معالجات اخبارية

من التجنيد إلى التعذيب.. تائبون يفضحون ممارسات مليشيات الاحتلال

سلّط عدد من الشبان الذين أعلنوا انسحابهم من المليشيات المتعاونة مع الاحتلال الضوء على طبيعة المهام التي كُلّفوا بها، إلى جانب أساليب التجنيد والإكراه التي تعرضوا لها، والانتهاكات التي رافقت عملهم داخل تلك المجموعات.

وقال أحد التائبين إن استقطابه بدأ عبر وعود بالحصول على راتب وفرص عمل ومساعدات إنسانية، قبل أن يكتشف بعد أيام أن المهمة الحقيقية تتمثل في العمل المباشر مع أجهزة الاحتلال.

وأوضح أن المهام الأولى اقتصرت على حراسة مواقع خلال ساعات الليل، قبل أن يُنقل مع آخرين إلى ما يسمى “قوات المهام”، حيث كُلّفوا بتنفيذ عمليات تمشيط والبحث عن أنفاق المقاومة ومواقعها، مؤكدًا أن جميع التحركات كانت تتم بتوجيهات مباشرة من ضباط الاحتلال.

وأضاف أنه قرر مغادرة المليشيا فور إدراكه طبيعة تلك المهام، مؤكدًا أن الاستمرار فيها يعني خدمة الاحتلال، وقال: “هذا طريق يغضب الله”.

مليشيات الاحتلال

وفي شهادة أخرى، تحدث أحد التائبين عن الأوضاع داخل المقر الذي نُقل إليه، واصفًا إياه بأنه “مافيا تعمل تحت يد الجيش”، مشيرًا إلى أن الخوف والقلق كانا يسيطران على العناصر بصورة دائمة.

وأكد، بحسب شهادته، أن الجاسوس شوقي أبو نصيرة كان يعاقب كل من يفكر في الانسحاب، مستخدمًا الضرب والحرق بالنار في الوجه والأذنين والأطراف لإجبارهم على البقاء.

وأضاف أن أحد العناصر تعرض لتعذيب شديد حتى فارق الحياة، قبل أن يُدفن سرًا قرب أحد المواقع.

وأشار إلى أن قادة المليشيا كانوا يهددون العناصر باستمرار، مدّعين أن جيش الاحتلال سيستهدفهم إذا حاولوا الفرار، وأن المقاومة ستقتلهم أو تعتقلهم في حال عودتهم إلى مناطقها، بهدف منعهم من مغادرة المليشيا.

وأكد التائبون أن تلك الادعاءات كانت مضللة، موضحين أنهم تمكنوا من مغادرة الموقع والوصول إلى الأجهزة الأمنية في غزة، حيث قالوا إنهم تلقوا معاملة مختلفة تمامًا عما كان يُقال لهم داخل المليشيا.

ووجّه أحدهم رسالة إلى كل من يفكر بالالتحاق بتلك المجموعات، داعيًا إياه إلى التراجع قبل فوات الأوان، مؤكدًا أن عناصرها “يعملون كأدوات بيد ضباط الاحتلال”.

وقال: “هذا الطريق لا يجلب إلا الذل والخسارة… يخسر الإنسان دينه وأهله ونفسه. نحن تربينا في عائلات شريفة ومناضلة، ولم نتربَّ على الخيانة، ولذلك عدنا قبل أن نخسر كل شيء.”

وتتناول هذه الشهادات أساليب التجنيد والعمل داخل المليشيات المتعاونة مع الاحتلال، كما تستعرض، وفق روايات من أعلنوا انسحابهم منها، عمليات الإكراه والتهديد التي تعرضوا لها خلال وجودهم داخل تلك المجموعات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى