تحليلات واراء

تحرك إماراتي إسرائيلي مشترك لإفشال أخطر مشروع يهدد الهيمنة الإسرائيلية

كشف تحقيق استقصائي عن تحرك إماراتي إسرائيلي مشترك لإفشال ممر بري يربط الخليج بأوروبا عبر المملكة العربية السعودية والأردن وسوريا وتركيا ويهدد بتوجيه ضربة هي الأخطر لخطط الهيمنة الإسرائيلية ولاقتصاد تل أبيب وجهود فرض التطبيع الإقليمي.

وبحسب تحقيق نشرته منصة (Dark Box) الاستخبارية، فقد أثار المشروع معارضة منسقة من مسؤولين إسرائيليين وشخصيات مقربة من دولة الإمارات في ظل مخاوف من انعكاساته على موازين التجارة والنفوذ الاقتصادي في المنطقة.

ويهدف المشروع، في حال تنفيذه، إلى إنشاء طريق بري متصل يربط اقتصادات الخليج بالأسواق الأوروبية، عبر شبكة نقل تمتد من الخليج مروراً بالسعودية والأردن وسوريا وصولاً إلى تركيا، قبل العبور إلى أوروبا، متجاوزاً البنية التحتية الإسرائيلية بصورة كاملة.

وعلى خلاف المبادرات السابقة التي ركزت على الموانئ والمشاريع اللوجستية الإسرائيلية، يعتمد المشروع الجديد على شبكة نقل عربية – تركية، بما قد يعيد رسم خريطة التجارة الإقليمية وسلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا.

التطبيع الإماراتي الإسرائيلي

كشف التحقيق أن شخصيات بارزة في الائتلاف الحاكم الإسرائيلي كثفت اتصالاتها مع مسؤولين في واشنطن، في محاولة لإقناع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمعارضة المشروع، انطلاقاً من مخاوف تتعلق بتراجع الأهمية الاستراتيجية للبنية التحتية الإسرائيلية، ولا سيما ميناء حيفا، مقابل تنامي التعاون الاقتصادي بين الدول العربية وتركيا.

ورغم عدم صدور أي تأكيد رسمي من الحكومة الإسرائيلية أو البيت الأبيض بشأن هذه التحركات، فإن الجدل سرعان ما تحول إلى نقاش أوسع حول مستقبل ممرات التجارة الإقليمية والرؤى المتنافسة لإعادة تشكيل الاقتصاد في الشرق الأوسط.

وتمتد أهمية المشروع إلى دولة الإمارات التي استثمرت خلال السنوات الماضية، مليارات الدولارات في تطوير شبكة واسعة من الموانئ وشركات الشحن والمناطق الحرة ومشاريع البنية التحتية، بهدف ترسيخ مكانتها مركزاً لوجستياً يربط آسيا والخليج وأوروبا وأفريقيا.

كما دعمت أبوظبي مبادرات للنقل والربط الإقليمي طُورت بالشراكة مع الولايات المتحدة والهند ودولة الاحتلال الإسرائيلي، خصوصاً بعد توقيع اتفاقيات أبراهام، وهو ما يجعل أي ممر بديل قادراً على إعادة توزيع حركة التجارة الإقليمية بعيداً عن الشبكات اللوجستية القائمة.

وبحسب التحقيق فإن الطريق البري المقترح قد يؤدي إلى تقليص الأهمية النسبية للبنية التحتية الإسرائيلية والإماراتية، عبر تحويل جزء من حركة الشحن إلى مسارات جديدة تمر بالسعودية والأردن وسوريا وتركيا وصولاً إلى أوروبا.

تهديد الهيمنة الإسرائيلية

أبرز التحقيق أن مسؤولين إسرائيليين يعتبرون المشروع تهديداً لمصالح استراتيجية أوسع تجمع دولة الاحتلال مع شركاء رئيسيين، من بينهم الولايات المتحدة والهند والإمارات، فضلا عن دوافع ترتبط بالمنافسة الاقتصادية بقدر ارتباطها بالاعتبارات الأمنية.

ويؤكد محللون أن المشروع، إذا نُفذ، سيخلق محوراً تجارياً قارياً يربط منتجي الخليج مباشرة بتركيا ثم أوروبا، بدلاً من الاعتماد على البنية التحتية البحرية التي شكلت محور الاستثمارات الإسرائيلية والإماراتية خلال السنوات الأخيرة.

كما أن الجدل الدائر أصبح صراعاً على السيطرة على خريطة التجارة الإقليمية ومستقبل ممرات النقل في الشرق الأوسط في إطار خطط الهيمنة الإسرائيلية.

وتشير التقارير الإعلامية إلى أن جهود الضغط الإسرائيلية لاقت دعماً من بعض المشرعين الجمهوريين وشخصيات سياسية في واشنطن، حيث تلقت مكاتب في الكونغرس رسائل من مؤيدين لإسرائيل تحذر من أن المشروع قد يضعف الموقع الاستراتيجي لإسرائيل ويؤثر في المصالح الأمريكية الأوسع في المنطقة.

وتستند هذه المواقف إلى مخاوف من تراجع القيمة الاستراتيجية للبنية التحتية الإسرائيلية مقابل صعود شراكات إقليمية جديدة خارج الأطر التي دعمتها واشنطن خلال السنوات الماضية.

ويشار إلى أن المشروع يعكس تحولاً أوسع في موازين النفوذ الاقتصادي، إذ من شأنه تعميق الروابط التجارية بين السعودية والأردن وسوريا وتركيا ودول الخليج، وخلق أنماط جديدة من الاعتماد الاقتصادي المتبادل بعيداً عن البنية التحتية الإسرائيلية.

وقد يسهم هذا التحول تدريجياً في إعادة توزيع القوة الاقتصادية في المنطقة، وتقليص النفوذ المرتبط بمراكز النقل التقليدية، وفتح المجال أمام تدفقات استثمارية جديدة عبر الممرات البديلة.

وفي المقابل، تمثل هذه التطورات تحدياً استراتيجياً للإمارات التي تقوم استراتيجيتها الاقتصادية على الحفاظ على موقعها بوابة رئيسية للتجارة العالمية بين الشرق والغرب وتريد المضي في خطط التحالف مع تل أبيب بعيدا عن دول الخليج الأخرى.

ورغم عدم إعلان أي موقف رسمي إماراتي يعارض المشروع، أشار المراقبون إلى وجود تقارب في المصالح بين الإمارات وتل أبيب فيما يتعلق بالحفاظ على شبكات الخدمات اللوجستية الحالية ومبادرات الربط الإقليمي التي جرى الترويج لها خلال السنوات الماضية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى