الحرب على غزة تقلب موازين النفوذ الصهيوني في الولايات المتحدة

عقب تصاعد الغضب من حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة المستمرة منذ تشرين أول/أكتوبر 2023، شهدت الولايات المتحدة إطلاق منصة إعلامية هي الأولى من نوعها تختص فضح السياسيين الأميركيين الذين يتلقون الأموال من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، أكبر جماعة ضغط إسرائيلية في الولايات المتحدة.
ويعرف موقع تراك أيباك (Track AIPAC)، الإلكتروني نفسه بأنه بادرة لكشف ومواجهة نفوذ “أيباك” وجماعات الضغط الإسرائيلية، وذلك من خلال توثيق منهجي لمساهماتهم المالية للسياسيين في أميركا، إلى جانب دعم المرشحين الذين يرفضون دعم اللوبي الصهيوني.
ويؤكد الموقع أنه يسعى لى إنهاء سيطرة جماعات الضغط الإسرائيلية على الديمقراطية الأميركية، وكذلك القضاء على نفوذ المال السياسي عموماً، ويطالب بإلزام جماعات الضغط الأجنبية المرتبطة بإسرائيل بالتسجيل لدى وزارة العدل بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب.
ما هو موقع تراك أيباك ؟
ينشط الموقع في رصد علاقات السياسيين الأميركيين مع دولة الاحتلال عبر نشر ملفات أعضاء الكونغرس من مجلسي النواب والشيوخ مع معلوماتٍ تفصيلية عن تبرعاتهم المتعلقة بإسرائيل ومن يتلقون الدعم من “أيباك” وجماعات ضغط أخرى مؤيدة للاحتلال تدعم بقوة المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل.
ويتضمن الموقع قائمة أعضاء الكونغرس، والمرشحين والمسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب الذين تدعمهم أيباك، حيث كشف عن إنفاق جماعات المصالح المؤيدة لإسرائيل أكثر من 230 مليون دولار من قبل لصالح ترامب منذ 2020.
واعتبر مراقبون أن موقع تراك أيباك بات يمثل منصة شعبية لكشف مدى قوة أيباك عبر إظهار حجم الأموال التي تُقدم لكل عضو في الكونغرس والحد من نفوذ الللوبي الصهيوني بشكل تراكمي وذلك في إطار التحول الجذري في الوعي العام الأمريكي عقب حرب الإبادة في غزة.
وتؤكد استطلاعات الرأي الأخيرة تحول الرأي العام الأميركي عن الدعم غير المشروط لإسرائيل. فقد أظهر استطلاع حديث أجراه مركز بيو للأبحاث أن ما يقرب من ستة من كل عشرة مواطنين أميركيين لديهم نظرة سلبية تجاه الحكومة الإسرائيلية.
رصد نفوذ اللوبي الصهيوني
أُطلق موقع تراك أيباك في نيسان/أبريل عام 2024 ليكون أداة رقابة مستقلة غير رسمية تتتبع الأموال الداعمة لإسرائيل وتأثيرها في السياسة الأميركية.
ويحصل الموقع على بياناته من مصادر رسمية مثل لجنة الانتخابات الفيدرالية وغيرها، بهدف تتبع التبرعات من أعضاء “أيباك” والجهات المرتبطة بها، وحجم الإنفاق في الانتخابات التمهيدية والعامة، وإحصاء المرشحين الذين تلقوا دعماً من المنظمة.
وبدأ الموقع نشاطه بنشر إعلانات في الشوارع لأول مرة عن الأموال التي يتلقاها المرشحون لانتخابات الكونغرس 2026 من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية “أيباك” ومن غيرها من جماعات، وذلك مع قرب بدء الانتخابات التهميدية.
ويعتمد الموقع على تصميم رسوم بيانية وصور بعد جمع البيانات وتنقيتها، ما جعل المعلومات متاحة بسهولة، بعد تحويل المادة الرقمية المعقدة إلى صيغة بصرية يمكن للمتابعين فهمها وتتبعها بسهولة.
ومعروف أن “أيباك” تعد أقوى لوبي ضغط في الولايات المتحدة يعمل لمصلحة إسرائيل، وتواجه اتهامات بأنها تضع مصالح تل أبيب أولاً قبل واشنطن، ما دفع بعض السياسيين والجمهوريين والديمقراطيين على مدار سنوات إلى المطالبة بضرورة تسجيلها منظمة أجنبية تطبيقاً للقانون.
وستجرى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وذلك على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، وعلى 34 مقعداً من إجمالي 100 بمجلس الشيوخ، حيث يُنتخَب أعضاء مجلس النواب لمدة عامين، بينما يُنتخب أعضاء الشيوخ لمدة 6 سنوات.





