معالجات اخبارية

قانون إعدام الأسرى.. السلطة تكتفي بالإدانة بينما الخطر يزداد

في الوقت الذي تصاعدت فيه جرائم الاحتلال الإسرائيلي يوميًا، من قتل المدنيين وحرق القرى وتدمير المخيمات إلى إقرار أخطر قانون لإعدام الأسرى، تكتفي السلطة بإدانات شكلية، وكأن كلماتها وحدها كافية لوقف هذا العدوان.

لكن الواقع على الأرض يكشف تناقضًا صارخًا بين هذه البيانات وبين ما يحدث فعليًا، إذ تستمر أجهزة السلطة في التنسيق الأمني مع الاحتلال لقمع أي محاولة للمقاومة، وتسليم المستوطنين للجيش الإسرائيلي كما حصل مؤخرًا في قلقيلية، ما أثار غضبًا واسعًا.

قانون إعدام الأسرى

وعلى مدار السنوات الماضية، برزت ممارسات السلطة بشكل يوضح دورها في تهميش الأسرى، وضرب حقوقهم، والتقليل من شأن معاناتهم وعائلاتهم. فقد تم تقليص وزارة الأسرى وتحويل الملف المالي والحقوقي إلى مؤسسات مثل “تمكين”، التي حولت قضية الأسرى إلى معاملة مؤسسية باردة، حيث أصبح الأسير وعائلته يعتمدون على رواتب متقطعة ومهينة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ منعت الاحتفالات الرسمية لاستقبال الأسرى، واعتدت عليهم بالغاز والهروات، كما شهد المئات من الأسرى المحررين.

كما اتبعت السلطة سياسة الباب الدوار، إذ اعتقلت الأسرى المحررين مرات عديدة وأبقتهم عرضة للاعتقال المتبادل مع الاحتلال، فيما تم قطع رواتب عشرات آلاف الأسرى، وحرمانهم وعائلاتهم من مصدر رزقهم، تاركة غالبية العائلات بلا أي دعم مالي.

وامتد الإهمال ليشمل حقوق الأسرى المبعدين، إذ حُرمت بعضهم من جوازات السفر ومن أي رعاية رسمية، بينما استخدمت أجهزة السلطة وسائل إعلامية وإلكترونية لمحاولة إضعاف الأسرى معنويًا، تحت شعارات زائفة تؤكد على أهمية القضية على حساب الأشخاص.

وفي سياق هذه المعاناة المستمرة، وجهت والدة أحد الأسرى رسالة حادة انتقدت فيها قطع رواتب الأسرى منذ عدة أشهر، مؤكدة أن استمرار هذا الوضع يجعل من الصعب توقع أي حماية حقيقية لهم في ظل تهديدات الاحتلال المتصاعدة.

وأكد المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى أن “دور السلطة لم يعد يحتمل التردد أو الاكتفاء بالمواقف الشكلية، بل يتوجب أن يرتقي إلى مستوى المسؤولية الوطنية والتاريخية، من خلال الانتقال إلى مسار عملي واضح يقوم على توحيد الموقف الوطني وتشكيل جبهة حماية حقيقية للأسرى وذويهم، وفق برنامج وطني محدد المعالم يواكب حجم التهديد القائم”.

وفي حادثة تعكس التناقض المريع بين التصريحات الرسمية والممارسات العملية، سلمت أجهزة أمن السلطة ثلاثة مستوطنين للجيش الإسرائيلي بعد دخولهم مدينة قلقيلية، في وقت يتصاعد فيه الاعتداء على الممتلكات والمواطنين، وسط انتقادات واسعة لأداء أجهزة الأمن واتهامات بعدم توفير الحماية.

وبين الإدانات الشكلية والتنسيق الأمني، وبين القوانين القاتلة والإجراءات المالية والسياسية، يعيش الأسرى وعائلاتهم مأساة مستمرة تتفاقم يومًا بعد يوم، ما يفرض على السلطة الخروج من خطاب التنديد الرمزي إلى تحرك فعلي على الأرض، يحمي الحقوق ويصون الكرامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى