موقع دولي: صمت سلطة رام الله يواكب الضم الإسرائيلي التدريجي للضفة
تجاهل كامل لمناشدات المتضررين

سلط موقع Mondoweiss الإخباري الدولي، صمت سلطة رام الله على الضم الإسرائيلي التدريجي للضفة الغربية الذي طال مؤخرا لأول مرة مناطق (أ) التابعة للسيطرة الأمنية والإدارية الفلسطينية بل وتجاهلها الكامل لمناشدات المتضررين.
وقال الموقع إنه في تطور غير مسبوق داخل الضفة الغربية المحتلة، تمضي دولة الاحتلال الإسرائيلي في توسيع إجراءاتها العسكرية داخل مناطق يفترض أنها خاضعة لسيطرة سلطة رام الله، وسط صمت رسمي فلسطيني وانتقادات متزايدة لغياب أي تحرك فعلي لحماية المواطنين الذين يواجهون مصادرة منازلهم وأراضيهم.
وقد تحولت قضية المواطن الفلسطيني محمد حسين رحال من مدينة جنين إلى نموذج جديد لهذا الواقع، بعدما استولى جيش الاحتلال على منزله الواقع في المنطقة المصنفة “أ”، وهي المنطقة التي يفترض وفق اتفاقيات أوسلو أنها تخضع للسيطرة الإدارية والأمنية للسلطة.
وعلى خلاف عمليات الهدم والمصادرة المعتادة في مناطق أخرى من الضفة الغربية، جاء الاستيلاء على منزل رحال بهدف إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية، في خطوة اعتبرها مراقبون انتقالاً خطيراً لسياسات السيطرة الإسرائيلية من المناطق المصنفة “ج” إلى قلب المناطق التي تديرها السلطة الفلسطينية.
سلطة رام الله والاحتلال في خندق واحد
أبرز الموقع أنه بينما كان السكان ينتظرون تدخلاً فلسطينياً رسمياً، اكتفت السلطة بمطالبة المتضررين بعدم اتخاذ خطوات فردية وانتظار معالجة الملف سياسياً، من دون أن يلمس الأهالي أي تغيير على الأرض.
وقال رحال، المعروف باسم أبو فارس، إنه بقي أياماً أمام منزله ينتظر لحظة تنفيذ القرار الإسرائيلي، مضيفاً: “في كل مرة تمر فيها مركبة عسكرية إسرائيلية كنت أظن أنهم جاؤوا لتنفيذ الأمر. لا شيء أصعب من أن يُطلب منك تسليم منزلك”.
وفي 15 يونيو/حزيران، وصل الجنود الإسرائيليون وأجبروه على مغادرة المنزل. وعندما سأل إن كان القرار مؤقتاً كما أُبلغ سابقاً، جاء الرد: “لا عودة”.
وكان رحال يعتقد أن منزله الجديد سيكون آمناً بعد انتقاله إلى منطقة تخضع للسلطة، خصوصاً بعدما فقد منزله السابق في مخيم جنين خلال عملية عسكرية إسرائيلية. لذلك استثمر أموال تقاعده في شراء الأرض وبناء المنزل.
وقال: “قررت استثمار أموال تقاعدي في شراء أرض وتجهيز المنزل. عملنا ليلاً ونهاراً لإنهائه، ثم جاء القرار بمصادرته”.
أخطر الانتهاكات لاتفاقيات أوسلو
تكشف وثائق قانونية أن القيادة المركزية الإسرائيلية وقّعت أمراً عسكرياً في مايو/أيار 2026 للاستيلاء على أراض قرب مخيم جنين وإنشاء قاعدة عسكرية دائمة داخل المنطقة “أ”، وهو ما اعتبرته جهات حقوقية أحد أخطر الانتهاكات لاتفاقيات أوسلو.
ورغم أن هذه الاتفاقيات تمنح السلطة نظرياً السيطرة الكاملة على المنطقة “أ” التي تشكل نحو 18% من الضفة الغربية، فإن التحركات الإسرائيلية الأخيرة أظهرت تراجع هذا الواقع عملياً.
ويقول مراقبون إن غياب موقف قوي من سلطة رام الله شجع سلطات الاحتلال على نقل سياسات فرض الأمر الواقع إلى مناطق كانت تعتبر سابقاً خارج نطاق المصادرة العسكرية المباشرة.
وتكررت الأزمة مع المواطن منصور كبها، الذي تلقى هو الآخر أمراً بمصادرة أرضه قرب مخيم جنين.
وقال كبها إن الجيش الإسرائيلي أبلغه بمصادرة الأرض حتى أغسطس/آب 2028 لأغراض عسكرية، رغم أنه بنى منزلاً بتكلفة تقارب 700 ألف شيكل.
وأضاف: “هذه أراضٍ سكنية اشتريناها لأنها تقع ضمن مناطق السلطة الفلسطينية ولها وضع قانوني واضح. منازلنا نتيجة سنوات من العمل والادخار، ونحن ندفع الضرائب للسلطة”.
وأكد كبها أن السكان توجهوا إلى السلطة بحثاً عن تدخل، لكن الرد اقتصر على مطالبتهم بالانتظار وعدم اتخاذ إجراءات منفردة.
وقال: “ذهبنا إلى السلطة، وقيل لنا إن القضية سياسية وإنهم سيتابعون الأمر. مر أكثر من شهر ونصف ولم يحدث شيء”.
الضم التدريجي للضفة الغربية
يخشى السكان من أن يؤدي إنشاء المعسكر العسكري الإسرائيلي وسط المنطقة السكنية إلى تحويل حياتهم اليومية إلى واقع من القيود الأمنية والمراقبة المستمرة، مع تهديد مستقبل عشرات المنازل المحيطة.
ويرى مختصون أن ما يحدث يمثل مرحلة جديدة من الضم التدريجي للضفة الغربية، حيث لم تعد دولة الاحتلال تكتفي بتوسيع سيطرتها في المنطقة “ج”، بل بدأت باختراق المناطق التي يفترض أنها تحت إدارة السلطة.
وقال باحثون إن اتفاقيات أوسلو فقدت عملياً تأثيرها على الأرض، في ظل استمرار الاقتحامات الإسرائيلية للمناطق الفلسطينية، بما فيها المدن المركزية ومحيط مؤسسات السلطة نفسها.
وبينما تتواصل الإجراءات الإسرائيلية، يبقى المواطنون المتضررون بين فقدان منازلهم وانتظار تحرك سياسي لم يظهر بعد، في مشهد يعكس اتساع الفجوة بين الواقع الميداني والوعود الرسمية بحماية المناطق الخاضعة للسلطة.





