كواليس قرار التأجيل المرتقب.. تحركات البرغوثي تربك حسابات قيادة فتح

تتجه قيادة حركة فتح والسلطة نحو تأجيل الانتخابات التشريعية، وسط تصاعد الخلافات بشأن التحالفات الانتخابية المحتملة، وتباين المواقف داخل الحركة إزاء مشاركة تيار الإصلاح الديمقراطي وحوارات المصالحة الداخلية.
وبحسب مصادر فتحاوية، رفعت اللجنة المركزية للحركة توصية إلى رئيس السلطة محمود عباس بتأجيل الانتخابات، مشيرةً إلى أن التوصية تستند إلى الظروف المحيطة باستكمال الترتيبات الانتخابية.
ووفق المصادر ذاتها، أوصت اللجنة بإصدار مرسوم التأجيل مساء السبت أو الأحد، في حين تباينت التقديرات بشأن توقيت القرار، في ظل رغبة عباس في إرجائه إلى حين اتضاح صورة القوائم والتحالفات التي تستعد لخوض الانتخابات.
تحالفات انتخابية تثير قلق قيادة فتح
ويبرز ملف التحالفات بوصفه أحد العوامل الرئيسية وراء المخاوف داخل قيادة فتح، لا سيما مع الحديث عن اتصالات يجريها مقربون من تيار الأسير مروان البرغوثي مع قوى وشخصيات فتحاوية مستبعدة من دائرة القرار، إلى جانب احتمالات انضمام شخصيات محسوبة على التيار إلى تحالف يضم حماس وتيار الإصلاح الديمقراطي والجهاد الإسلامي.
وترى المصادر أن هذه التحركات تضع قيادة الحركة أمام سيناريوهين صعبين الأول، تشكيل تحالف انتخابي يضم حماس وتيار الإصلاح الديمقراطي وقوى أخرى، بما قد يشكل تحديًا سياسيًا غير مسبوق لقيادة فتح؛ والثاني، خوض شخصيات فتحاوية الانتخابات بقائمة مستقلة تنافس القائمة الرسمية للحركة، الأمر الذي قد يفاقم الانقسامات الداخلية.
وفي هذا السياق، حذرت قيادات فتحاوية من تداعيات اتساع الهوة بين القيادة المركزية للحركة ومروان البرغوثي، المعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي، والذي حصد أعلى الأصوات في انتخابات اللجنة المركزية لفتح.
تيار الإصلاح والتحالف مع حماس
وفي المقابل، نفى مصدر في تيار الإصلاح الديمقراطي لحركة فتح صحة الأنباء المتداولة بشأن توجه التيار إلى إنهاء تحالفه مع حركة حماس، مؤكدًا أن التواصل مع الحركة والقوى الأخرى الداعمة للتحالف لا يزال مستمرًا، وأن العمل على استكمال القائمة الانتخابية وصل إلى مراحله الأخيرة.
ومن جهته، أكد مصدر قيادي في حماس جاهزية الحركة لخوض الانتخابات، مشددًا على تماسك التحالف الوطني. كما رفض إقصاء تيار الإصلاح الديمقراطي، الذي يقوده محمد دحلان، عن جلسات الحوار الوطني، معتبرًا أن مشاركته ينبغي أن تكون على قدم المساواة مع بقية الفصائل الفلسطينية.
المصالحة الفتحاوية ومشاركة الفصائل
وبحسب المصادر، نقل جبريل الرجوب، خلال اجتماع اللجنة المركزية، موقفًا مصريًا يشترط مشاركة جميع الفصائل في الحوارات، إلى جانب وجود ضمانات جدية لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
وأفادت بأن غياب تيار الإصلاح عن اللقاءات يستدعي فتح حوار مباشر معه للتوصل إلى مصالحة داخلية في الحركة.
ولفتت المصادر إلى أن الاجتماع لم يتناول مبادرة مروان البرغوثي التي قدمها قبل نحو شهر، كما لم يناقش المطالب التي طرحها نائب رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي، سمير المشهراوي، خلال لقائه حسين الشيخ وماجد فرج في 24 أغسطس/آب الماضي.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع ترتيبات لاستئناف الحوارات الفصائلية في القاهرة، وسط تحذيرات من أن تأخير قرار التأجيل، من دون جدول زمني واضح، قد ينعكس سلبًا على فرص التوصل إلى تفاهمات بين القوى الفلسطينية.
وبحسب المصادر، حذر الرجوب من أن المماطلة في حسم موعد التأجيل قد تعرقل استكمال الحوار، في وقت يُنتظر فيه استئناف اللقاءات يوم الثلاثاء أو نهاية الأسبوع الجاري.
وبينما لم يُحسم توقيت صدور مرسوم التأجيل وفق المعلومات الواردة من المصادر، تكشف التحركات الجارية عن تعقيدات تتجاوز مسألة الموعد الانتخابي، لتشمل مستقبل التحالفات الفلسطينية، وأزمة الانقسام داخل فتح، وحدود المشاركة في الحوار الوطني.





