هل تستطيع لجنة إدارة غزة تحقيق الاستقرار بعد حرب الإبادة؟

أكد الكاتب السياسي عزات جمال أن فكرة تشكيل لجنة إدارية من التكنوقراط لإدارة مرحلة انتقالية في قطاع غزة، جاءت كحل انتقالي واقعي خلال جولات المصالحة الفلسطينية المتعددة، حيث وافقت عليها الفصائل الفلسطينية بينما رفضتها السلطة الفلسطينية.
وأشار جمال إلى أن اللجنة تُعد ترتيبًا مؤقتًا لإدارة الشؤون المدنية بعد حرب الإبادة، وهدفها الأساسي تثبيت الاستقرار وتهيئة الأرضية لاستكمال انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من غزة، والإشراف على الإغاثة والإيواء والإعمار.
وأوضح أن اللجنة المهنية من التكنوقراط قادرة على إدارة الملفات الخدمية الأساسية مثل الصحة والمياه والإغاثة، مستفيدين من الخبرة التقنية في إدارة الأزمات اليومية وإعادة تشغيل المؤسسات.
وأكد أن قدرتها تبقى محدودة أمام التعقيدات الأمنية التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك المنطقة العازلة وسيطرة الاحتلال على المعابر ورفع الحصار المستمر منذ ما يقارب العقدين.
وقال جمال إن اللجنة يمكنها مباشرة عملها فوراً في ظل التفويض الذي حصلت عليه من الفصائل الفلسطينية، مع إعلان حركة حماس جاهزيتها لتسليم جميع الإدارات فور تشكيل اللجنة، وذلك قبيل انعقاد جلسة الحوار الوطني في القاهرة.
وأضاف أن أي صدام سياسي مع اللجنة سيضع السلطة الفلسطينية في موقف حرج مع الضامنين والوسطاء، ومع الشعب الفلسطيني الذي يعوّل على تشكيل اللجنة لتثبيت تفاهمات وقف إطلاق النار وبدء عملية الإيواء والإعمار وفتح المعابر، خاصة في ظل غياب دور فعال للسلطة على مدار عامين من الإبادة الجماعية في غزة.
ورغم الدعم الإقليمي والدولي المحتمل، شدد جمال على أن نجاح اللجنة سيظل مرهونًا بتهيئة بيئة سياسية داعمة وتوافق فلسطيني داخلي، مع مراعاة التحكم الإسرائيلي في المعابر وفرض الواقع الأمني الجديد.
وأكد أن اللجنة أداة إدارة مؤقتة وليست بديلاً عن حل سياسي شامل وتوافق وطني داخلي، موضحًا أن الهدف النهائي هو الوصول إلى رؤية وطنية شاملة تشمل آلية عمل مشتركة وبرنامج فلسطيني وطني موحد، يتم فيه تغليب مصالح الشعب الفلسطيني على الرؤى الحزبية الضيقة، في ظل واقع إقليمي ودولي معقد وما خلفته حرب الإبادة من آثار غير مسبوقة على غزة وسردية الاحتلال الإسرائيلي.
لجنة إدارة غزة
من جانبه، أوضح الكاتب السياسي إياد القرا أن خلال الساعات المقبلة تتجه الأنظار إلى الإعلان عن أهم خطوات المرحلة الثانية، المتمثلة في تشكيل اللجنة الإدارية لقطاع غزة، باعتبارها البوابة العملية للانتقال من التفاهمات والتهدئة إلى مسار إدارة الواقع الميداني والإنساني المتفجر.
وأشار القرا إلى أن تركيبة اللجنة تضم شخصيات ذات حضور وطني ومجتمعي معروف، جرى التوافق عليها لتكون قادرة على العمل في ظروف استثنائية بعيدًا عن الاصطفافات الحادة. ورغم وجود بعض الأسماء غير التابعة للسلطة الفلسطينية، فإن الاتجاه العام يميل إلى تجاوز التحفظات لصالح خطوة عملية تُخرج المشهد من حالة الجمود.
وأكد القرا أن الإعلان عن اللجنة لا يكفي لضمان نجاحها، بل تتطلب الخطوة الحاسمة بدء انسحاب جيش الاحتلال من المناطق المصنفة “صفراء”، بما يمكّن اللجنة من التحرك الميداني، وإطلاق استجابة إغاثية عاجلة للنازحين، وإعادة تنظيم مراكز الإيواء، وفتح مسارات آمنة لوصول المساعدات، بما في ذلك فتح معبر رفح بالاتجاهين.
وأشار القرا إلى أن نشر قوات استقرار دولية يعد عنصرًا مساعدًا لتوفير بيئة أمنية مؤقتة تقلل احتمالات التصعيد، وتمنح اللجنة مساحة عمل محدودة لكنها ضرورية لإنجاز مهامها الأولية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تمثل اختبارًا سياسيًا وميدانيًا حقيقيًا: إما أن تُترجم التفاهمات إلى وقائع ملموسة، أو تتحول اللجنة إلى غطاء شكلي في ظل استمرار الخروقات والضغط العسكري من الاحتلال.
وختم القرا أن المرحلة الثانية ليست مرحلة حلول نهائية، بل إدارة أزمة، ونجاحها مرهون بمدى جدية الانتقال من سياسة الاحتلال إلى منطق التخفيف الإنساني والاستقرار المؤقت، تمهيدًا لمسارات أوسع لم يُحسم شكلها بعد.





