معالجات اخبارية

الأردن يستأنف علاقاته مع الاحتلال رغم المجازر في غزة

منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، برز موقف الأردن الرسمي كأحد أبرز الأمثلة على الصمت المريب والتواطؤ العملي مع الاحتلال، في وقت كانت المجازر والقصف تتواصل يوميًا.

فبينما كانت صور الأطفال تحت الركام تُملأ الشاشات، ظلّت الحكومة الأردنية متمسكة بعلاقاتها الأمنية والاستخبارية مع إسرائيل، ولم تتخذ أي خطوة عملية تضامنية مع غزة، رغم المطالب الشعبية المتصاعدة بقطع العلاقات أو طرد السفير الإسرائيلي.

الأردن والاحتلال

وفي خلفية هذا الصمت، كشفت مصادر أردنية مطلعة لهيئة البث الإسرائيلية، أن الأردن يسعى لإعادة فتح قنوات التواصل مع إسرائيل حول مشروع “بروسبرِتي” الإقليمي، الذي يقوم على شراء المملكة 200 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنويًا من الاحتلال، مقابل شراء 600 ميغاواط من الكهرباء المنتَجة عبر مزرعة شمسية تخطط الإمارات لإقامتها داخل الأراضي الأردنية.

وهذا الموقف يظهر أن الأردن يضع مصالحه الاقتصادية والتقنية فوق أي اعتبار واختار الحفاظ على العلاقات مع الاحتلال بدل قطعها بعد حرب الإبادة على غزة.

الأردن وحرب غزة

وخلال الحرب، حافظ على التنسيق الأمني والاستخباري مع الاحتلال الإسرائيلي، متجاهلاً حجم المأساة الإنسانية في غزة.

ولم تتردد السلطات الأردنية في استخدام القوة لتفريق مسيرات سلمية أمام السفارة الإسرائيلية في عمّان، واعتقال ناشطين تضامنًا مع الفلسطينيين، في محاولة لإسكات أي صوت يذكّر بالمجازر اليومية في القطاع.

وهذا النهج يعكس تجاوز الأردن مرحلة الامتناع عن اتخاذ أي موقف عملي إلى التواطؤ الفعّال، من خلال التعاون الأمني والتجاري مع إسرائيل وممارسة الضغط على التضامن الشعبي داخليًا، بما يخدم استراتيجيات الاحتلال في غزة.

التواطؤ الأردني في السياق الإقليمي

وموقف الأردن ليس حالة منفردة، بل جزء من محور رباعي يشمل السعودية ومصر والإمارات، حيث تستمر هذه الأنظمة في التطبيع السياسي والاقتصادي والأمني مع تل أبيب، تحت ذرائع “الاستقرار الإقليمي” و”السلام الاقتصادي” و”إدارة ما بعد الحرب”.

وفي هذا السياق، يبرز الأردن كطرف صامت ولكنه متعاون عمليًا، محافظًا على مصالحه الاقتصادية والتقنية مع إسرائيل، فيما يختفي أي اعتراف بدماء المدنيين أو احترام للقوانين الإنسانية، ويواصل التعاون مع الاحتلال في تبادل المعلومات الأمنية حول المقاومة الفلسطينية.

ويُظهر موقف الأردن من مشروع “بروسبرِتي” وحرب غزة أن الحكومة تضع مصالحها الاقتصادية والسياسية فوق القيم الأخلاقية والإنسانية، متواطئة عمليًا مع الاحتلال الإسرائيلي.

وبينما يُقتل آلاف المدنيين تحت القصف، تبقى الأردن ملتزمة بصمتها الرسمي، مطيعة لتوجهات الولايات المتحدة وإسرائيل، ورافضة لأي شكل من أشكال التضامن الشعبي مع غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى