تحليلات واراء

روائي فلسطيني بارز يدعو إلى استقالة عباس “بعد سنوات من انتهاء الصلاحية”

دعا الروائي الفلسطيني البارز سمير الزبن إلى استقالة رئيس السلطة الفلسطينية محمد عباس “بعد سنوات من انتهاء الصلاحية” وفي ظل ما وضع له إليه الوضع الداخلي من انسداد غير مسبوق، مع إبرازه غياب ثقافة الاستقالة في الأوساط القيادية لحركة فتح ومنظمة التحرير.

وأوضح الزبن في مقال تحليلي أن التجربة السياسية الفلسطينية، سواء في منظمة التحرير أو في الفصائل المنضوية تحتها، تفتقر إلى مفهوم الاستقالة كآلية طبيعية للمساءلة وتداول المسؤولية.

ولفت إلى أن ستة عقود من العمل الوطني لم تشهد سوى ثلاث حالات استقالة بارزة، اثنتان منها كانتا احتجاجيتين وأقرب إلى الموقف الرمزي، فيما كانت الثالثة ذات أثر سياسي محدود ومتأخر.

وأشار إلى أن استقالة شفيق الحوت ومحمود درويش عام 1993 من عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير جاءت رفضاً لاتفاق أوسلو، لكنها لم تُحدث تحولاً في المسار السياسي، نظراً لكونهما عضوين مستقلين لا يمثلان فصائل فاعلة أو مراكز قرار.

في المقابل، جاءت استقالة جورج حبش من الأمانة العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام 2000 في سياق تراجع دور الجبهة نفسها، ورغم احتفاظه بتأثير سياسي وفكري لاحق، فإن تلك الاستقالة بقيت حالة استثنائية لم تتحول إلى تقليد سياسي داخل الساحة الفلسطينية.

محمود عباس ويكيبيديا

أبرز الزبن أن جيلاً واحداً، هو جيل الثلاثينيات والأربعينيات، احتكر القرار السياسي الفلسطيني منذ انطلاقة العمل الفدائي، وبقي ممسكاً بمفاصل السلطة والتنظيم حتى اليوم.

وأكد أن مغادرة القيادات لمواقعها لم تحصل عبر الاستقالة أو التداول، بل بفعل الاغتيالات الإسرائيلية أو الوفاة الطبيعية، ما جعل فكرة المحاسبة الذاتية غائبة تماماً عن التجربة الفلسطينية.

وسلط الضوء على أن الخلافات الداخلية داخل الفصائل لم تُحل بالحوار أو التغيير القيادي، بل تحولت إلى انشقاقات تنظيمية مكلفة. وذكر بسلسلة الانشقاقات التي ضربت الجبهة الشعبية، والجبهة الديمقراطية، وحركة فتح، وغيرها، والتي أضعفت البنية الوطنية وأدت إلى تآكل الثقة الشعبية.

وأشار إلى أن انشقاق فتح عام 1983 كان الأخطر، إذ تحول إلى صراع مسلح داخلي، أسفر عن خسائر بشرية وسياسية، وأعاد إخراج قيادة فتح من لبنان بالقوة، للمرة الثانية خلال عام واحد.

وأكد الزبن أن هذه الانشقاقات لم تكن شأناً داخلياً بحتاً، بل ارتبطت بتدخلات عربية مباشرة، حيث استخدمت بعض الأنظمة العربية الفصائل الفلسطينية كأدوات نفوذ أو أوراق تفاوض. وذكر أن سوريا والعراق وليبيا لعبت أدواراً مباشرة في دعم فصائل أو انشقاقات، ما عمق الانقسام وأضعف استقلالية القرار الوطني الفلسطيني.

السلطة الفلسطينية ويكيبيديا

في مقابل غياب ثقافة الاستقالة، أشار الزبن إلى ظاهرة أخرى أقل صخباً لكنها أكثر خطورة، تمثلت في انسحاب الكوادر الوسطى من العمل التنظيمي منذ الثمانينيات، نتيجة التهميش وهيمنة القيادات التقليدية.

واعتبر أن هذا الانسحاب شكل استقالة جماعية غير معلنة، أفرغت الفصائل من طاقاتها الحقيقية، وحولتها إلى هياكل شكلية تعتمد في بقائها على مخصصات مالية من منظمة التحرير.

وأوضح أن الفصائل تحولت مع الوقت إلى كيانات مغلقة، تطرد الكفاءات وتكافئ الولاءات، وأن النقاش السياسي الجدي بات يدور خارجها، في فضاءات إعلامية وثقافية مستقلة. وأضاف أن غياب الدعم العربي المباشر زاد من هشاشة هذه الفصائل، التي بات استمرارها مرتبطاً بـ”الكوتا” المالية لا بالفعل السياسي.

وتطرق الزبن إلى تجربة حزب فدا، معتبراً أن ما سُمي باستقالة أمينه العام السابق صالح رأفت لم يكن سوى إجراء شكلي، إذ بقي القرار الحقيقي بيده، قبل أن يعود رسمياً إلى المنصب عبر انتخابات داخلية محدودة، ما عزز صورة العبث السياسي وغياب الجدية في تداول القيادة.

وخَلُص إلى أن غياب الاستقالة كفعل سياسي طبيعي حول العمل السياسي الفلسطيني إلى بنية أقرب إلى النظام القبلي، حيث القائد لا يُسأل ولا يُحاسب. وشدد على أن أي ساحة سياسية حديثة لا يمكن أن تستقيم دون قبول الاستقالة كأداة تصحيح، لا كإهانة أو هزيمة.

وختم الزبن بدعوة مباشرة إلى الرئيس محمود عباس لتقديم استقالته، معتبراً أن هذه الخطوة، وإن جاءت متأخرة، قد تشكل سابقة سياسية تعيد بعض المعنى للممارسة السياسية الفلسطينية، وتفتح الباب أمام إعادة بناء النظام السياسي على أسس المساءلة والتجديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى