تبدأ برسالة وتنتهي بالابتزاز.. أساليب جديدة لمخابرات الاحتلال لاستدراج الغزيين

تكشف معطيات أمنية عن اعتماد مخابرات الاحتلال أساليب متعددة لاستدراج مواطنين في قطاع غزة، مستفيدة من مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات التي تقدم نفسها كمصادر إخبارية، إلى جانب وسائل أخرى تستهدف مستخدمي الهواتف مباشرة.
وتتنوع هذه الأساليب بين إنشاء حسابات تنتحل صفات فلسطينية، واستغلال التفاعل عبر قنوات “تليغرام” لجمع معلومات ميدانية، وصولاً إلى استخدام رموز الاستجابة السريعة (QR) الموجودة في منشورات يلقيها جيش الاحتلال على القطاع.
حسابات تنتحل صفات فلسطينية
ويبدأ أحد أساليب الاستدراج عبر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل أسماء توحي بأنها تابعة لجهات فلسطينية، قبل أن يتحول التواصل مع المستخدم إلى طلب معلومات عن أشخاص أو منشآت ومناطق محددة.
وبحسب معطيات أمنية، قد يبدأ هذا التواصل بصورة تدريجية، بحيث تبدو الطلبات الأولى محدودة وغير حساسة، قبل الانتقال لاحقاً إلى الحصول على تفاصيل أكثر دقة عن الواقع الميداني.
وقال مصدر في أمن المقاومة بقطاع غزة، إن مخابرات الاحتلال كثفت منذ بداية الحرب استغلال مواقع التواصل الاجتماعي لاستدراج المواطنين، مستفيدة من انتشار القنوات الإخبارية والمجموعات التي تتابع الأحداث الميدانية.
وأشار إلى رصد قنوات تحمل أسماء من قبيل “رصد ميداني” و”أحداث غزة أولاً بأول”، وتتيح خاصية التعليقات للتواصل مع المتابعين.
وأوضح أن التواصل قد يبدأ بطلب نقل أخبار من مناطق وجود المستخدمين، قبل الانتقال إلى طلب معلومات أكثر تفصيلاً حول الأحداث والتحركات في تلك المناطق.
وبحسب المصدر، رُصدت حالات قام فيها مواطنون بتصوير مشاهد القصف والاستهداف فور وقوعها ونشرها أو نقلها عبر المنصات الرقمية.
وأشار إلى أن هذه المواد قد تتضمن تفاصيل ذات قيمة استخبارية، مثل موقع التصوير، وتوقيت الاستهداف، والأشخاص الموجودين في المكان، أو طبيعة التحركات التي سبقت الحدث أو تلته.
رموز QR في منشورات الاحتلال
ومن الأساليب الأخرى التي أشار إليها المصدر استخدام رموز QR في المنشورات الورقية التي يلقيها جيش الاحتلال على قطاع غزة.
وقال إن مسح هذه الرموز قد يتيح، بحسب ما رصدته الأجهزة الأمنية، محاولة الوصول إلى جهاز المستخدم، بما يفتح المجال أمام مراحل أخرى من الاستدراج وجمع المعلومات.
وأضاف أن العملية قد تتطور إلى الابتزاز، من خلال استغلال معلومات أو مواد شخصية للضغط على الشخص المستهدف ودفعه إلى الاستجابة لمطالب مشغليه.
وتظهر هذه الأساليب، وفق المعطيات الأمنية، اعتماد الاحتلال على التدرج في بناء العلاقة مع الشخص المستهدف، بحيث لا يبدأ التواصل بالضرورة بطلب معلومات حساسة.
وقد تكون البداية مجرد سؤال عن حدث وقع في منطقة معينة، أو طلب تصوير موقع، أو نقل خبر محلي، قبل أن تتوسع الاتصالات وتتكرر الطلبات.
ومع تراكم هذه المعلومات، يمكن أن تتشكل صورة أكثر تفصيلاً عن المناطق والأشخاص والتحركات، ما يجعل المعلومة التي تبدو بسيطة في البداية ذات قيمة أكبر عند ربطها بمعلومات أخرى.
وتسلط هذه الأساليب الضوء على جانب من الحرب الاستخبارية في قطاع غزة، حيث تحولت الهواتف ومنصات التواصل إلى مساحة رئيسية للتواصل ونقل الأخبار، وفي الوقت نفسه إلى مجال تحاول مخابرات الاحتلال استغلاله للوصول إلى المعلومات والمواطنين.





