تحليلات واراء

أموال المقاصة مقابل التأجيل؟.. الانتخابات تكشف مأزق فتح وصراع الشرعيات

تتواصل التساؤلات بشأن مستقبل الانتخابات الفلسطينية، في ظل الأنباء المتداولة حول احتمال تأجيلها، والجدل بشأن استقلالية القرار السياسي الفلسطيني ومستقبل الحوار الوطني، وانعكاسات الخلافات الداخلية في حركة فتح على المشهد الانتخابي.

وفي هذا السياق، قال الكاتب السياسي مازن عبدالله: “تثير الأنباء المنسوبة إلى صحيفة يديعوت أحرونوت بشأن تدخل مكتب منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية لوقف الانتخابات الفلسطينية تساؤلات خطيرة حول استقلالية القرار السياسي لدى السلطة. فإذا صحت المعلومات المتعلقة بتلقي محمود عباس تعليمات إسرائيلية بتأجيل الانتخابات، مقابل الإفراج عن ثلاثة مليارات من أموال المقاصة، فإننا أمام مساس بالغ بالإرادة الوطنية وحق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم”.

وتابع عبدالله: “الأخطر ما تتضمنه الرواية من طلب إسرائيلي بإبلاغ الأوروبيين بالتأجيل دون الكشف عن مصدر القرار، بما يعني تحميل الفلسطينيين مسؤولية تعطيل استحقاقهم الديمقراطي لحماية المصالح الإسرائيلية في غزة والضفة”.

وأضاف عبدالله: “إن صحة هذه التسريبات تستوجب من عباس توضيحًا علنيًا، فليس مقبولًا أن تتحول الانتخابات إلى ورقة مساومة مالية أو سياسية، أو أن يخضع حق الفلسطينيين في اختيار قيادتهم لإرادة الاحتلال وحساباته”.

تأجيل الانتخابات والحوار الوطني

من جانبها، قالت الكاتبة السياسية ابتسام حماد إن الفلسطينيين لا يحتاجون إلى حوار وطني جديد يعيد إنتاج الأزمات السياسية أو يخضع لحسابات المصالح الفئوية، بل إلى حوار جاد يؤسس لتحولات عميقة في النظام السياسي والمؤسسات الوطنية، ويعيد الاعتبار لأولويات إنهاء الاحتلال والعودة وتقرير المصير.

وتابعت حماد: “يتطلب ذلك التحرر من الإملاءات الأميركية والإسرائيلية، ورفض اختزال الإصلاح في ترتيبات تخدم مشاريع سياسية خارجية. كما تبرز ضرورة بناء اقتصاد وطني تعاوني يقلص التبعية، ويحمي الفقراء ويعزز صمود الفلسطينيين”.

وأضافت: “وتأتي الإغاثة العادلة لنازحي غزة ومواجهة اعتداءات المستوطنين في الضفة ضمن الأولويات العاجلة. فالحوار الحقيقي هو الذي يستعيد الإرادة الشعبية، ويعيد بناء المؤسسات على أسس ديمقراطية، ويحمي وحدة الوطن وكرامة الإنسان وحقوقه”.

بدوره، قال الكاتب السياسي محمد أبو حسين: “تتواصل التسريبات بشأن تأجيل الانتخابات الفلسطينية، ومعظمها صادر عن أوساط فتحاوية، دون اتخاذ محمود عباس أي خطوة رسمية بهذا الاتجاه. بل إن تمديد فترة تقديم القوائم واستمرار التحضيرات يشيران إلى تمسكه بالمسار الانتخابي، رغم مخاوف بعض مراكز القوى داخل فتح من نتائجه”.

وأضاف أبو حسين: “ترتبط الانتخابات بحسابات سياسية وإقليمية تستهدف تجديد شرعية السلطة واستعادة حضورها بعد تهميشها في ترتيبات غزة ومجلس السلام، بالتزامن مع ضغوط أوروبية ورهانات على تغيرات في المشهد الإسرائيلي والأميركي. وقد يجد عباس في الانتخابات فرصة لتعزيز موقعه، مستفيدًا من القوانين الانتخابية وشروط المشاركة السياسية وترتيبات المجلس الوطني. فالمفارقة أن الانتخابات التي تخشاها بعض أوساط فتح قد تكون بالنسبة لعباس مدخلًا لتجديد شرعيته السياسية”.

ورأى الكاتب السياسي محمد الشريف أن منظمة التحرير، في ظل هيمنة فتح على قرارها السياسي، تحولت إلى غطاء لاتفاق أوسلو وما ترتب عليه من تداعيات خطيرة على الأرض والحقوق الوطنية الفلسطينية. واليوم يتكرر المشهد باستخدام شعار “التوافق الوطني” ذريعةً للتهرب من الاستحقاقات السياسية والانتخابية، بينما يجري تجاهل بقية التفاهمات الوطنية المتعلقة بالشراكة وإنهاء التفرد بالقرار.

وأضاف الشريف: “لا يمكن المطالبة بالتوافق عند تعارض الاستحقاقات مع حسابات فتح، ثم تجاوز التوافقات ذاتها عندما تتعلق بإصلاح المؤسسات وإعادة بناء النظام السياسي. فالتوافق الوطني لا يكون أداة لتعطيل الانتخابات أو حماية الاحتكار السياسي، بل التزامًا شاملًا بالشراكة واحترام إرادة الفلسطينيين، وإلا تحول إلى غطاء جديد لاستمرار الأزمة الوطنية”.

من جهته، قال الكاتب السياسي رامز أبو جلالة إن دوافع تأجيل الانتخابات لا ترتبط بعوائق فنية أو بصعوبات عمل لجنة الانتخابات في غزة والضفة، بقدر ارتباطها بأزمة سياسية وتنظيمية داخل حركة فتح. فقد بدأ المسار الانتخابي بمرسوم منفرد، وسط اتهامات بمحاولة هندسة القوانين وشروط المشاركة لإقصاء حماس وفصائل المقاومة، قبل أن يبرز استعداد حماس لخوض الانتخابات ضمن تحالف وطني واسع.

وتابع أبو جلالة: “كشف الانقسام الداخلي لفتح وعجزها عن تشكيل قائمة موحدة حجم المأزق الذي تواجهه قيادتها. ويطرح اللجوء المفاجئ إلى الحوار الوطني في القاهرة تساؤلات حول دوافع محمود عباس، بعد سنوات من تعثر الحوار. فهل أصبح التوافق الوطني ضرورة لإنهاء الانقسام، أم مخرجًا سياسيًا من أزمة فتح الانتخابية؟”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى