ياسر عباس في قاعات الاجتماعات برفقة مسلحين ملثمين

أثار ظهور ياسر عباس نجل رئيس سلطة رام الله محمود عباس، برفقة مسلحين ملثمين خلال لقاءات واجتماعات مع ممثلي المخيمات والأقاليم والفعاليات المحلية في الضفة الغربية المحتلة تساؤلات بشأن طبيعة الحماية التي ترافقه، والرسالة التي يراد إيصالها من حضور مسلحين داخل قاعات يفترض أنها مخصصة للقاءات سياسية وتنظيمية وشعبية.
وتُظهر الصورة المرفقة من إحدى محطات الجولة مسلحين ملثمين بالزي العسكري إلى جانب ياسر عباس خلال وجوده داخل قاعة اجتماع، فيما ظهر في مشاهد أخرى من الجولة عناصر أمنية ترافقه في تحركاته الميدانية.
وجاء هذا الظهور خلال جولة ميدانية أجراها عباس في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، ضمن سلسلة جولات بدأها في عدد من محافظات الضفة الغربية وشملت جولات مشابهة في رام الله والبيرة ولقاء كوادر حركة فتح وممثلي المؤسسات والفعاليات المحلية والمواطنين.
لكن المشهد في طوباس يطرح سؤالاً مختلفاً: هل يشعر ياسر عباس فعلاً بأن حياته مهددة إلى درجة تستدعي إدخال مسلحين ملثمين إلى قاعات الاجتماعات مع ممثلي المخيمات والأقاليم؟.
فالجولات السياسية والتنظيمية واللقاءات داخل القاعات لا تبدو، من حيث طبيعتها، بيئة تتطلب حضور عناصر ملثمة تحمل السلاح.
ويزداد هذا التناقض وضوحاً مع تصريحات ياسر عباس خلال الجولة نفسها، إذ تحدث عن حرصه على التواصل الميداني وزيارة المحافظات والقرى والمخيمات، كما نقلت عنه تغطيات الزيارة حديثه عن تحسن الأوضاع الأمنية في بعض المناطق التي زارها، مقابل استمرار الاحتياجات الإنسانية والتنموية في مناطق أخرى، وبينها مخيم الفارعة.
وتشهد محافظة طوباس والأغوار الشمالية بالفعل ظروفاً أمنية صعبة بفعل الاقتحامات الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين، وفق تقارير فلسطينية رسمية وثقت عمليات اقتحام واعتقالات واعتداءات متواصلة خلال الأشهر الماضية.
ويبدو أن المشهد يحمل مفارقة سياسية لافتة: مسؤول في حركة فتح يعلن توجهه إلى المخيمات والأقاليم للاستماع إلى المواطنين، لكنه يدخل بعض هذه اللقاءات محاطاً بمشهد أمني مسلح. وهو ما قد يحول زيارة يفترض أنها قائمة على التواصل الشعبي إلى استعراض للقوة والمسافة الفاصلة بين المسؤول والجمهور الذي جاء للاستماع إليه.
كما أثارت الجولة نقاشاً حول طبيعة الدور المتنامي لياسر عباس داخل المحافظات والمخيمات، خصوصاً في ظل موقعه كعضو في اللجنة المركزية لحركة فتح.
فالجولات الميدانية، واللقاءات المتكررة، وزيارات المؤسسات، والاستماع إلى مطالب التمويل والخدمات، جميعها يمكن أن تكون جزءاً من العمل التنظيمي الطبيعي، لكنها تكتسب بعداً آخر عندما تترافق مع استخدام الإمكانات الرسمية وشبكات التمويل والنفوذ لتوسيع الحضور الشخصي وبناء علاقات مباشرة داخل قواعد الحركة.
يشار إلى أن ياسر عباس انتخب بشكل مفاجئ عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح خلال مؤتمرها العام الثامن الذي انعقد في مايو الماضي وسط تحليلات عن محاولة فرض دورا مركزيا له في مشهد ما بعد مرحلة محمود عباس (91 عاما).





