
خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، برزت منصة “جذور نيوز” كإحدى المنصات الرقمية التي أثارت جدلاً واسعاً في المشهد الإعلامي الفلسطيني، بعد تبنيها خطاباً إعلامياً متماهياً مع الرواية الإسرائيلية، عبر محتوى يهاجم المقاومة الفلسطينية ويحملها مسؤولية التداعيات الإنسانية والمعيشية الناجمة عن العدوان المستمر على القطاع.
وبرزت منصة “جذور نيوز” كمساحة إعلامية تتبنى وتروّج بشكل مباشر وغير مباشر للسرديات الإسرائيلية، عبر استضافة شخصيات ووجوه إعلامية وناشطين تبنوا خطاباً متقاطعاً مع رواية الاحتلال، من بينهم المدعو يوسف ياسر وأمجد أبو كوش، إلى جانب مواد صحفية أعدها علي شريم تناولت ملفات مرتبطة بالحرب الجارية في غزة.
ويُعرف أمجد أبو كوش كنشاط بارز على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يكرر مهاجمة المقاومة، ويحملها مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الإنسانية داخل القطاع، إلى جانب توجيهه انتقادات وتحريضاً ضد الصحفيين العاملين في غزة، في خطاب ينسجم مع الرواية الإسرائيلية التي تسعى إلى تحميل المقاومة تبعات العدوان والحصار.
جذور نيوز السردية الإسرائيلية
وتكشف متابعة محتوى “جذور نيوز” عن نمط واضح في تبني الروايات الإسرائيلية وإعادة تدويرها باللغة العربية، بما يمنحها غطاءً محلياً يسهل تمريرها إلى الجمهور.
كما اعتمدت المنصة في تغطياتها على أسلوب التكرار المكثف للسرديات الإسرائيلية والمصطلحات ذاتها، مع الاستناد إلى مصادر مجهولة أو اقتباسات من الإعلام العبري.
وفي ملف المساعدات الإنسانية، كثفت “جذور نيوز” نشر تقارير تتهم فصائل المقاومة بالاستيلاء على المساعدات المخصصة للمدنيين في غزة، وهي رواية تتقاطع بشكل مباشر مع خطاب الاحتلال الذي يحاول تفسير الأزمة الإنسانية في القطاع بوصفها نتيجة داخلية، بينما تؤكد تقارير أممية ومنظمات إغاثية أن القيود الإسرائيلية والحصار والقصف المباشر لقوافل الإغاثة تشكل العائق الأساسي أمام وصول المساعدات.
ويرى متابعون أن هذا الخطاب لا يقتصر على نقل الأخبار، بل يندرج ضمن أدوات الحرب النفسية التي تستهدف ضرب الروح المعنوية لسكان قطاع غزة، من خلال تحميل الضحية مسؤولية ما تتعرض له، وإثارة حالة من التوتر الداخلي عبر تضخيم الأزمات وبث أخبار تتعلق بسرقة المساعدات أو خلافات داخلية أو هروب قيادات المقاومة.
كما برز في خطاب المنصة محاولات لتقديم مجموعات وشخصيات “عميلة” بوصفها بدائل سياسية أو مجتمعية محتملة داخل غزة، في سياقات اعتبرها مراقبون جزءاً من محاولات إعادة تشكيل المشهد الداخلي الفلسطيني بما يخدم تصورات الاحتلال بشأن مرحلة ما بعد الحرب.
وبحسب مختصين في الإعلام الرقمي، فإن نمط عمل “جذور نيوز” يعكس توظيفاً واضحاً لأدوات التأثير النفسي والإعلامي، من خلال إعادة إنتاج الرواية الإسرائيلية بصياغة عربية، وتوجيه الرسائل الإعلامية نحو البيئة الفلسطينية بهدف إضعاف حالة الالتفاف الشعبي حول المقاومة وخلق فجوات داخلية في ظل استمرار العدوان.
ورغم النشاط الإعلامي المكثف للمنصة عبر الإعلانات الممولة والانتشار الواسع على منصات التواصل الاجتماعي، إلا أن حضورها داخل الشارع الفلسطيني، وخصوصاً في قطاع غزة، يواجه حالة من الرفض والتشكيك، حيث يتعامل كثيرون مع محتواها باعتباره جزءاً من أدوات التأثير الإعلامي المرتبطة بالحرب، وليس مجرد عمل صحفي مستقل.
وفي ضوء ذلك، يرى مراقبون أن تصاعد دور “جذور نيوز” خلال الحرب يعكس تحول الإعلام الرقمي إلى ساحة موازية للصراع، لا تقل تأثيراً عن الميدان العسكري، في ظل استخدام منصات إعلامية لإعادة تشكيل الوعي العام وتوجيه الرأي العام وفق روايات تخدم أهدافاً سياسية وأمنية مرتبطة بالحرب الدائرة على قطاع غزة.





