذ سنوات، بينما تجاوزت الرئاسة الفلسطينية مدتها الانتخابية، في وقت لم يشهد فيه المجلس الوطني انتخابات شاملة تعيد تشكيله على أساس تمثيلي.
ويرى الكاتب السياسي وسام عفيفة أن الأيام المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد مصير الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر، مشيرًا إلى اجتماعات سياسية داخل حركة فتح ولقاءات مرتبطة بالعملية الانتخابية، بالتزامن مع ترقب كلمة عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأشار عفيفة إلى أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في الدعوة إلى حوار وطني برعاية مصرية، بما قد يوفر غطاءً سياسيًا لأي قرار يتعلق بالجدول الزمني للانتخابات.
وفي حال تأجيل الاستحقاق، فإن الأزمة لن تقتصر على تغيير موعد الاقتراع، بل ستتصل باستمرار الوضع القائم للمؤسسات الفلسطينية، في وقت يتواصل فيه الخلاف على إعادة بناء المجلس الوطني وآلية تمثيل الخارج.
ويكشف الخلاف حول المجلس الوطني عن أزمة أوسع تتعلق بمفهوم التمثيل الفلسطيني وآليات تجديد المؤسسات، خصوصًا في ظل اتساع الفجوة بين الدعوات إلى انتخابات شاملة وبين ترتيبات التعيين التي ترفضها قوى وشخصيات فلسطينية.
ويتمسك المؤتمر الشعبي بإشراك فلسطينيي الخارج بصورة مباشرة في اختيار ممثليهم، رافضًا حصر القرار في ترتيبات تصدر عن السلطة.
وتأتي هذه المواجهة السياسية في وقت تتواصل فيه الحرب على قطاع غزة والتصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، ما يزيد الضغوط على المشهد الفلسطيني ويعيد ملف الشرعية والتمثيل إلى صدارة النقاش السياسي.
وبذلك يتداخل استحقاق الانتخابات التشريعية مع الخلاف على مستقبل المجلس الوطني، لتبقى آلية اختيار ممثلي الخارج واحدة من أبرز نقاط الخلاف في مسار إعادة ترتيب المؤسسات السياسية الفلسطينية.





