منصة دولية: تأجيل الانتخابات الفلسطينية يفاقم أزمة شرعية محمود عباس وفريقه

تناولت منصة Consortium News الإخبارية الدولية، قرار قيادة سلطة رام الله تأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، معتبرة أن الخطوة تكرّس استمرار غياب الانتخابات منذ عام 2006 وتعمّق أزمة شرعية الرئيس محمود عباس وفريقه الحاكم.
وأشار تقرير المنصة إلى أن التأجيل يهدف وفق المبررات المعلنة، إلى منح الوقت لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بطريقة تسمح بمشاركة مختلف مكوناته، تمهيداً لإجراء أول انتخابات وطنية منذ فوز عباس بالرئاسة عام 2005. إلا أن القرار أثار انتقادات واسعة، باعتباره يمدد واقعاً سياسياً قائماً على غياب التفويض الانتخابي، ويُبقي القيادة الفلسطينية الحالية من دون منافسة شعبية مباشرة.
وأبرزت المنصة أن عباس تجاوز 90 عاماً، وقد بقي في موقع الرئاسة منذ عام 2005 من دون إجراء انتخابات رئاسية جديدة، فيما لم يُنتخب المجلس التشريعي منذ عام 2006، مشيرة إلى أن تأجيل الاستحقاق التشريعي والرئاسي إلى سبتمبر/أيلول 2027 يواصل إبعاد الناخبين الفلسطينيين عن حقهم في اختيار ممثليهم، ويمنح القيادة القائمة فترة إضافية من الحكم من دون محاسبة انتخابية.
ويعيد القرار، وفق التقرير، إنتاج نمط متكرر من تأجيل الانتخابات، بعدما أُلغيت الانتخابات التي كانت مقررة عام 2021. وتقول أصوات معارضة إن تكرار التأجيل يحول الاستحقاق الانتخابي من موعد دستوري إلى قرار سياسي قابل للتعليق كلما واجهت القيادة مخاطر تتعلق بنتائج الاقتراع أو بتوازنات القوى داخل الساحة الفلسطينية.
عباس سيد المراسيم الأحادية
بحسب المنصة الدولية تتركز الانتقادات الموجهة إلى عباس في أن السلطة، بدلاً من استخدام الانتخابات لتجديد مؤسساتها واستعادة ثقة الشارع، تواصل إدارة المرحلة بقرارات رئاسية ومراسيم تنفيذية. ويعتبر معارضون أن هذا الأسلوب يضعف الفصل بين مؤسسات الحكم، ويقلص دور المجلس التشريعي، ويجعل السلطة التنفيذية أقل خضوعاً للرقابة والمساءلة.
ويشير التقرير إلى أن السلطة بررت التأجيل بالظروف السياسية والأمنية واللوجستية في القدس الشرقية المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة، وبالعقبات الإسرائيلية أمام إدخال المواد الانتخابية والمراقبين الدوليين إلى غزة.
لكن مراقبين يرون أن هذه العوائق لا تفسر وحدها استمرار غياب الانتخابات طوال عقدين، ولا تبرر اتخاذ قرار جديد يمدد فترة الانتظار من دون ضمانات واضحة تمنع تأجيل الموعد المقبل مرة أخرى.
كما ربطت المنصة بين القرار وأزمة الثقة المتفاقمة في سلطة رام الله، التي يراها كثير من الفلسطينيين غير فاعلة وفاسدة، أو مرتبطة بدور أمني يخدم استمرار الاحتلال.
إلى جانب ذلك يُنظر إلى غياب الانتخابات باعتباره أحد أسباب اتساع الفجوة بين القيادة والجمهور، خصوصاً مع استمرار الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة وتراجع قدرة المؤسسات على تمثيل الفلسطينيين.
وعرضت «كونسورتيوم نيوز» مواقف فصائل فلسطينية مؤيدة للقرار، رأت أن الظروف الميدانية والسياسية لا تسمح بإجراء اقتراع شامل، فيما عارضت فصائل أخرى استخدام التوافق الوطني ذريعة لتأجيل الانتخابات. وتقول الجهات الرافضة إن الحوار بين الفصائل يمكن أن يستمر بالتوازي مع العملية الانتخابية، وإن تعطيل الاقتراع يحرم الشعب من حقه في اختيار قياداته ومحاسبتها.
وتزداد حساسية القرار في ظل ظهور تحالفات سياسية جديدة كان يمكن أن تهدد هيمنة حركة فتح على السلطة، من بينها تقارب بين حماس والجهاد الإسلامي وتيار إصلاحي داخل فتح. ويرى مراقبون أن هذه التحالفات رفعت منسوب القلق داخل عباس وفريقه من نتائج الانتخابات، خصوصاً أن الاقتراع قد يفتح الباب أمام تغيير واسع في تركيبة المؤسسات الفلسطينية.
وبحسب المنصة فإن تأجيل الانتخابات لا يعالج أزمة النظام السياسي، بل يؤجل انفجارها. فغياب المجلس التشريعي المنتخب يضعف الرقابة على الحكومة، ويترك القرارات الكبرى في يد قيادة غير مجددة انتخابياً، فيما تستمر الفصائل في إدارة المشهد من دون تفويض شعبي واضح.
وتخلص «كونسورتيوم نيوز» إلى أن الخطوة الجديدة تهدد بتعميق أزمة الشرعية، وتزيد الشكوك حول قدرة السلطة على تنفيذ وعودها بالإصلاح والديمقراطية. فبعد نحو عشرين عاماً من دون انتخابات وطنية، يرى مراقبون أن المطلوب لم يعد تحديد موعد جديد، بل تقديم ضمانات قانونية وسياسية ملزمة تضمن إجراء الاقتراع في موعده، وتحول دون بقاء الفلسطينيين رهائن لقرارات التأجيل المتكرر.





