تحليلات واراء

عصمت منصور ينصب نفسه ناطقا باسم الاحتلال بشأن مستقبل قطاع غزة

أثار العضو في شبكة أفيخاي الإسرائيلية المدعو عصمت منصور موجة جديدة من الانتقادات في ظل إصراره على التماهي مع الطرح الإسرائيلي بشأن مستقبل قطاع غزة، خصوصاً ما يتعلق بملف سلاح المقاومة وإدارة القطاع بعد حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية.

ويعمد منصور إلى تبني خطاب الدعاية الإسرائيلية عبر الترويج المزعوم لسيناريوهات الفوضى والانفجار الداخلي في غزة، ولفكرة أن استمرار الوضع الحالي سيقود إلى مرحلة طويلة من الاضطرابات، ما اعتبروه محاولة للضغط على المقاومة وتحميلها مسؤولية تداعيات الحرب.

وجاء الجدل الأخير بعدما نشر منصور قراءة سياسية للوضع في غزة قال فيها إن “الأجواء في (إسرائيل) تجاه غزة لا تبشر بخير”، متحدثاً عن اجتماعات أمنية إسرائيلية وخطط عسكرية مرتبطة بتوسيع ما يسمى “الخط الأصفر”، إضافة إلى توقعات بجولة عسكرية قصيرة ضد حركة حماس.

غير أن طريقة عرض هذه السيناريوهات لا تظهر مجرد تحليل للموقف الإسرائيلي، بقدر ما أنها إعادة إنتاج لرسائل الضغط والتهديد الصادرة من تل أبيب تجاه سكان غزة لكن بلسان فلسطيني.

كما أن حديث منصور عن حالة “احتقان داخلي” داخل غزة، وربطه بين الأوضاع الإنسانية الصعبة وبين استمرار المقاومة في مواقفها، يصب في اتجاه تحميل الفصائل الفلسطينية مسؤولية الأزمة، بينما يتم تجاهل جذور الحرب والحصار والسياسات الإسرائيلية.

ومعروف أن الأزمة الإنسانية في قطاع غزة ترتبط أساساً بسنوات طويلة من الحصار والتصعيد العسكري الإسرائيلي، وأن تصوير المقاومة باعتبارها السبب الوحيد لمعاناة السكان يمثل تبنياً لرؤية تتكرر في الإعلام الإسرائيلي.

عصمت منصور ويكيبيديا

يُعد عصمت منصور، وهو أسير فلسطيني سابق قضى سنوات داخل السجون الإسرائيلية، من الشخصيات التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة بوصفه محللاً للشأن الإسرائيلي، ويشارك بانتظام في وسائل إعلام دول التطبيع لتقديم قراءات حول السياسة الإسرائيلية والفلسطينية.

غير أن ظهوره المتكرر أثار انتقادات بحكم أن تحليلاته تجاوزت قراءة المشهد الإسرائيلي إلى تبني مضامينه، خاصة في الملفات المرتبطة بسلاح المقاومة ومستقبل الحكم في غزة.

ويركز منصور بصورة متكررة على ضرورة تغيير معادلة الحكم في القطاع، وربط أي حل سياسي بإنهاء فصائل المقاومة والتوصل إلى صيغة جديدة لإدارة غزة، وهي أفكار تتقاطع كليا مع مطالب إسرائيلية معلنة منذ بداية الحرب.

وفي أحدث مواقفه، اعتبر منصور أن أي تقدم في المفاوضات يجب أن يقوم على مواقف واضحة من قضية السلاح والحكم، وأن يتم نقل إدارة القطاع إلى جهة تتمتع ب”شرعية وطنية وعربية ودولية”.

وبهذا الصدد فإن طرح قضية نزع سلاح المقاومة كشرط لإنهاء الأزمة يتجاهل استمرار الاحتلال والصراع السياسي الأوسع، ويحوّل النقاش من مسؤولية الاحتلال إلى تحميل الفلسطينيين وحدهم عبء الحل.

كما يروّج منصور لرواية أن “حماس تحتجز غزة رهينة”، وهي من صميم الدعاية الإسرائيلية التي تسعى لتأليب الرأي العام الفلسطيني والعربي ضد المقاومة. وبهذا لا يختلف خطابه عن خطاب الصحافة الإسرائيلية أو بيانات الناطق باسم جيش الاحتلال.

وما يقوم به منصور يتجاوز حدود حرية الرأي أو حق الاختلاف السياسي، فهو يشارك عمليًا في ماكينة تحريض تستهدف المقاومة، وتبرر العدوان على غزة، وتشوه صورة الفصائل الفلسطينية أمام الجماهير العربية.

والأخطر أنه يساعد إعلام دول التطبيع في تمرير أجندته، التي تركز على فصل القضية الفلسطينية عن بعدها التحرري، وتحويلها إلى ملف “إنساني” محصور في المساعدات والاحتياجات المعيشية، مع تغييب كلي لجذور الاحتلال والعدوان.

ولا يمكن إغفال أن ظهور منصور في الإعلام الخليجي يأتي في سياق أوسع لخلق بدائل فلسطينية “معتدلة” يجري تسويقها كقيادات مستقبلية، على حساب قوى المقاومة. وهي سياسة تتقاطع مع المشاريع الإسرائيلية الرامية إلى إعادة هندسة الساحة الفلسطينية بما يضمن أمن دولة الاحتلال أولًا وأخيرًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى