تحليلات واراء

غضب واسع بعد إشادة تحسين الأسطل بمنصة “جسور نيوز” منبر عصابات الاحتلال

تصاعدت حالة الغضب والاحتقان في الأوساط الصحفية في قطاع غزة عقب ظهور تحسين الأسطل، نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين، على منصة جسور نيوز الممولة إماراتيا، وإشادته بما وصفه بـ“التغطية الإعلامية المهنية” للشبكة، في خطوة اعتبرها صحفيون خروجًا عن الخط الوطني وتوفير غطاء إعلامي لمنصة متهمة بخدمة الرواية الإسرائيلية وأدواتها داخل القطاع.

ووفق إفادات صحفية متطابقة، فإن تصريحات الأسطل قوبلت برفض واسع بين الإعلاميين العاملين في غزة، الذين اعتبروا أن الإشادة بالمنصة تمثل مساسًا مباشرًا بكرامة الصحفيين الذين تعرضوا للاستهداف والقتل خلال الحرب الإسرائيلية، وتتناقض مع واقع الاتهامات الموجهة لـ“جسور نيوز” بتلميع شخصيات وعصابات مرتبطة بالاحتلال.

وأشار صحفيون إلى أن “جسور نيوز” كثفت خلال الأشهر الماضية بث مقابلات مصوّرة وحصرية مع شخصيات متورطة بالتنسيق مع الاحتلال، من بينهم الجاسوس غسان الدهيني والجاسوس حسام الأسطل، اللذان ظهرا أكثر من مرة على المنصة في سياق تقديم روايات تتقاطع مع الخطاب الإسرائيلي حول الأوضاع الأمنية والاجتماعية في غزة.

وأكد صحفيون أن هذه المقابلات، إلى جانب المواد المصوّرة المنتجة بأسلوب ترويجي، أسهمت في منح شرعية إعلامية لعصابات مسلحة مرتبطة بالاحتلال، في وقت تتورط فيه هذه العصابات بالضلوع في نشر الفوضى والاقتتال الداخلي داخل القطاع.

جسور نيوز ويكيبيديا

بحسب صحفيين ميدانيين، فإن توقيت ظهور تحسين الأسطل على المنصة أثار استياءً إضافيًا، إذ قالوا إنه لم يُسجل له خلال حرب الإبادة أي مبادرات علنية للتواصل مع الصحفيين في غزة أو السؤال عن أوضاعهم أو تقديم العزاء لذوي الشهداء، قبل أن يظهر ليمنح منصة مثيرة للجدل شهادة “مهنية”.

واعتبر صحفيون أن هذا السلوك يضرب مصداقية التمثيل النقابي، ويخلق فجوة ثقة بين القاعدة الصحفية وقيادتها، في مرحلة تُعد فيها المعركة على الرواية جزءًا أساسيًا من المواجهة مع الاحتلال.

في هذا السياق، أصدر تجمع الصحفيين الوطنيين في غزة بيانًا دعا فيه إلى محاسبة فورية لتحسين الأسطل، على خلفية ما وصفه بـ“التورط في دعم منصات إعلامية إسرائيلية، وتوفير غطاء لها، والظهور عبر منصات ناطقة باسم عملاء الاحتلال”.

وطالب البيان بعزل الأسطل ومنع “تصديره إعلاميًا أو تمثيله للمشهد الصحفي الفلسطيني بأي صفة رسمية أو اعتبارية”، معتبرًا أن استمراره في موقعه ينعكس سلبًا على صورة الجسم الصحفي الفلسطيني ويقوض مصداقيته.

كما دعا التجمع حركة فتح إلى التدخل لمساءلة الأسطل تنظيميًا وأخلاقيًا، بما يحفظ – وفق البيان – الإرث السياسي للحركة وصورتها الوطنية، وطالب نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر باتخاذ قرار فوري بفصل الأسطل من النقابة.

خلفية عن “جسور نيوز” وشبكة تمويلها

تُعرّف “جسور نيوز” نفسها كمنصة إعلامية عربية، إلا أن تحقيقات صحفية سابقة ربطتها بجهات داعمة للتطبيع الإسرائيلي، وأشارت إلى تبعيتها لمؤسسة Center for Peace Communications التي يديرها جوزيف براود، والمعروفة بدعمها لمشاريع تروّج للتقارب العربي–الإسرائيلي.

وتتولى رئاسة تحرير المنصة الإعلامية هديل بشار عويس، المقيمة في الولايات المتحدة، والتي يربط منتقدون بين نشاطها الإعلامي وخطاب يسعى إلى إعادة تسويق التطبيع داخل الرأي العام العربي.

ومنذ إطلاق المنصة في أبريل/نيسان 2024، نشرت عشرات المواد التي ركزت على الترويج للتطبيع، وتسويق ما تسميه “التراث اليهودي” في المنطقة العربية، وهو ما اعتبره صحفيون في غزة جزءًا من استراتيجية إعلامية موجهة تخدم السردية الإسرائيلية.

ويرى صحفيون أن القضية تجاوزت حدود الخلاف الشخصي، لتكشف أزمة ثقة حقيقية بين الصحفيين الميدانيين الذين يعملون تحت القصف والحصار، وبين قيادات نقابية متهمة بتقديم غطاء لمنصات مرتبطة بأجندات خارجية.

وحذروا من أن تجاهل هذه القضية سيؤدي إلى تطبيع الانحراف داخل العمل النقابي، ويفتح الباب أمام اختراقات أعمق للمشهد الإعلامي الفلسطيني، في وقت تُعد فيه السيطرة على الرواية إحدى أخطر ساحات المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى