معالجات اخبارية

دراسة: ارتياح إسرائيلي من نتائج مؤتمر فتح الثامن وتكريس سلطة عباس

أعربت دراسة صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، عن ارتياح إسرائيلي كبير من نتائج مؤتمر حركة فتح العام الثامن الذي انعقد قبل أسابيع في مدينة رام الله بعد أن كرس سلطة محمود عباس وفريقه الحاكم.

وبحسب الدراسة فقد كرس المؤتمر الثامن لفتح هيمنة محمود عباس والدائرة المحيطة به على مؤسسات الحركة ومراكز صنع القرار، وسط اتهامات بالتلاعب في الانتخابات وغياب الشفافية وانتشار المحسوبية، في وقت تتصاعد فيه أزمة الثقة الشعبية بالسلطة وقيادتها السياسية.

وأبرزت الدراسة أن مؤتمر فتح الذي كان يفترض أن يشكل محطة لإعادة تقييم مسار الحركة وسياسات السلطة بعد الحرب في قطاع غزة، انتهى عملياً إلى إعادة إنتاج القيادة القائمة وتوزيع المناصب داخل مؤسسات الحركة، دون إجراء مراجعة سياسية جدية لمسار أوسلو أو أداء السلطة وأجهزتها الأمنية أو أسباب تراجع مكانة الحركة في الشارع الفلسطيني.

المؤتمر العام الثامن لحركة فتح

وبحسب الدراسة، نجح عباس مستفيداً من الموالين له والآليات التنظيمية والمؤسساتية التي يسيطر عليها، في عقد مؤتمر شارك فيه أكثر من 2500 عضو، مقابل نحو 1500 مشارك في المؤتمر السابق عام 2016.

غير أن عدداً كبيراً من المشاركين كانوا من الأعضاء الجدد الذين جرى تجنيدهم أو تسجيلهم حديثاً لدعم عباس وسياساته، فيما أظهرت نتائج الانتخابات احتفاظ الدائرة المحيطة برئيس السلطة بالسيطرة على اللجنة المركزية لحركة فتح.

وأعيد انتخاب عباس بالإجماع رئيساً للحركة دون وجود أي منافس، بينما أصبح أكثر من نصف أعضاء اللجنة المركزية الجديدة من الشخصيات المقربة منه، ما يضمن استمرار النهج السياسي نفسه ويحاصر فرص إجراء تغيير حقيقي داخل الحركة.

وأشارت الدراسة إلى أن الانتخابات رافقتها اتهامات وشبهات عديدة بالتزوير وانعدام الشفافية وتنظيم قوائم مسبقة لضمان وصول شخصيات موالية لعباس وقيادة السلطة إلى المؤسسات المركزية للحركة.

وبرزت قضية القيادي الفتحاوي فارس قدورة باعتبارها أحد أبرز الأمثلة على أزمة الانتخابات، بعدما قال إنه حصل على أصوات أكثر من رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق محمد اشتية، لكنه استبعد من عضوية اللجنة المركزية لصالح اشتية.

كما أثار فشل انتخاب حسام زملط، ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لندن، تساؤلات إضافية بشأن آليات التصويت وفرز الأصوات، فيما دفع الغضب من نتائج المؤتمر عدداً من الشخصيات إلى إعلان مغادرة حركة فتح.

حركة فتح ويكيبيديا

بحسب الدراسة كشفت نتائج مؤتمر فتح الثامن استمرار سيطرة التحالف الأمني والإداري المحيط بعباس على مراكز القرار، بعد انتخاب رئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج ونجله رجل الأعمال ياسر فرج لعضوية اللجنة المركزية، إلى جانب استمرار حسين الشيخ ومحمود العالول وأحمد حلس وشخصيات أخرى محسوبة على القيادة الحالية.

وأثار انتخاب ياسر عباس، نجل رئيس سلطة رام الله، انتقادات واسعة وشبهات بشأن المحسوبية وإمكانية انتقال النفوذ السياسي داخل المؤسسة الفلسطينية عبر العلاقات العائلية وتوريث السلطة.

ورغم إدخال شخصيات جديدة وشابة إلى مؤسسات الحركة، فإن ذلك لم يؤد إلى تغيير موازين القوى، إذ حافظ عباس والدائرة المحيطة به على السيطرة الفعلية على اللجنة المركزية، بينما جرى تأجيل القضايا السياسية والتنظيمية الكبرى التي سبقت المؤتمر.

ولم يناقش المؤتمر بصورة جدية مستقبل اتفاقيات أوسلو أو دور السلطة وأجهزتها الأمنية، كما لم يقدم برنامجاً سياسياً جديداً لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي أو معالجة انهيار الثقة الشعبية بالمؤسسات الفلسطينية.

وتشير الدراسة إلى أن المؤتمر جاء في إطار ما تصفه قيادة السلطة بعملية إصلاح للمؤسسات الفلسطينية تستهدف تلبية توقعات الجهات الأوروبية المانحة، وشملت إجراء انتخابات محلية وتحديد مواعيد لانتخابات المجلس التشريعي والمجلس الوطني ووضع آلية لخلافة عباس في حال عجزه عن ممارسة مهامه.

لكن النتائج الفعلية للمؤتمر أظهرت أن الأولوية كانت الحفاظ على الوضع القائم وحماية مراكز النفوذ، بدلاً من إجراء إصلاح سياسي أو مؤسساتي حقيقي.

وخلصت الدراسة إلى أن المؤتمر لم ينجح في تحقيق التوقعات المتعلقة بالتجديد السياسي والوحدة الداخلية وإعادة تقييم العلاقة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وتحول عملياً إلى ساحة لإعادة ترتيب المناصب وتثبيت نفوذ عباس والمقربين منه.

وبعد المؤتمر، بقي السؤال الأساسي حول قدرة حركة فتح على إقناع الفلسطينيين بأن النهج الذي تتبعه لا يزال صالحاً، في وقت وصف فيه بعض المنتقدين المؤتمر بأنه أشبه بـ”جنازة لفتح”، بينما أعلن عدد من الغاضبين من نتائجه مغادرة الحركة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى