كاتب مصري بارز يصفع إعلام التطبيع وشبكة أفيخاي حول طوفان الأقصى

أكد الكاتب والمفكر السياسي المصري حسن نافعة أن الجدل بشأن جدوى عملية “طوفان الأقصى” وتأثيراتها المحتملة سيستمر على مستقبل القضية الفلسطينية ومجمل الأوضاع السياسية في المنطقة، مشدداً على أن تقييم العملية استناداً إلى حجم الدمار الذي لحق بقطاع غزة لا يمثل معياراً محايداً أو منصفاً للحكم على نتائجها وتداعياتها وذلك في صفعة لإعلام التطبيع وشبكة أفيخاي الإسرائيلية.
وقال نافعة إن اختزال تقييم “طوفان الأقصى” في حجم الخسائر والدمار الذي أصاب القطاع سيقود تلقائياً إلى إدانة المقاومة واتهامها بالتهور وعدم الإحساس بالمسؤولية، من دون النظر إلى طبيعة الصراع وأهدافه وسياقه التاريخي، أو الأخذ في الاعتبار ما ترتب على العملية من تحولات سياسية وإعلامية ودولية.
وأوضح الكاتب المصري أن حركة حماس قبل كل شيء فصيل فلسطيني يحمل السلاح دفاعاً عن أرض فلسطينية يسعى إلى تحريرها من الاحتلال الاستيطاني، شأنها في ذلك شأن بقية فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة.
واعتبر أن فهم طبيعة دور هذه الفصائل يقتضي النظر إلى المواجهة مع الاحتلال باعتبارها جزءاً من الصراع على الأرض والحقوق الفلسطينية.
وأضاف نافعة أن المبرر الأساسي لوجود فصائل المقاومة الفلسطينية يتمثل في العمل على إلحاق أكبر قدر ممكن من الأذى بقوات الاحتلال، مشيراً إلى أن ما حققته حماس خلال عملية “طوفان الأقصى” كان مفاجئاً وأذهل أطرافاً عديدة.
ورأى أن النتائج التي حققتها العملية من هذه الزاوية تستدعي عدم التعامل معها باعتبارها سبباً للإدانة وحدها، بل النظر إليها ضمن سياق المواجهة مع الاحتلال وأهدافها المعلنة.
تكلفة هجوم طوفان الأقصى
شدد نافعة على أن الدمار الواسع الذي لحق بقطاع غزة، إلى جانب الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، يكشفان مستوى التوحش الذي وصل إليه الاحتلال الإسرائيلي. وأشار إلى أن حجم الأضرار التي تكبدها الفلسطينيون يبدو غير قابل للجبر أو التعويض، في ظل الخسائر البشرية والمادية والدمار الذي طال مختلف جوانب الحياة في القطاع.
واعتبر هذه الكلفة الإنسانية الهائلة، على الرغم من آثارها المدمرة على الفلسطينيين، لا ينبغي أن تكون العامل الوحيد في تقييم مسار الصراع، مشيراً إلى ضرورة النظر أيضاً إلى التداعيات السياسية والإعلامية التي ترتبت على الحرب، ولا سيما ما يتعلق بصورة إسرائيل أمام الرأي العام العالمي.
وقال نافعة إن الحرب على غزة أسقطت القناع عن دولة الاحتلال الإسرائيلي وكشفت وجهها العنصري والتوسعي والإجرامي أمام قطاعات واسعة من الرأي العام الدولي.
وأضاف أن مشاهد الدمار والمعاناة الإنسانية أسهمت في تعزيز فهم قطاعات من الجمهور العالمي لطبيعة القضية الفلسطينية، وزيادة التعاطف مع الشعب الفلسطيني، على نحو لم يحدث من قبل بهذا الاتساع، وفق قراءته.
وأشار إلى أن هذا التحول في الرأي العام العالمي قد تكون له آثار إيجابية بعيدة المدى على مستقبل القضية الفلسطينية، معتبراً أن تزايد الوعي الدولي بالحقوق الفلسطينية يمكن أن يؤثر في طبيعة النقاشات السياسية المتعلقة بالصراع، وفي المواقف من الاحتلال والاستيطان وحقوق الفلسطينيين.
وفي المقابل، رأى نافعة أن التداعيات نفسها قد تلحق أضراراً بعيدة المدى بالمشروع الصهيوني، الذي اعتبر أنه يواجه تحديات متزايدة على مستوى صورته الدولية وقدرته على الحفاظ على شرعيته السياسية والأخلاقية أمام الرأي العام العالمي.
وأكد الكاتب المصري أن الجدل بشأن “طوفان الأقصى” سيظل مرتبطاً بتعدد معايير التقييم، بين التركيز على الخسائر والدمار الذي أصاب غزة، والنظر إلى التحولات السياسية والدولية التي أعقبت العملية والحرب الإسرائيلية.
وخلص إلى أن الآثار السلبية التي لحقت بالفلسطينيين لا تلغي ظهور نتائج سياسية بعيدة المدى قد تؤثر في مستقبل القضية الفلسطينية ومآلات المشروع الصهيوني، الذي توقع أنه لن يكون قابلاً للاستمرار وسيسقط آجلاً أو عاجلاً.





