قيادي فتحاوي ينتقد سباق الانتخابات: المطلوب تغيير المسار لا القوائم

انتقد القيادي في حركة فتح سميح خلف انشغال الساحة الفلسطينية بالتحضيرات للانتخابات التشريعية والرئاسية، معتبرًا أن الجدل الدائر حول أولوية الاستحقاقين يعكس حالة من “التيه” السياسي، في وقت يواجه فيه الفلسطينيون أزمات متفاقمة في غزة والضفة الغربية.
وقال خلف إن النقاش حول أي الانتخابات يجب أن تجرى أولًا، التشريعية أم الرئاسية، لا يقدم حلولًا للأزمات التي يعيشها الفلسطينيون، داعيًا إلى مراجعة التجربة السياسية الفلسطينية خلال العقود الماضية والبحث عن خيارات جديدة بدل الاستمرار في المسارات التي لم تحقق أهدافها.
سباق الانتخابات
ورأى أن استمرار الحديث عن الانتخابات والقوائم الانتخابية يأتي بالتزامن مع ظروف فلسطينية بالغة الصعوبة، تشمل الحرب والحصار في قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان والاعتداءات في الضفة الغربية، إلى جانب أزمات اقتصادية واجتماعية تطال التعليم والصحة وفرص العمل والحياة اليومية.
وانتقد خلف تحويل الاستحقاق الانتخابي إلى ساحة للتنافس على عضوية المجلس التشريعي، معتبرًا أن تداول أسماء المرشحين والقوائم عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يعالج جوهر الأزمة الفلسطينية، ولا ينسجم مع حجم التحديات التي تواجه المجتمع الفلسطيني.
وفي حديثه عن المسار السياسي، اعتبر خلف أن تجربة أوسلو لم تعد قادرة على تقديم إجابة عن الواقع الراهن، مشيرًا إلى التطورات في الضفة الغربية، بما فيها توسيع الاستيطان وإجراءات تمهد لضم الأراضي الفلسطينية، إلى جانب استمرار الحرب على قطاع غزة.
وقال إن التحولات الإسرائيلية والإقليمية والدولية تستدعي التخلي عن التفكير التقليدي والبحث عن بدائل سياسية جديدة، مضيفًا أن التمسك بحل الدولتين لم يعد مسارًا قابلًا للتحقق في ظل التطورات الميدانية والسياسية.
ودعا القيادي الفتحاوي إلى تبني “التفكير خارج الصندوق”، مقترحًا التركيز على أدوات أخرى في مواجهة الاحتلال، من بينها العصيان المدني في الضفة الغربية، بهدف رفع كلفة الاحتلال والحفاظ على ما تبقى من الأراضي الفلسطينية.
كما انتقد ما اعتبره استمرارًا في إعادة إنتاج التجربة السياسية السابقة بدل مراجعتها، داعيًا الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية إلى تجاوز الحسابات المرتبطة بالمصالح التنظيمية والفئوية، والعمل على مسار سياسي موحد.
وطرح خلف إجراء استفتاء حول حق تقرير المصير باعتباره خيارًا يمكن أن يشكل مدخلًا لمعالجة مجموعة من الملفات الفلسطينية، بما فيها الانقسام، والضم والاستيطان، والحصار المفروض على غزة، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
وشدد على ضرورة تفعيل التحرك الدبلوماسي والسياسي والشعبي، في الداخل والخارج، من أجل تغيير مسار القضية الفلسطينية، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب مراجعة شاملة للمسار السياسي بدل الاكتفاء بإدارة الأزمات القائمة.
وأكد على أن الفلسطينيين بحاجة إلى مقاربة مختلفة تتعامل مع واقعهم الحالي، محذرًا من أن استمرار الانشغال بالخلافات حول الانتخابات والقوائم قد يصرف الانتباه عن قضايا أكثر إلحاحًا، وفي مقدمتها حماية الأرض ومواجهة الاستيطان وإنهاء الحصار والأزمات المتراكمة.





