معالجات اخبارية

الرجوب ينتقد تفرد عباس بالقرار ويرفض توريث قيادة فتح لياسر عباس

شنّ القيادي البارز في حركة فتح جبريل الرجوب انتقادات مباشرة لطريقة إدارة رئيس سلطة رام الله محمود عباس للقرار الفلسطيني، متهماً إياه بالعمل بصورة فردية وبمعزل عن المؤسسات والأطر القيادية داخل حركة فتح وخارجها، في تصريحات تعكس اتساع الخلافات داخل الحركة مع اقتراب مرحلة ما بعد عباس.

وقال الرجوب خلال مقابلة مع قناة “المشهد” إن اتخاذ القرارات باسم الشرعية بصورة فردية يمثل خطأً يضر بالقضية الفلسطينية وبالمؤسسات، مشدداً على ضرورة العودة إلى الأطر التنظيمية والمؤسساتية في إدارة الشأن الفلسطيني.

وأكد الرجوب أن محمود عباس يتخذ قراراته في بعض الملفات بعيداً عن الأطر القيادية، في موقف يمثل انتقاداً علنياً نادراً من أحد أبرز أركان حركة فتح لطريقة إدارة عباس للسلطة والحركة، خصوصاً أن الرجوب نفسه يشغل موقعاً قيادياً بارزاً داخل فتح.

وتكشف تصريحات الرجوب، حجم الاحتقان داخل الحركة بشأن آلية صناعة القرار ومستقبل القيادة، بعدما تحولت مسألة خلافة عباس إلى ملف حاضر بقوة في النقاشات الداخلية، وسط حديث متزايد عن أسماء مرشحة للعب أدوار قيادية في المرحلة المقبلة.

الرجوب يهاجم ياسر عباس

رفض الرجوب خلال المقابلة، أي محاولة لفرض شخصية بعينها على قيادة الحركة أو السلطة بعيداً عن الأطر التنظيمية والتسلسل القيادي، مؤكداً تمسكه بمبدأ الأقدمية والتدرج في مواقع القيادة داخل فتح.

وفي هذا السياق، أكد الرجوب صراحة أنه لن يصوت لصالح ياسر عباس، نجل الرئيس محمود عباس، في حال حاول الترشح لخلافة والده في قيادة حركة فتح أو تولي رئاسة السلطة، مشدداً على أن الوصول إلى مواقع القيادة يجب أن يستند إلى الأطر التنظيمية والتسلسل داخل الحركة، وليس إلى صلة القرابة أو النفوذ العائلي.

ويضع هذا الموقف الرجوب في مواجهة مباشرة مع أي ترتيبات يمكن أن تفضي إلى صعود ياسر عباس إلى موقع قيادي اعتماداً على موقع والده، ويعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل حركة فتح، وهي مستقبل القيادة بعد محمود عباس ومن يملك حق تحديد خليفته.

وكان ياسر عباس قد فاز بعضوية اللجنة المركزية لحركة فتح خلال المؤتمر العام الثامن للحركة في مايو 2026، في واحدة من أبرز التحولات داخل الهيئة القيادية للحركة. وأظهرت نتائج الانتخابات صعوده إلى اللجنة المركزية إلى جانب عدد من الشخصيات الجديدة، في وقت شهد خروج شخصيات فتحاوية أخرى من الهيئة القيادية.

وتأتي تصريحات الرجوب في ظل خلافات معلنة داخل اللجنة المركزية لحركة فتح حول توزيع المسؤوليات والمواقع القيادية. وكانت اجتماعات اللجنة قد شهدت في يونيو مقاطعة من الرجوب ومحمود العالول، بالتزامن مع توزيع عدد من المفوضيات وتكليف ياسر عباس بمفوضية العلاقات الدولية.

ويظهر من تصريحات الرجوب أن الخلاف داخل قيادات فتح انتقل إلى جوهر طريقة إدارة النظام السياسي الفلسطيني وآلية انتقال القيادة. فقد شدد الرجوب على ضرورة تجديد الشرعية عبر الانتخابات، ورفض انتقال السلطة خارج صندوق الاقتراع، بالتوازي مع انتقاده إدارة بعض الملفات بعيداً عن الأطر القيادية.

وتمنح هذه المواقف الخلافات الفتحاوية بعداً أكثر حساسية، خصوصاً مع دخول الحركة مرحلة إعادة ترتيب واسعة بعد مؤتمرها الثامن، وظهور تنافس واضح بين عدد من الأسماء على مواقع النفوذ والقرار.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى