كاتب أردني يهاجم قيادة سلطة رام الله: منفصلة تماما عن واقع إبادة شعبها

هاجم الكاتب الأردني محمود الريماوي السلطة الفلسطينية في ر ام الله بشدة وقال إن قيادتها منفصلة تماما عن واقع إبادة شعبها وخطط الاحتلال الإسرائيلي الهادفة إلى فرض التهجير القسري سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية.
وقال الريماوي في مقال له إن من يملك الجَلَد على متابعة أخبار المستوى السياسي الفلسطيني وسلطة رام الله، لن يجد كبير عناء في ملاحظة أن وقف الكارثة في القطاع وفي الضفة الغربية لا يتمتع بالأولوية المطلقة في الانشغالات والنشاطات.
وأشار إلى أن حركة فتح وسلطة رام الله “منشغلون إما بما يسمّى الحوار الوطني لترتيب البيت، وهو حوار أبدي، أو الاستعداد لانتخاباتٍ لن تجري في الأمد المنظور بسبب الرفض الإسرائيلي لأن تنشأ حياة شبه طبيعية، ولأن الصريحين في تل أبيب يعتبرون بقاء الرازحين تحت الاحتلال على قيد الحياة بحد ذاته مشكلة يجب وضع حد لها”.
وأبرز الريماوي أنه بينما يواجه أبناء قطاع غزة والضفة تهديدات سافرة تمُس وجودهم وحياتهم، وتقترن هذه التهديدات بجرائم ترتكبها سلطات الاحتلال من جنود ومستوطنين، لا يمثل هذا التحدي الوجودي محوراً لاهتمام الجسم السياسي الفلسطيني ممثلا بسلطة رام الله ومنظمة التحرير.
وقال إن ذلك يتم رغم أنه بات واضحاً وضوح شمس أغسطس/ آب أن جهود تصفية قضية فلسطين قد انتقلت إلى “جهود” تصفية الشعب تصفية مادية.
وتابع قائلئا “ليس مطلوباً إزاء هذا أن تتوقف النشاطات الحياتية العديدة، أو أن يتوقف الاهتمام بحماية الهياكل الإدارية والسلطوية والفصائلية، غير أن هذا يمثل جزءاً من معركة البقاء، فيما يتعين أن تدور المعركة الأوسع والأساسية حول الحق الجماعي بالحياة والحفاظ على مواردها وأسبابها، إذ لا معنى لترتيب البيت ولا للتهيؤ لإجراء انتخابات، ما لم يحدث هذا في سياق تعبئة سياسية ضد خطر الإبادة وتجفيف موارد الحياة”.
وتواجه السلطة الفلسطينية في رام الله تحديات سياسية وميدانية متصاعدة في ظل توسع الإجراءات الإسرائيلية لتكريس ضم الضفة الغربية المحتلة، وسط انتقادات تتعلق بفاعلية سياساتها وقدرتها على مواجهة التحولات التي أعقبت عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023 وما تلاها من حرب إبادة إسرائيلية.
وفي وقت تتمسك فيه قيادة السلطة برئاسة محمود عباس، بخيار التسوية السياسية والتنسيق الأمني “المقدس”، تتزايد التساؤلات بشأن قدرة هذا النهج على حماية الوجود الفلسطيني ومواجهة مخططات الضم وتوسيع السيطرة الإسرائيلية.
وتكتسب هذه التساؤلات أهمية إضافية مع استمرار الضغوط على الشارع الفلسطيني، وتراجع مساحة التحرك السياسي والشعبي، واتساع نطاق الاعتقالات والإجراءات العسكرية الإسرائيلية.
ويشير هذا الواقع إلى أزمة تتجاوز المواجهة الميدانية المباشرة، لتطال قدرة المؤسسات والفصائل والحراكات الشعبية على صياغة استجابة سياسية قادرة على التأثير في مسار الأحداث.





