تحليلات واراء

فساد وتهديدات وغياب للمحاسبة.. شهادات تكشف خفايا السلطة

انتقد عضو المجلس التشريعي الفلسطيني معاوية المصري تجربة السلطة منذ توقيع اتفاق أوسلو، معتبرًا أن الاتفاق مثّل تنازلًا عن الحقوق الوطنية، وأن السلطة أخفقت في بناء نظام سياسي قائم على التحرر والمساءلة وسيادة القانون، واتجهت، وفق وصفه، إلى تكريس الفساد والمحاصصة وإضعاف مؤسسات العمل الوطني.

وقال المصري إن اتفاق أوسلو ترك الجزء الأكبر من الأراضي والحقوق الفلسطينية خارج نطاق السيطرة الفلسطينية، موضحًا أن الاتفاق أبقى نحو 78% من القضية خارج إطار ما جرى التفاوض عليه، فيما تُركت نسبة 22% للتفاوض، من دون ضمان استعادة الحقوق الوطنية كاملة.

وأضاف أن الاتفاق لم يعالج قضايا أساسية، من بينها حق العودة والهوية الوطنية، معتبرًا أن قيادة السلطة لم تستثمر المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها المجلس التشريعي، بالشكل المطلوب لمواجهة نتائج الاتفاق، كما انتقد أداء القيادة خلال الزيارات واللقاءات الدولية، قائلًا إنها لم توظفها بما يكفي لخدمة المشروع الوطني.

وأشار المصري إلى أن المرحلة التي أعقبت الانتفاضة الأولى شهدت تراجعًا في العمل الوطني المستقل، وصعودًا لمظاهر المحاباة والفساد، بدلًا من بناء مؤسسات قادرة على الرقابة والمحاسبة وترسيخ سيادة القانون.

السلطة وقضايا الفساد

وتحدث المصري عن الملفات التي تابعها خلال عضويته في المجلس التشريعي، مشيرًا إلى مشاركته في لجنة للرقابة وحقوق الإنسان، ومتابعته قضايا قال إنها كشفت عن تجاوزات في إدارة المال العام.

ومن بين هذه القضايا، ذكر شحنة قمح قادمة من رومانيا، قال إنها بلغت نحو 25 ألف طن، “كانت ملوثة بالإشعاع وغير صالحة للاستهلاك، حتى بوصفها علفًا للحيوانات”.

وأضاف أن محاولاته لمتابعة هذه الملفات ومساءلة المسؤولين قوبلت بضغوط واعتداءات، مشيرًا إلى تعرضه للضرب على يد أشخاص قال إنهم مرتبطون بأعضاء في المجلس التشريعي وحراسهم.

وأشار المصري إلى أنه تعرّض في حادثة أخرى لإطلاق النار، ما أدى إلى إصابته بأربع رصاصات في ساقه، وذلك في سياق حديثه عن الضغوط التي واجهها على خلفية مواقفه ومحاولاته متابعة ملفات الفساد والرقابة.

وأضاف أن الحادثة أثارت ردود فعل ومطالبات بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين عنها، إلا أنه انتقد ما اعتبره غيابًا للمحاسبة وعدم الوصول إلى نتائج واضحة بشأنها.

وفي سياق حديثه عن إدارة المال العام، انتقد المصري آليات صرف رواتب الأجهزة الأمنية، قائلًا إن بعض الرواتب كانت تُصرف لمسؤولين من دون وجود قوائم واضحة تتيح التحقق من المستحقين الفعليين.

وشدد على ضرورة تحويل الرواتب مباشرة إلى أصحابها عبر المصارف، بما يضمن توثيق عمليات الصرف، ويحد من التجاوزات، ويعزز الرقابة والشفافية في إدارة الأموال العامة.

وأكد أن معالجة هذه المشكلات تتطلب مؤسسات رقابية فاعلة، ومحاسبة المسؤولين عن أي مخالفات، وعدم السماح بتحويل المال العام إلى مجال للنفوذ أو المحاباة.

انتقادات لإدارة عرفات

وتطرق المصري إلى تجربة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، مشيرًا إلى حضوره وتأثيره في الحياة السياسية الفلسطينية، لكنه انتقد أسلوب إدارة المال العام خلال تلك المرحلة، ووجود امتيازات وتجاوزات مالية.

وروى المصري حادثة قال إن موظفًا اتُّهم بالاستيلاء على خمسة ملايين دولار، وإن عرفات طلب منه إعادة نحو نصف المبلغ والاحتفاظ بالباقي إلى حين اتضاح تفاصيل القضية.

كما انتقد اعتماد التعيينات في المؤسسات على الانتماءات الفصائلية والمحاصصة، معتبرًا أن توزيع المناصب وفق الولاءات أضعف الكفاءة المؤسسية وأثر في استقلالية المؤسسات وقدرتها على أداء دورها.

وفي حديثه عن الوضع السياسي والأمني، انتقد استمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، والقيود المفروضة على التعيينات والاعتقالات والملاحقات، إلى جانب تراجع الحريات العامة.

وشدد المصري على أن إصلاح النظام السياسي الفلسطيني يتطلب تغيير قواعد العمل داخل المؤسسات، وتعزيز استقلاليتها، وإخضاع المسؤولين للمحاسبة، بما يضمن أن تكون المؤسسات في خدمة المواطنين والمشروع الوطني، لا في خدمة المصالح الفئوية والشخصية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى