أزمات بلا نهاية ورواتب ناقصة.. ماذا بقي من وعود السلطة؟

في ظل تصاعد الأزمات المعيشية والسياسية في الأراضي الفلسطينية، تتكثف الانتقادات الموجهة لأداء السلطة وخياراتها الاستراتيجية، وسط إجماع متزايد لدى كتاب ومحللين سياسيين على فشل نهج المراهنة على الاحتلال والمجتمع الدولي بوصفه مدخلاً لتحسين شروط الحياة اليومية.
أزمات بلا نهاية ورواتب ناقصة
وفي هذا السياق، قال الكاتب السياسي ياسين عز الدين إن السلطة الفلسطينية “سوقت نفسها على أنها القادر على استعطاف الاحتلال والدول الكبرى حتى يستطيع شعبنا الحياة والأكل والشرب، على قاعدة «عميل يطعميني أحسن من وطني يجوعني»”.
وأوضح عز الدين أن هذه المقاربة لم تُنتج سوى مزيد من التدهور، متسائلًا عن حصيلة هذا الرهان بعد سنوات من تطبيقه، مضيفًا:“النتيجة؟ اليوم في الضفة الغربية: رواتب ناقصة، أزمة غاز، أزمة مياه في الصيف، جحيم مواصلات وحواجز، إذلال وازدحام على المعابر، أزمة بنوك، كل فترة تأتي أزمة جديدة لتنضم إلى الأزمات القديمة”.
ويرى عز الدين أن ما هو قادم لا يبشر بتحسن، بل يحمل مؤشرات أكثر قتامة، محذرًا من أن كل ذلك يجري تحت شعارات تبريرية تخفي جوهر الأزمة، وقال:“القادم أسوأ، كله تحت شعار «خلي الشعب يعيش»، باعوا الوطن من أجل لقمة العيش، فلا حافظوا على الوطن ولقمة العيش ضاعت، نحن بحاجة لإعادة فهم الواقع بشكل صحيح”.
أوسلو اتفاق ميت وسلطة مقيدة
ومن جهته، أكد الأمين العام لحركة “المبادرة الوطنية” مصطفى البرغوثي، أنه لا يمكن للسلطة الفلسطينية الاستمرار في المراهنة على الحلول الوسط أو مسار المفاوضات التي ترفضها “إسرائيل” بشكل عملي ومتواصل.
وأوضح البرغوثي، أن اتفاق أوسلو “مات عمليًا”، معتبرًا أن التمسك به حتى اليوم لا يعدو كونه “مراوحة في الماضي”، في وقت تتغير فيه الوقائع على الأرض بوتيرة متسارعة لصالح الاحتلال.
وانتقد البرغوثي محاولات فرض ما يسمى بـ“الشرعية الدولية” والالتزامات السياسية والأمنية التي ترتبت على السلطة الفلسطينية، رغم أن “إسرائيل مزقتها” ولم تلتزم بها يومًا، مشيرًا إلى أن اشتراط الالتزام بهذه المرجعيات للمشاركة في الانتخابات المحلية هو أمر “غير مبرر سياسيًا ولا وطنيًا”.
تجريد السلطة من صلاحياتها
وأشار البرغوثي إلى أن “إسرائيل تواصل تجريد السلطة من صلاحياتها وقدراتها، وتسعى لفصل غزة بالكامل عن الضفة الغربية، بالتوازي مع التدمير الممنهج لإمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة، عبر الاستيطان والقمع المتواصل”.
وختم البرغوثي بالتأكيد على أن “هذه السياسات الإسرائيلية تنسف أي أساس لعملية سياسية جادة أو لحل قائم على إنهاء الاحتلال”، في إشارة واضحة إلى أن الأزمة لم تعد أزمة أدوات أو تكتيكات، بل أزمة خيار سياسي كامل فقد صلاحيته.
وتكشف هذه المواقف انسدادًا سياسيًا كاملًا، سلطة لا تواجه الأزمة بل تُديرها وتعيد إنتاجها، وتترك الفلسطيني بين ضيق العيش وضياع المشروع الوطني، بينما تواصل الرهان على مسار فقد كل مبرراته.





