العالول والرجوب يشكلان جبهة معارضة علنية ضد حسين الشيخ وياسر عباس

تتواصل الخلافات داخل اللجنة المركزية المنتخبة حديثا لحركة فتح في ظل تمسك القياديين البارزين محمود العالول وجبريل الرجوب بمقاطعة اجتماعات اللجنة المركزية التي يرأسها حسين الشيخ، ومطالبتهما بتنحيته عن منصب نائب رئيس الحركة، الأمر الذي ألقى بظلاله على استكمال توزيع المناصب القيادية داخل التنظيم.
وكشفت مصادر مطلعة في الحركة أن العالول والرجوب لا يزالان يرفضان حضور أي اجتماع للجنة المركزية يقوده حسين الشيخ، وهو ما دفعهما إلى التغيب عن الاجتماعين الأخيرين، في مؤشر على استمرار الأزمة التي تفجرت عقب تشكيل القيادة الجديدة للحركة.
وبحسب المصادر، فإن العالول والرجوب شكلا عمليا جبهة معارضة ضد الشيخ وحلفائه ماجد فرج وتوفيق الطيراوي وياسر عباس نجل رئيس سلطة رام الله، في وقت يتزايد انضمام قيادات في حركة فتح إلى هذه الجبهة أملا في زيادة تأثيرها.
حركة فتح ويكيبيديا
تعود جذور الخلاف إلى الاجتماع الأول للجنة المركزية المنتخبة الذي عقد برئاسة محمود عباس في الثالث من الشهر الماضي، عندما اختار عباس حسين الشيخ نائباً له في رئاسة حركة “فتح”، وهو القرار الذي قوبل باعتراضات من عدد من أعضاء اللجنة المركزية، وفي مقدمتهم العالول والرجوب.
وبحسب المصادر فإن الخلافات ظهرت بوضوح خلال ذلك الاجتماع، رغم محاولة إظهار صورة من التوافق عبر التقاط صورة جماعية لأعضاء اللجنة المركزية، إلا أن أجواء التوتر استمرت وتصاعدت خلال الأيام التالية، بعد تمسك الرئيس عباس بقراره وعدم الاستجابة للاعتراضات التي أثيرت بشأن اختيار الشيخ.
وأوضحت المصادر أن القياديين العالول والرجوب كانا يعولان على تفاهمات داخلية تقود إلى توزيع توافقي للمناصب القيادية في الحركة، غير أن تثبيت حسين الشيخ في موقع نائب رئيس الحركة غيّر مسار تلك التفاهمات.
وأكدت المصادر أن الخلاف الذي اندلع في الاجتماع الأول حال دون استكمال توزيع بقية المناصب القيادية، بما في ذلك منصب أمين سر اللجنة المركزية ونائبه، إضافة إلى عدد من المفوضيات الرئيسية، التي تعد من أهم المواقع التنظيمية داخل الحركة.
وأظهرت الصور الرسمية الصادرة عن الاجتماع الأخير غياب أربعة من أعضاء اللجنة المركزية، هم محمود العالول، وجبريل الرجوب، والأسير مروان البرغوثي، وأحمد أبو هولي، الذي تشير المعلومات إلى وجوده في مهمة خارجية بصفته عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.
الخلافات داخل فتح
عقب الاجتماع، نشر حسين الشيخ بياناً عبر صفحته على موقع “فيسبوك”، أوضح فيه أن اللجنة المركزية ناقشت التطورات السياسية والمستجدات الداخلية للحركة، وأكدت تمسكها بمواقف “فتح” السياسية، كما بحثت سبل تعزيز البناء التنظيمي وتطوير أداء الحركة خلال المرحلة المقبلة.
وأشار البيان إلى أن اللجنة بدأت توزيع عدد من المفوضيات، على أن يستكمل توزيع بقية الملفات التنظيمية خلال الاجتماع المقبل.
ووفق ما أُعلن، أُسند الإشراف على مفوضيات التعبئة والتنظيم إلى توفيق الطيراوي، بينما تولى ياسر عباس مفوضية العلاقات الدولية، وموسى أبو زيد مفوضية الأقاليم الخارجية، فيما أُسندت مفوضية المنظمات الشعبية إلى إياد صافي.
ورغم البدء في توزيع بعض المسؤوليات، فإن منصب أمين سر اللجنة المركزية، أحد أبرز المواقع القيادية داخل الحركة، لا يزال شاغراً، في ظل استمرار الخلافات بشأن استكمال هيكلية القيادة الجديدة.
وأكدت قيادات فتحاوية أن الاتصالات والوساطات لا تزال مستمرة لاحتواء الأزمة، مشيرة إلى وجود جهود يقودها عدد من الشخصيات التنظيمية البارزة لتقريب وجهات النظر ومنع انتقال الخلافات إلى مستويات أوسع داخل الحركة.
وبحسب المصادر، فإن الأزمة الحالية تظل حتى الآن محصورة داخل الأطر التنظيمية لـ”فتح”، وسط توقعات باستمرار الحوار خلال الفترة المقبلة للتوصل إلى صيغة توافقية تتيح استكمال توزيع المناصب وإنهاء حالة الانقسام داخل اللجنة المركزية، في وقت تواجه فيه الحركة تحديات سياسية وتنظيمية متزايدة على الساحة الفلسطينية.





