معالجات اخبارية

المجلس الوطني على مقاس السلطة.. غضب فلسطيني من الإقصاء والتعيين

يثير مسار إعادة تشكيل المجلس الوطني موجة غضب واعتراضات فلسطينية، في ظل اتهامات للسلطة بالمضي في آلية تقوم على التعيين والإقصاء وتهميش قطاعات واسعة من الفلسطينيين، ولا سيما أبناء الشتات، وسط مطالب بأن يكون اختيار أعضاء المجلس عبر انتخابات حرة تضمن التمثيل الحقيقي لمختلف مكونات الشعب الفلسطيني.

وتصاعدت الانتقادات مع إعلان الجالية الفلسطينية في بلجيكا رفضها لسياسة “التفرد والإقصاء”، بالتزامن مع مواقف مماثلة لقوى واتحادات فلسطينية في أوروبا وأمريكا اللاتينية، اعتبرت أن إعادة تشكيل المجلس بهذه الطريقة تطرح تساؤلات حول مدى تمثيله للفلسطينيين وحقهم في اختيار ممثليهم.

وقالت الجالية الفلسطينية في بلجيكا، إن الإجراءات المتبعة تجري بعيدًا عن مشاركة أعداد واسعة من الفلسطينيين المقيمين في أوروبا، معربة عن رفضها لما اعتبرته توجهًا نحو التعيين وتشكيل هيئات لا تستند إلى مشاركة شعبية واسعة.

وأكد البيان أن المجلس الوطني يمثل الإطار التمثيلي الجامع للفلسطينيين في الوطن والشتات، وأنه لا ينبغي أن يكون خاضعًا لقرار فرد أو فصيل أو جهة سياسية بعينها، مشددًا على ضرورة الحفاظ على دوره ومكانته باعتباره مؤسسة وطنية تمثل الفلسطينيين بمختلف مكوناتهم.

وطالبت الجالية بأن يتمكن الفلسطينيون في دول الشتات من اختيار ممثليهم في المجلس الوطني من خلال انتخابات حرة وشفافة وديمقراطية، تتيح أوسع مشاركة ممكنة وتمنح المؤسسات المنتخبة شرعية شعبية.

ورفض الموقعون على البيان “سياسة التعيين والإقصاء والتفرد”، إلى جانب تشكيل مجمعات أو هيئات انتخابية بطريقة لا تتيح لمختلف قطاعات الشعب الفلسطيني المشاركة في عملية الاختيار.

ودعوا، في المقابل، إلى اعتماد مبدأ الشراكة الوطنية وإشراك القوى والفعاليات والمكونات الفلسطينية المختلفة في العملية الانتخابية، بما يضمن تمثيلًا أوسع داخل المجلس الوطني المقبل.

الجالية الفلسطينية في بلجيكا

ولا يقتصر الجدل حول آلية تشكيل المجلس الوطني على الجالية الفلسطينية في بلجيكا، إذ سبق أن عبّرت قوى ومؤسسات فلسطينية في أوروبا وأمريكا اللاتينية عن اعتراضات مشابهة.

وقبل نحو أسبوعين، أصدر اتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا والاتحاد الفلسطيني في أمريكا اللاتينية “أوبال” بيانًا مشتركًا أعربا فيه عن قلقهما من الإجراءات المتصلة بإعادة تشكيل المجلس الوطني.

وربط الاتحادان القضية بحق الفلسطينيين، داخل الوطن وخارجه، في اختيار ممثليهم والمشاركة في بناء مؤسساتهم الوطنية وصياغة القرار السياسي الفلسطيني.

واعتبر البيان أن الفلسطينيين في الشتات يشكلون مكوّنًا أصيلًا من الشعب الفلسطيني، وأن تمثيلهم لا ينبغي أن يختزل في حصص أو تعيينات لا تستند إلى تفويض من الجاليات والمؤسسات الفلسطينية المعنية.

وشدد الاتحادان على أن تجديد المجلس الوطني ينبغي أن يستند إلى انتخابات حرة ونزيهة وشاملة، تضمن التعددية والشفافية والمشاركة، بدلًا من التعيين أو الإقصاء أو الاستفراد بالقرار.

وتأتي هذه المواقف في وقت تتحدث فيه ثماني فصائل وقوى فلسطينية عن اعتراضها على آلية إعادة تشكيل المجلس الوطني، متهمة قيادة السلطة بالتفرد والإقصاء، وباعتماد آلية من شأنها إبقاء هيمنة القوى المتنفذة على المجلس.

المجلس الوطني

وتضع البيانات الصادرة عن الجاليات والقوى الفلسطينية مسألة إعادة تشكيل المجلس الوطني في سياق أوسع يتعلق بمستقبل التمثيل السياسي الفلسطيني، خصوصًا في ظل استمرار الانقسام وتعدد مراكز القرار.

وقالت الجالية الفلسطينية في بلجيكا إن الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية، بما فيها الحرب في قطاع غزة، والتطورات المتسارعة في الضفة الغربية والقدس، تتطلب توحيد الصف الفلسطيني وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على قاعدة المشاركة والشراكة.

وأكدت أن مواجهة هذه التحديات لا تستدعي توسيع دائرة الإقصاء والانقسام، وإنما إعادة الاعتبار للمشاركة الشعبية وإشراك الفلسطينيين في الوطن والشتات في صياغة مؤسساتهم وقرارهم الوطني.

ويعكس تصاعد هذه المواقف استمرار الخلاف الفلسطيني بشأن الطريقة التي ينبغي أن يُعاد بها تشكيل المجلس الوطني، ودور الانتخابات في تحديد ممثلي الفلسطينيين في الداخل والشتات، في ظل دعوات متزايدة إلى أن تكون عملية إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير قائمة على التمثيل والمشاركة والشرعية الشعبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى