تحليلات واراء

من حماس إلى دحلان والقدوة.. تحالف انتخابي يربك حسابات فتح عباس

تتجه الأنظار إلى التحالف الوطني الذي أُعلن عنه مؤخرًا، في ظل حديث عن إمكانية أن يجمع طيفًا واسعًا من الفصائل والقوى الفلسطينية، وسط تساؤلات حول تأثيره على الانتخابات التشريعية المقبلة، وما إذا كان سيعيد رسم خريطة المنافسة بين القوى السياسية.

تحالف انتخابي

وقال الكاتب السياسي علي أبو رزق إن “التحالف الوطني الذي أُعلن عنه يمثل خطوة سياسية مهمة، لكنه في الوقت ذاته قد يتحول إلى أحد الأسباب الرئيسة لتأجيل الانتخابات، وربما إلغائها”.

وأضاف أبو رزق أن حركة فتح دخلت انتخابات عام 2021 وهي تعاني انقسامًا واضحًا، بعدما خرجت من رحمها ثلاث قوائم انتخابية، هي القائمة الرسمية للحركة، وقائمة ناصر القدوة المدعومة من مروان البرغوثي، وقائمة محمد دحلان، معتبرًا أن هذا الانقسام شكّل تهديدًا حقيقيًا لفرص القائمة الرسمية.

وأوضح أن السبب الرسمي المعلن لتأجيل الانتخابات آنذاك كان عدم ضمان إجرائها في القدس، بينما اعتبر محللون وخصوم للسلطة أن الانقسام داخل فتح والخشية من النتائج كانا من الدوافع الأساسية وراء القرار.

وأشار أبو رزق إلى أن “المشهد يتكرر بصورة لافتة” اليوم، في ظل حديث عن عدم قدرة فتح في الضفة الغربية على التوافق على قائمة انتخابية موحدة، واحتمال ذهابها إلى المنافسة بقائمتين أو ثلاث، ما قد يشتت أصواتها ويضعف فرص القائمة الممثلة للسلطة.

ولفت إلى أن فكرة التحالف الوطني تستند أساسًا إلى تفاهمات بين قوى وتنظيمات شاركت في حوارات القاهرة، وتلتقي في جانب كبير من قراءتها على انتقاد أداء السلطة الفلسطينية خلال سنوات الحرب على غزة، سواء على المستوى السياسي والإغاثي، أو في طريقة تعاملها مع التحركات الشعبية المساندة للقطاع.

وطرح أبو رزق تساؤلًا حول إمكانية إجراء الانتخابات إذا بدت نتائجها المحتملة مغايرة لما تريده السلطة، متسائلًا: “أم أننا سنكون أمام تكرار لسيناريو 2021 بصيغة جديدة؟”.

الانتخابات التشريعية

من جانبه، قال الكاتب فادي الشقرة إن حركة حماس، التي يحمّلها خصومها مسؤولية ما جرى بعد السابع من أكتوبر، تتجه اليوم للتحالف مع طيف واسع من القوى الفلسطينية، من اليمين إلى اليسار، في مواجهة تيار محمود عباس داخل فتح.

وأضاف الشقرة أن “المفارقة أن قوى فرّقتها السياسة لسنوات قد يجمعها صندوق الاقتراع، في مواجهة المسار الذي بدأ بأوسلو وما أنتجه طوال أكثر من ثلاثة عقود”.

ورأى أنه “إذا اكتمل هذا التحالف، فقد لا تكون الانتخابات مجرد منافسة بين قوائم، بل استفتاءً سياسيًا على مرحلة كاملة، ومحاولة لإعادة رسم موازين القوى الفلسطينية”.

وأكد الشقرة أن “في النهاية، يبقى الحكم للناخب الفلسطيني وصندوق الاقتراع”.

وفي السياق ذاته، قال الكاتب إياد حجار إنه توقع، عندما دعت حماس المواطنين إلى تحديث بياناتهم استعدادًا للانتخابات التشريعية، أن تتجه نحو دعم قائمة تجمع ناصر القدوة ومحمد دحلان.

وأضاف أن الحديث عن تحالف انتخابي يضم معظم الفصائل الفلسطينية، بما فيها الجهاد الإسلامي، إلى جانب دحلان والقدوة، مع دراسة الجبهة الشعبية الانضمام إليه، “يضعنا أمام مشهد مختلف تمامًا”.

وأشار حجار إلى أنه “إذا اكتمل هذا التحالف، فهذا يعني عمليًا أن طيفًا واسعًا من الفصائل والقوى الفلسطينية قد يذهب إلى الانتخابات في جبهة واحدة، في مواجهة فتح بقيادة محمود عباس، ومعه نجله ياسر عباس”.

وخلص إلى أن المشهد الحالي يضع الفلسطينيين أمام “احتمال إعادة رسم الخريطة الانتخابية الفلسطينية، لا مجرد تحالف عابر لخوض الانتخابات”.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الأحاديث عن احتمال تأجيل الانتخابات التشريعية وتعديل شروط الترشح، ما يفتح الباب أمام تغييرات جديدة في شكل التحالفات والقوى التي قد تدخل المنافسة عند إجراء الاقتراع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى