تحليلات واراء

الساقط علي شريم يواصل التحريض على المقاومة ويرفض شرط انسحاب الاحتلال من غزة

واصل المدعو علي شريم العضو في شبكة أفيخاي الإسرائيلي، التحريض على فصائل المقاومة رغم إعلانها موافقتها على اتفاق شامل ينظم ترتيبات إدارة قطاع غزة، بما في ذلك آليات التعامل مع ملف السلاح، رافضا مبدأ التمسك بشرط الانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

وأصر شريم في مقطع فيديو له، على تحميل فصائل المقاومة مسؤولية استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة، متبنياً رواية تعزو استمرار الحرب إلى رفض تسليم السلاح، رغم أن مسودة الاتفاق تربط أي خطوات في هذا الملف بانسحاب إسرائيلي كامل ومتزامن من قطاع غزة.

وزعم الشريم أن المقاومة تمنح الاحتلال الإسرائيلي الذرائع لتحقيق هدف تهجير الفلسطينيين، ودعا إلى تسليم السلاح فوراً إلى جهة فلسطينية “من دون أي شروط مسبقة” بما في ذلك عدم ربطها بالانسحاب الإسرائيلي، معتبراً أن تأجيل هذه الخطوة يعني مزيداً من الدمار والتهجير.

وأغفل شريم عمدا ما تضمنته مسودة الاتفاق من موافقة الفصائل على حصر وتخزين السلاح ضمن إطار وطني فلسطيني، على أن يجري التنفيذ بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وليس بصورة أحادية.

من هو المدعو علي شريم ؟

جاءت تصريحات الشريم في وقت شهدت فيه المفاوضات الخاصة بقطاع غزة في مدينة العلمين المصرية تطوراً لافتاً، بعد تداول مسودة اتفاق تتناول للمرة الأولى بصورة تفصيلية آليات التعامل مع ملف سلاح المقاومة ضمن خطة سلام مكونة من عشرين بنداً، في إطار تفاهمات أوسع لوقف الحرب وإدارة القطاع.

وتنص مسودة الاتفاق على تنفيذ عملية حصر وتخزين سلاح المقاومة بصورة تدريجية ومتسلسلة، وربطها بجدول زمني متزامن مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، مع النص صراحة على عدم اتخاذ أي إجراءات أحادية من أي طرف خارج إطار الاتفاق الشامل.

كما تنص المسودة على إعداد جدول زمني لتنفيذ عملية حصر السلاح خلال أربعة عشر يوماً، مع إمكانية تمديد المهلة بقرار من لجنة التحقق الدولية، شريطة موافقة جميع الأطراف على خريطة الطريق، بما يؤكد أن ملف السلاح جزء من تسوية سياسية وأمنية متكاملة وليس إجراءً منفصلاً.

وأكدت الوثيقة أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة ستكون الجهة الوحيدة المخولة بإدارة عملية حصر السلاح وتخزينه والسيطرة عليه داخل القطاع، على أن تتولى مسؤولية الاحتفاظ بالسلاح أو تخزينه وإدارته، فيما تشارك الفصائل الفلسطينية تنظيمياً في إجراءات الحصر والتخزين.

وأعلنت حركة حماس والفصائل الفلسطينية موافقتها على هذه الترتيبات، مؤكدة أن أي خطوات تتعلق بالسلاح ستظل مرهونة بتنفيذ الاحتلال الإسرائيلي التزامه بالانسحاب الكامل من قطاع غزة، وهو ما يتوافق مع نصوص الاتفاق التي تربط الالتزامات الأمنية بالتنفيذ المتبادل والمتزامن.

وفي المقابل، لم تتناول تصريحات الشريم هذه البنود، وركزت على مطالبة المقاومة بتسليم السلاح بصورة فورية ومن دون اشتراط الانسحاب الإسرائيلي، رغم أن الوثيقة لا تنص على أي تسليم أحادي، بل تربط الملف بخطة سلام شاملة تشمل إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي وتمكين اللجنة الوطنية من مباشرة مهامها داخل القطاع.

كما تجاهل شريم، موقف الاحتلال بمواصلة منع اللجنة الوطنية حتى الآن من استلام مسؤولياتها داخل غزة وتنفيذ التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار والسماح للجنة بالعمل، وهو ما تعتبره الفصائل الفلسطينية العقبة الأساسية أمام بدء تنفيذ الترتيبات المتفق عليها.

فتح تطرد علي شريم

في أغسطس الماضي، قررت حركة فتح طرد المدعو علي شريم، من صفوفها وإجباره على الاستقالة عقب ارتكابه سلسلة جرائم وفضائح لا أخلاقية أثناء تواجده في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.

وكان شريم، الذي قدم نفسه كناشط مستقل رغم أنه كادر في فتح، تورط في نشر محتوى معادٍ للمقاومة عبر حساباته على وسائل التواصل، يتهمها بتحمل مسؤولية الدمار والقتل في غزة، في محاولة واضحة لتشويه صورة القضية الوطنية.

كما عرف عنه تشكيكه المستمر في مواقف الفصائل، ودعمه الضمني لمواقف الاحتلال، مما أثار غضبًا واسعًا في الأوساط الشعبية.

وفي نص استقالته، قال شريم: “تعرضت أمس لحملة تخوين من عضوين في شبيبة فتح – جامعة بيرزيت، وتلقّيت قبل قليل اتصالًا من أحد أعضاء الشبيبة تضمن تهديدًا مباشرًا لي بالإيذاء وإساءة لشرفي وشتم”.

وأضاف شريم في تغريدة عبر حسابه: “وعليه، فإنني أُعلن استقالتي من حركة فتح، وأؤكد كمواطن فلسطيني التزامي الكامل ببرنامج منظمة التحرير ورئيسها محمود عباس”.

وتأتي هذه الإقالة في ظل ضغوط شعبية واسعة ضد شريم، إذ اعتبره كثيرون صوتًا يخدم أجندات الاحتلال، ويُضعف الوحدة الوطنية.

فضيحة علي شريم

علي شريم هارب من غزة ومقرب من الأجهزة الأمنية، سبق أن حاول تخريب مسيرة تضامنية في رام الله، ضمن حملة ممنهجة للتشويش على أي حراك شعبي داعم لغزة أو مطالب برفع الحصار ووقف المجاعة والإبادة.

ولا يتحرك شريم بشكل فردي، بل يؤدي دورًا منظّمًا يخدم أجندة السلطة الأمنية عبر مهاجمة المقاومة، والتشكيك في تضحيات الشعب الفلسطيني، والترويج لخطاب يتماهي مع الإعلام العبري.

وتعكس منشوراته وتحركاته حملة ممنهجة لتشويه صورة المقاومة، وتحميلها مسؤولية الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق المدنيين في غزة، في انسجام كامل مع تصريحات أفيخاي أدرعي ومتحدثي الجيش الإسرائيلي.

وهو لا يهاجم الاحتلال، بل يسعى إلى تحويل الأنظار عن مأساة غزة وسكانها المحاصرين، في محاولة لتبرير القمع المستمر الذي تمارسه الأجهزة الأمنية بالضفة بحق كل من يرفع صوته نصرة لغزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى