معالجات اخبارية

الرئاسة تمتنع عن وصفه شهيداً بعد اغتياله.. شقيق فتحي خازم يهاجم سلطة رام الله وفتح

تعرضت سلطة رام الله لانتقادات حادة عقب اغتيال القيادي فتحي زيدان خازم، المعروف باسم “أبو رعد”، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة جنين، في ظل تجاهلها جريمة قتله والامتناع حتى عن وصفه بـ”الشهيد” في خطابها الرسمي.

وشن أمين حازم، شقيق فتحي خازم، هجوماً عنيفاً على السلطة وحركة فتح، متهماً إياهما بالتخلي عن شقيقه بعد سنوات طويلة قضاها في صفوف الأجهزة الأمنية الفلسطينية، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز الشخصيات المطاردة من قبل الاحتلال الإسرائيلي عقب استشهاد نجليه وملاحقة عائلته.

وقال أمين حازم في تصريحات صحفية إن شقيقه “لم يكن يأمن غدر السلطة به، فكيف بالاحتلال؟”، في اتهام مباشر للسلطة بالتنصل من مسؤوليتها تجاه رجل كان أحد ضباطها السابقين، قبل أن يصبح هدفاً دائماً لقوات الاحتلال.

وأضاف أن السلطة “استغلته بشكل قميء في محافلها الانتخابية، ثم أحالته إلى التقاعد وتركته ليواجه الاغتيال”، معتبراً أن ما جرى يعكس طبيعة العلاقة التي انتهت إليها السلطة مع أحد أبنائها الذين خدموا في مؤسساتها الأمنية لسنوات.

وتابع: “السلطة مارست لعبة حقيرة لإخراجه من المشهد، فأحالته للتقاعد مؤخراً دون إبداء الأسباب”، مشيراً إلى أن عائلته فوجئت أيضاً بطريقة تعامل السلطة مع نبأ مقتله.

الشهيد فتحي زيدان خازم

قال شقيق الشهيد فتحي خازم إن ممثلين عن السلطة أبلغوا العائلة بأنه “توفي”، مضيفاً أنها “لم تجرؤ حتى على النطق بلفظ استشهاده”، في وقت قضى فيه الرجل برصاص جنود الاحتلال خلال اقتحام منزله في جنين.

وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على الانتقادات الواسعة الموجهة إلى سلطة رام الله بشأن طريقة تعاملها مع الفلسطينيين المطلوبين للاحتلال، خصوصاً أولئك الذين سبق أن عملوا داخل مؤسساتها أو الأجهزة التابعة لها، قبل أن تتغير مواقعهم السياسية أو الأمنية.

واغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الجمعة، فتحي زيدان خازم داخل منزله في حي المصاروة وسط مدينة جنين، قبل أن تصادر جثمانه وتنقله إلى جهة مجهولة.

وبحسب مصادر محلية، اقتحمت قوات الاحتلال المنزل وحاول الجنود إخضاع خازم والتنكيل به أمام زوجته ونجله البالغ من العمر 15 عاماً، لكنه رفض الانصياع لهم، وقال لأحد الجنود: “من أنت لتطلب مني الانحناء؟”.

وتطور الموقف إلى اشتباك بالأيدي بين خازم وجنود الاحتلال، قبل أن يطلقوا عليه سبع رصاصات مباشرة، ما أدى إلى استشهاده، ثم احتجزت القوات الإسرائيلية جثمانه ونقلته في مركبة عسكرية إلى مكان مجهول.

من هو الشهيد فتحي خازم ؟

وُلد فتحي خازم في 9 سبتمبر/أيلول 1966 في مخيم جنين، لعائلة فلسطينية هجرت من أراضيها واستقرت في المخيم. وغادر مقاعد الدراسة في سن مبكرة للعمل في قطاع البناء ومساعدة أسرته، قبل أن تعتقله قوات الاحتلال لمدة خمس سنوات خلال الانتفاضة الأولى.

وبعد تأسيس السلطة التحق خازم بقوات الأمن الوطني الفلسطيني، وتدرج في صفوفها حتى وصل إلى رتبة عقيد، كما شغل منصب نائب قائد منطقة نابلس، ما يجعل تجاهل السلطة لجريمة اغتياله أكثر إثارة للتساؤلات.

لكن اسم “أبو رعد” ارتبط بالمقاومة والمطاردة على نحو أوسع بعد العملية التي نفذها نجله الأكبر رعد في شارع ديزنغوف بمدينة تل أبيب في أبريل/نيسان 2022، والتي أسفرت عن مقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة آخرين.

ومنذ ذلك الوقت، تحول فتحي خازم إلى أحد أبرز المطلوبين لقوات الاحتلال، ورفض تسليم نفسه، واستمرت مطاردته سنوات، فيما تعرض منزله للتدمير والنسف، واعتقل الاحتلال نجله همام.

كما فقد خازم نجليه رعد وعبد الرحمن برصاص الاحتلال، بينما بقي أحد أبنائه الآخرين في الأسر، ليعيش سنوات طويلة بين فقدان الأبناء والملاحقة المستمرة والتهديد الإسرائيلي.

ويعكس امتناع الرئاسة عن إصدار موقف واضح يدين اغتيال خازم ويصفه بالشهيد أزمة أعمق في علاقة سلطة رام الله مع الشارع الفلسطيني، إذ تبدو المؤسسة الرسمية أكثر حذراً في التعامل مع الشخصيات المرتبطة بالمقاومة، حتى عندما تكون تلك الشخصيات قد أمضت سنوات في خدمة مؤسسات السلطة نفسها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى