معالجات اخبارية

سياسات السلطة تشعل أزمة النقل.. سائقو الضفة يلوّحون بإضراب شامل

تتجه أزمة قطاع النقل والمواصلات في الضفة الغربية إلى مزيد من التصعيد، مع تلويح العاملين فيه بإضراب شامل يوم الأربعاء المقبل، احتجاجًا على ارتفاع أسعار المحروقات ووقف الدعم الحكومي عنها، وسط تحذيرات من تداعيات الأزمة على مصادر رزق السائقين وقدرتهم على تأمين احتياجات أسرهم.

وتصاعدت الاحتجاجات خلال الأسابيع الماضية، وشملت وقفات ميدانية وتعليقًا جزئيًا للعمل، في محاولة للضغط على الحكومة الفلسطينية في رام الله لخفض أسعار الوقود، ولا سيما السولار الذي وصل سعر اللتر منه إلى تسعة شواقل.

سائقو الضفة وأسعار المحروقات

وقال رئيس النقابة العامة للنقل والمواصلات، علاء مياسي، إن ارتفاع أسعار المحروقات عالميًا منذ نيسان/أبريل الماضي، إلى جانب وقف الدعم الحكومي عن السولار، فاقم الأعباء المالية على العاملين في القطاع، الذين باتوا يواجهون صعوبة متزايدة في تغطية تكاليف تشغيل مركباتهم.

وأوضح مياسي أن الحكومة كانت تخصص نحو مليار و300 مليون شيقل سنويًا لدعم المحروقات، قبل أن تبدأ تقليص الدعم تدريجيًا منذ نيسان/أبريل الماضي، وصولًا إلى وقفه بالكامل.

وأضاف أن النقابة حذرت مرارًا من خطورة استمرار الأزمة، مشيرًا إلى أن الحكومة عقدت اجتماعين خلال أيلول/سبتمبر الماضي من دون مناقشة أوضاع قطاع النقل، رغم التحديات الاقتصادية والتشغيلية التي يواجهها العاملون فيه.

وأكد أن السائقين يرفضون تحميلهم مسؤولية الأزمة، في ظل الخسائر المتراكمة وتراجع المداخيل وارتفاع نفقات التشغيل، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي يهدد القطاع بالانهيار.

وتنتظر النقابة قرار الحكومة بشأن مطالب خفض أسعار المحروقات، محذرة من أن عدم الاستجابة سيدفع العاملين إلى تنفيذ إضراب شامل يوم الأربعاء المقبل، قد يستمر حتى تحقيق مطالبهم.

السلطة وأزمة المحروقات

وفي وقت سابق، أقر وزير المالية في السلطة اسطفان سلامة، بأن الحكومة كانت تقدم دعمًا للمحروقات لا يقل عن مليار شيقل سنويًا، لكنه قال إن استمرار هذا الدعم لم يعد ممكنًا في ظل الأوضاع المالية الراهنة.

ونفى سلامة أن تكون وزارة المالية قد تعاملت مع أزمة المحروقات بغياب الوضوح، مع إقراره بوجود تأخر في التعامل معها، واصفًا الأزمة بأنها مركبة، في ظل تزامنها مع مشكلات تتعلق بالشيقل والإيداع والنقل.

وتأتي أزمة قطاع النقل في ظل انتقادات متصاعدة للسياسة الضريبية التي تتبعها السلطة، ولا سيما الضرائب والرسوم المفروضة على المحروقات، والتي تنعكس على السعر النهائي للوقود وتزيد تكاليف تشغيل المركبات.

وسبق أن أثار ارتفاع أسعار الوقود جدلًا بشأن أثر الضرائب، بما فيها ضريبة “البلو” وضريبة القيمة المضافة، على الأوضاع المعيشية للمواطنين، في وقت تتزايد فيه الأعباء الاقتصادية وتتراجع فيه القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المواطنين.

وتضع هذه التطورات سائقي النقل العمومي أمام معادلة صعبة؛ إذ ترتفع تكاليف الوقود والصيانة والتشغيل، بينما يواجه المواطنون صعوبة في تحمل أي زيادات جديدة على تعرفة المواصلات، ما يفاقم الخلاف بشأن الجهة التي ينبغي أن تتحمل كلفة الأزمة.

ومع اقتراب موعد الإضراب الذي لوّح به العاملون في القطاع، تتجه الأنظار إلى موقف السلطة من مطالب النقابة، وسط مخاوف من أن يؤدي التصعيد إلى تعطيل حركة النقل والمواصلات في الضفة الغربية، وانعكاس ذلك على تنقل المواطنين والطلبة والموظفين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى