مخدرات وسلاح وتنسيق أمني.. صورة واحدة تكشف حقيقة عصابات الاحتلال في غزة

أعادت صورة متداولة على نطاق واسع خلال الساعات الماضية فتح ملف بالغ الخطورة يتعلق بطبيعة عصابات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.
فالصورة، التي نُشرت على حساب العميل المرتزق غسان الدهيني، تُظهر سلاحًا فرديًا وبجواره شريط حبوب يُعتقد أنها من نوع “الكبتاغون”، أحد أخطر المنشطات العصبية المحظورة دوليًا.
ورأى مراقبون أن ما تحمله الصورة يختصر تركيبة هذه العصابات العميلة حيث سلاح بيد، ومخدرات باليد الأخرى، وخدمة أمنية كاملة للاحتلال.
وبحسب متابعين ومصادر محلية، فإن وجود حبوب الكبتاغون بجانب السلاح يعكس نمطًا معروفًا داخل هذه المجموعات المسلحة، حيث يتم تعاطي المنشطات قبل تنفيذ مهام ميدانية تشمل ملاحقة المقاومين، جمع المعلومات، أو تنفيذ أعمال أمنية لصالح ضباط جيش الاحتلال وذلك بهدف رفع التركيز مؤقتًا، وإلغاء الخوف، وتحويل العنصر المرتزق إلى أداة منفلتة تنفذ الأوامر دون وازع أخلاقي أو وطني.
ويستخدم الكبتاغون، وفق تقارير طبية وأمنية دولية، في النزاعات لخلق حالة زائفة من القوة واليقظة، لكنه في الواقع يؤدي إلى تآكل القدرة على التمييز، وزيادة السلوك العدواني، والانفصال عن الواقع.
وهذا ما يفسر، بحسب شهادات سكان محليين، السلوكيات المنفلتة التي تصدر عن عناصر هذه العصابات، من إطلاق نار عشوائي، واعتداءات على المدنيين، وعمليات سلب وتهديد لا علاقة لها بأي “أمن” أو “نظام”.
عصابات الاحتلال في غزة ويكيبيديا
الخطير في هذه القضية ليس تعاطي المخدرات بحد ذاته، بل الجهة التي تغض الطرف عنه بل وتستفيد منه.
فدولة الاحتلال التي تزعم التزامها بالقانون والانضباط العسكري، تعتمد فعليًا على مجموعات غارقة في الإدمان والانحلال، وتسلحها، وتنسق معها أمنيًا، وتستخدمها كوقود رخيص في حربها ضد المجتمع الفلسطيني.
وخلال الأيام الأخيرة خرج عدد من قادة هذه العصابات بتصريحات علنية لوسائل إعلام عبرية، اعترفوا فيها بتلقي السلاح والطعام والدعم المباشر من جيش الاحتلال، وبوجود تنسيق أمني “لأبعد مدى”.
اليوم، تأتي صورة المخدرات لتكمل المشهد: تنسيق أمني، دعم عسكري، وانهيار أخلاقي كامل. هذه ليست “شراكة أمنية”، بل علاقة استخدام متبادل بين احتلال يبحث عن أدوات قذرة، ومرتزقة فقدوا أي صلة بالمجتمع الذي خرجوا منه.
وتؤكد مصادر محلية أن انتشار المخدرات داخل هذه العصابات بات ظاهرة، لا حالة فردية. فالعناصر التي تعمل خارج أي إطار قانوني، ولا تخضع لأي محاسبة، تتحول سريعًا إلى بيئة مثالية للجريمة المنظمة، حيث يمتزج السلاح بالمخدر، ويصبح العنف أسلوب حياة.
وينعكس هذا الواقع مباشرة على أمن المدنيين، الذين يدفعون ثمن وجود هذه العصابات في أحيائهم ومناطقهم.
كما يكشف هذا الملف فشل الرهان الإسرائيلي على “الوكلاء المحليين” بعد أن لجأت تل أبيب إلى تجميع خليط من المهمشين وأصحاب السوابق والطامعين بالمال والحماية، ثم أغرقتهم بالسلاح، وغضت الطرف عن الإدمان والانحراف، طالما أن النتيجة تخدم أهدافها الآنية.
لكن هذا النموذج، كما تظهر التجارب، ينتهي دائمًا بالفوضى والانفجار فضلا عن حتمية الانهيار التدريجي، إذ أن عصابات الاحتلال ليست سوى مجموعات ساقطة، مفككة، غارقة في الإدمان، تتحرك بالمخدر والسلاح مقابل الفتات.
ومع استمرار انكشاف هذه الملفات، تتآكل شرعية هذه العصابات، وتتعزز قناعة الشارع بأنها مجرد أدوات مؤقتة في يد مشروع لا يعرف إلا الاستغلال ثم الرمي.





