تحليلات واراء

جمال سلطان وغزة.. حين تتحول دماء الفلسطينيين إلى هامش في معركة المحاور

أثار الكاتب المصري جمال سلطان انتقادات واسعة بعد منشوره بشأن أوضاع الدول العربية المحيطة بإسرائيل، والذي ركز فيه على ما وصفه بنجاح إيران في إضعاف هذه الدول، معتبرًا أن مصر وحدها نجت من هذا المصير.

وجاءت الانتقادات بسبب تجاهل المنشور، المأساة الفلسطينية ومسؤولية الاحتلال الإسرائيلي عن القتل والدمار والحصار في غزة، مقابل التركيز على تصفية الحسابات السياسية مع طهران.

ويرى مغردون أن خطاب سلطان بشأن إيران بات يتقدم على أي اعتبار آخر، حتى عندما يتعلق الأمر بدماء الفلسطينيين ومعاناتهم اليومية، ويتهمونه بتهميش القضية الفلسطينية وتحويلها إلى هامش في معركة المحاور الإقليمية، بدل وضع جرائم الاحتلال وحقوق الفلسطينيين في صدارة النقاش.

ويؤكد مغردون أن انتقاد إيران لا يمنح أحدًا مبررًا لتجاهل ما يتعرض له الفلسطينيون، متسائلين عن جدوى خطاب يختزل أزمات المنطقة في النفوذ الإيراني، بينما تستمر معاناة سكان غزة.

ويعتبر هؤلاء أن ربط التضامن مع الفلسطينيين بالموقف من طهران يمثل انتقائية سياسية، لا سيما أن حقوق الفلسطينيين لا تتوقف على علاقاتهم بالقوى الإقليمية أو الخلافات بين الحكومات.

إعادة تدوير الإعلام العبري لمنشوراته

سبق أن أعادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية نشر منشور سلطان على منصة إكس في 25 أبريل 2026، في خطوة أثارت انتقادات بشأن توظيف الإعلام العبري خطاب الكاتب في سياق حملته السياسية ضد إيران. كما أعادت حسابات إسرائيلية، بينها شبكة «أفيخاي»، تداول مواقفه المتعلقة بإيران والدول العربية.

واعتبر مغردون أن إعادة نشر هذه المواقف تمنح الرواية الإسرائيلية مادة تستثمرها في مهاجمة خصومها الإقليميين، خصوصًا عندما ينصب الخطاب على إيران ويتراجع فيه الحديث عن مسؤولية الاحتلال تجاه الفلسطينيين.

ورأى هؤلاء أن تكرار ظهور منشورات سلطان في وسائل إعلام إسرائيلية يطرح تساؤلات بشأن مضمون خطابه والرسائل التي يمكن أن تخدمها مواقفه.

وفي هذا السياق، وجّه الصحفي المصري محمد عبد الله، العامل في وكالة رويترز، انتقادات حادة إلى سلطان، واصفًا إياه بأنه «لا صحفي كبير ولا مفكر خطير»، مضيفًا أنه «كاتب أجير».

كما انتقد الصحفي المصري إلهامي المليجي مواقف سلطان، قائلًا إنه يختلف مع تقييمه من حيث قيمته ككاتب ووطنيته وعلاقته بمصادر تمويله، مضيفًا أنه لم يستغرب احتفاءه بإشادة الصحيفة الإسرائيلية بما كتب.

تقلبات سياسية وخلافات مع الإخوان

لم تبدأ الانتقادات الموجهة إلى سلطان مع منشوره الأخير، إذ شهدت مسيرته خلافات سياسية متكررة، خصوصًا بشأن موقفه من جماعة الإخوان المسلمين والرئيس المصري الأسبق محمد مرسي.

وأعلن سلطان تأييده عزل مرسي عام 2013، واعتبر أن القرار أنقذ مصر من مشروع «دولة فاشية مروعة»، وفق تصريحات نقلتها صحيفة «الوطن» السعودية. كما دخل في مقارنات بين تدين الرئيس عبد الفتاح السيسي وقيادات جماعة الإخوان، من بينهم خيرت الشاطر.

وأثارت هذه المواقف انتقادات من أطراف معارضة اتهمته بالتناقض السياسي، خصوصًا مع انتقاله لاحقًا إلى معارضة النظام المصري. ويستند منتقدوه إلى هذا التحول للتشكيك في ثبات مواقفه، فيما يتطلب تقييم هذه الاتهامات مقارنة تصريحاته المنشورة في مراحلها المختلفة.

قضية نشر تلاحق سجله المهني

على الصعيد المهني، واجه سلطان قضية نشر بارزة عام 2017، حين قضت محكمة جنايات القاهرة بتغريمه عشرة آلاف جنيه في قضية مرتبطة بتحقيق نشرته صحيفة «المصريون» بشأن بيع أرض تابعة لنادي قضاة بورسعيد والمستشار أحمد الزند.

وذكرت تقارير صحفية أن القضية تناولت معلومات بشأن صلة قرابة بين الزند ومشتري الأرض، وأن التحقيقات خلصت إلى عدم وجود هذه الصلة، خلافًا لما ورد في التقرير المنشور.

وأعادت القضية فتح النقاش بشأن مسؤولية رئيس التحرير عن دقة المعلومات التي تنشرها الصحيفة، والحدود الفاصلة بين التحقيق الصحفي والاتهامات التي قد تمس سمعة الأشخاص.

غزة خارج حسابات الخصومة مع إيران

يطالب منتقدو سلطان بأن يجيب عن سؤال أساسي: لماذا يتراجع الحديث عن غزة عندما يتعلق الأمر بمهاجمة إيران؟ ولماذا تتحول معاناة الفلسطينيين إلى تفصيل ثانوي في منشورات تركز على الصراع الإقليمي، بينما يواصل الاحتلال الإسرائيلي حربه على القطاع؟

ويشدد هؤلاء على أن انتقاد إيران لا يبرر تجاهل القتل والدمار والحصار، وأن القضية الفلسطينية ليست ورقة في معركة المحاور، ولا يجوز إخضاع حقوق شعب بأكمله لحسابات الخصومة السياسية.

ويخلص منتقدو سلطان إلى أن التركيز على إيران، مع تهميش مسؤولية الاحتلال الإسرائيلي، يثير أسئلة جدية بشأن أولويات خطابه السياسي والإعلامي. فغزة ليست هامشًا في صراع إقليمي، ودماء الفلسطينيين ليست مادة ثانوية في سجال سياسي، كما أن أي حديث عن مصلحة الأمة يفقد جوهره عندما يتراجع فيه حق الفلسطينيين في الحياة والحرية والكرامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى