معالجات اخبارية

حساب البيان التحريضي.. بوق مفضوح لشبكة أفيخاي الإسرائيلية

لم يكن غريبا مسارعة حساب البيان (Bayan Bayan) التحريضي إلى الدفاع عن العضو في شبكة أفيخاي الإسرائيلية الجاسوس علي شريم عقب اعتقاله قبل أيام من أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.

ذلك أن الحساب المذكور أثبت على مدار فترة عمله أنه مجرد بوق مفضوح لشبكة أفيخاي الإسرائيلية ويتبنى نفس سردية الاحتلال الإسرائيلي ودعايته على أمل ضرب الجبهة الداخلية الفلسطينية وإثارة الفتنة الداخلية.

ولدى دراسة منشورات حساب البيان يظهر بجلاء أنها تستهدف التحريض المكشوف والمفضوح على المقاومة ومحاولة ممارسة الاغتيال المعنوي بحق قيادات وعناصر المقاومة ومحاولة تشويه تاريخهم النضالي عبر تليفق الأكاذيب ونشر الإشاءات وتزوير التصريحات والترويج لها.

من ذلك نشر الحساب تدوينات تنتقد غياب رد كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس على الاقتحامات والاعتقالات الإسرائيلية في خانيونس عقب اعتقال مواطن مقارنةً بالتصريحات السابقة حول الضفة الغربية، بالإضافة إلى نشر منشور صوري يتساءل عن هوية إحدى الشخصيات التابعة للمقاومة.

حساب (Bayan Bayan) وشبكة أفيخاي

يقابل محتوى حساب (Bayan Bayan) بانتقادات واسعة في ظل طبيعة الخطاب الذي يتبناه تجاه المقاومة الفلسطينية وقياداتها، وتعمده التركيز على مهاجمة المقاومة، وإثارة الجدل حول مواقفها، وتغذية الخلافات الداخلية في وقت يواجه فيه قطاع غزة حرب إبادة إسرائيلية مدمرة وأزمة إنسانية متفاقمة.

ويبرز الحساب ضمن مشهد رقمي تتصارع فيه الروايات السياسية والإعلامية بشأن حرب الإبادة على غزة واستهداف فصائل المقاومة، حيث تتحول المنصات الاجتماعية إلى ساحة للتأثير في الرأي العام الفلسطيني، وتوجيه الغضب الشعبي نحو أطراف بعينها.

وتكمن خطورة الخطاب التحريضي في استخدام معاناة الفلسطينيين والأزمات التي يعيشونها لإثارة الانقسامات الداخلية، بدلًا من تقديم معلومات موثقة تساعد الجمهور على فهم الأحداث ومسؤوليات الأطراف المختلفة.

وتثير المنشورات التي تركز على مهاجمة قيادات المقاومة، والتشكيك في مواقفها، وتضخيم الخلافات بين الفصائل، شبهات توظيف المحتوى السياسي في تعميق الانقسام الفلسطيني. ويزداد هذا الأمر خطورة عندما تُطرح الاتهامات والروايات المتداولة من دون مصادر واضحة أو أدلة يمكن للجمهور مراجعتها والتحقق منها.

الطعن في المقاومة

انسجاما مع أنشطة شبكة أفيخاي التحريضية، يحاول حساب (Bayan Bayan) استغلال الأوضاع الصعبة في قطاع غزة لتوسيع دائرة الغضب الشعبي ضد المقاومة، عبر التركيز على مسؤولية القيادات الفلسطينية عن الأزمة، وتجاهل جوانب أساسية من سياق الحرب، وفي مقدمتها العمليات العسكرية الإسرائيلية والدمار والحصار وما ترتب عليها من معاناة واسعة بين المدنيين.

كما يوجه الحساب اهتمام الجمهور نحو الخلافات الفلسطينية الداخلية، بينما يقلل من التركيز على مسؤولية الاحتلال الإسرائيلي عن الحرب والدمار والحصار والانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون.

وفي مقابل الخطاب التحريضي الذي يتبناه الحساب، تبرز مشكلة أخرى تتعلق بغياب معلومات واضحة عن هوية القائمين على الحساب والجهة التي تدير نشاطه وبلد إدارته. ولا تتوافر، ضمن المعلومات التي أمكن التحقق منها، بيانات مستقلة كافية تحدد المسؤولين عن الصفحة أو تكشف خلفيتهم التنظيمية والسياسية.

ويضع هذا الغموض الجمهور أمام أسئلة مشروعة بشأن مصادر المنشورات والجهات التي تقف وراءها، خصوصًا عندما تتناول قضايا حساسة تتعلق بالمقاومة الفلسطينية وقياداتها، وتؤثر في النقاش العام خلال الحرب.

ويفضح ذلك ارتباط الحساب بشبكة أفيخاي الإسرائيلية في وقت تكتسب طبيعة المحتوى المنشور على المنصات الرقمية أهمية متزايدة خلال الحرب على غزة، إذ يمكن للشائعات والمعلومات غير الدقيقة أن تؤثر في تصورات الجمهور، وتزيد حدة التوترات، وتضعف الثقة بين مكونات المجتمع الفلسطيني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى